أسئلة متعددة عن البنوك الإسلاميَّة
السؤال
كيف يعمل نظام البنك الإسلامي الخالي من الربا؟ كيف يمكن أن نأخذ قرضا منهم بدون ربا؟ حسب ما يقولون في هذه البنوك بأن عملهم حلال 100 % فهل هذا صحيح؟
ما الفرق بين الإيجار والربا؟ إذا نظرت لهما بالعقل فستجد بأنهما تقريبا نفس الشيء، فهل أخذ الإيجار حرام؟
كيف يعمل نظام التمويل الإسلامي؟ هل هناك دليل من الحاضر أو الماضي بأن نظام التمويل الإسلامي أثبت فعالية أكثر من النظام المالي الأمريكي؟
ما الفرق بين الربح والإيجار والربا والقمار؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
قامت البنوك الإسلاميَّة – منذ حوالي ثلاثين عاما – على أساس أنّها تنطلق في معاملاتها من هدي الكتاب والسنَّة، ولم توفَّق لذلك في كل معاملاتها، إذ اصطدمت بقوانين وأنظمة في بلدانها مما جعل الالتزام بالشرع في معاملاتها متعذراً أو متعسِّرا، أضف إلى ذلك ما تبنته من فتاوى بعض العلماء ممن تساهلوا في الفتوى مثل ما أطلقوا عليه ” بيع المرابحة ” – وهو البيع الذي تقوم عليه البنوك وأكثر أرباحها من جراء التعامل به,
ولا شك أن هناك فروقا جوهرية بين البنوك الإسلامية والبنوك الربويَّة، فهذه البنوك الربويَّة تتاجر في النقود كسلعة وتحصل على فائدة مقابل الزمن، وهذا يختلف جذريا عن طبيعة عمل البنوك الإسلامية التي تقوم على نظام المشاركة في الربح والخسارة وعلى حرمة الربا وعلى الاستثمار الحقيقي وفقا لصيغ الاستثمار الإسلامي والمتمثلة في عقود الشركة وعقود البيوع ومن عقود الشركة عقد المضاربة الشرعي وهو عقد يقوم على المخاطرة بالنسبة لصاحب المال حيث يتحمل أي خسارة تقع، وبالنسبة للعامل حيث يخسر جهده في حالة الخسارة.
ثانيا:
والبنوك الإسلامي لا تتعامل – ابتداءً وأصلا – في القروض أخذا أو إعطاءً؛ إلا أن بعضها استحدث صندوقا للقرض الحسن يموَّل من قبَل بعض المحسنين ومن البنك نفسه، وهو يقدِّم قروضا من غير فائدة لمن يرغب بزواج أو دراسة أو علاج.
ثالثا:
وهناك فرق كبير بين الإيجار والربا، فالإيجار هو بيع منفعة يملكها المؤجر، والبيع إما أن يكون بيعَ عين أو بيع منفعة، فبيع العين كبيع الثمار والسيارات والأراضي، وبيع المنفعة هو “الإيجار”.
* وأما الربا الذي تتعامل به البنوك الربوية: فهو الزيادة في الدَّين مقابل التأخير.
* وإن جعل الإيجار المباح بمنزلة الربا المحرَّم هو مثل قول المشركين: ” إنما البيع مثل الربا “، وقد ردَّ الله تعالى عليهم بقوله: { وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا }.
* ومن الفروقات بين الإيجار والربا:
- عقد الإيجار يكون بين مالك – وهو المؤجر بمنزلة البائع – وبين مستأجر – بمنزلة المشتري –، وعقد الربا يكون بين دائن ومدين.
- منفعة العين المؤجَّرة هي التي تحدد قيمة أجرتها دون عينها، فقد تكون البناية كلَّفت صاحبها آلاف الدنانير ولا تعدو أجرة العين مئة دينار، وعقد الربا يكون على ذات المال، وليس على ما ينتفع به المدين بل عليه جميعه.
- المؤجِّر معرَّض للربح والخسارة، فقد يبني بناية ولا يؤجرها، وقد يؤجرها بسعر زهيد، وقد يترك المستأجر العين المؤجرة إذا انتهى عقده معه ورأى مصلحته عند غيره، والمرابي صاحب المال غير متعرض للخسارة ولا علاقة له بقيمة الأشياء ولا أسعارها.
- المؤجِّر يؤدي مجهودا جسميّا وفكريّا ليتملك به بناية يؤجرها، فهو يشتري الأرض ويقاول على بنائها، ويسعى لتأجيرها، ويتابع أحوال بنايته وحال المستأجرين من حيث المحافظة عليها ودفعهم للأجرة، وليس ذلك عند المرابي الذي لا يسهم في تشغيل الناس ولا يخاطر بماله بل ينتص دماءهم بالربا الذي يفرضه عليهم، وهو إنسان خمول كسول.
- لو هلكت العين المؤجَّرة فإنّ العقد ينفسخ لأن محل العقد يصبح منعدما ولا يبقى مجال للانتفاع به، بينما العقد الربوي ليس فيه مثل هذا فلو سرق المال من المدين أو هلك فإنه يُلزم به وبما ترتب عليه من زيادة ربوية.
- وقد أجمع العلماء على حلِّ عقد الإجارة وأجمعوا على حرمة عقد الربا.
رابعا:
* وأما بالنسبة للتمويل في البنوك الإسلاميَّة، فللبنوك أساليب فيه قصيرة الأجل وطويلة الأجل:
– أما أساليب التمويل قصيرة الأجل، فمن صورها:
- بيع المرابحة للآمر بالشراء.
- المضاربة بصفقة محددة ، ويكون بتمويل البنك عميلاً بمبلغ معيَّن ليستثمره في صفقة معيَّنة محددة.
- المشاركة المتناقصة – وتسمى المشاركة المنتهية بالتمليك -، وتكون بمشاركة البنك لصاحب أرض بأن يبني له البنك مشروعا سكنيّا أو تجاريّا، ويتم تقاسم إيرادات المشروع بين البنك ومالك الأرض بنسبة معينة، ويبقى البنك شريكا إلى أن يستوفي مالك الأرض سداد جميع أقساطه من إيراداته.
– أما أساليب التمويل طويلة الأجل، فمن صورها:
- السلَم، وهو عقد يتم فيه تعجيل الثمن وتأخير المثمن لوقت معلوم على صفة معلومة.
- الاستصناع، وهو طلب العمل من الصانع في شيء خاص، مقابل عوض معلوم.
- المزارعة، وهي عقد بين مالك الأرض ومزارع على أن يزرعها ويكون الخارج بينهما بسبة متفق عليها بينهما.
- الإجارة، وهي تمليك المنفعة بعوض معلوم، وقد سيق الكلام عليها.
وللمزيد: انظر كتاب ” القواعد الفقهية الكبرى وأثرها في المعاملات المالية ” للدكتور عمر عبد الله كامل.
– وانظر إجاباتنا في موقعنا هذا عن : تحريم الفوائد الربوية, وحرمة القمار والحكمة من التحريم.
والله أعلم.



كتب الله لكم الاجر والثواب ورفع قدركم ودرجتكم وتقبل منكم