سافر من بلد صائما ووصل لبلد أهله مفطرون, فهل يفطر أم يمسك؟
السؤال
صام أول يوم في مصر برؤية شرعية، ثم سافر إلى السعودية فوجدهم مفطرين؛ حيث إنه لم يثبت دخول رمضان في السعودية، فماذا عليه أن يفعل في هذا اليوم؟ وهل يجب عليه الفطر؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
يثبت دخول شهر رمضان إما برؤية هلاله، وإما بإكمال شعبان ثلاثين يومًا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ” رواه البخاري ( 1801 ) ومسلم (1080 ).
ولا يجوز اعتماد الحساب الفلكي لإثبات دخول الأشهر القمرية.
ثانيًا:
يجوز لهذا الأخ السائل أن يكون مفطرًا من أجل سفره، كما رخَّص الله تعالى ذلك بقوله: ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ من البقرة / من الآية 185 ].
* قال ابن كثير – رحمه الله –:
معناه: ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه، أو كان على سفر أي: في حال السفر: فله أن يفطر، فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 222 ).
فإذا أفطر بعذر السفر فليس عليه إمساك حين يصل إلى بلد يصوم فيه أهله، فضلاً أن يكونوا مفطرين.
قال ابن مسعود – رضي الله عنه –: ” من أكل أول النهار فليأكل آخره “.
ثالثًا:
فإن لم يفطر، بل التزم الصيام حسب البلد التي خرج منها، ثم وصل بلداً لم يُعلن فيها الصيام: فإن كان يرى أن رؤية الهلال في بلد تلزم جميع المسلمين، أو كان يرى وجوب التزام الصيام والإفطار للبلاد المتفقة في مطالعها, وكان الأمر كذلك في البلد التي سافر منها والتي وصل إليها: فله أن يبقى صائماً إن لم يكن هذا هو بلده الأصلي؛ ويلزمه الصوم إن كان هذا هو بلده الأصلي؛ لأنه يعد في الأولى مسافرًا، وفي الثانية مقيماً، ويعدُّ هذا اليوم هو الأول من رمضان؛ لوضوح الأمر في الأول – وهو التزام المسلمين جميعًا برؤية واحدة -، ولكون الصوم لازماً لكل البلاد التي اتفقت في مطالعها، وما وصل إليه من بلد هو كذلك، ويؤكد بقاءه صائمًا في الحال الثانية كون البلد التي قدم إليها ووجدهم مفطرين لا يعتمدون على الرؤية في صيامهم بل على الحساب.
وإن كان يرى أن لكل بلدٍ صومه بحسب إعلان الصوم فيه المبني على الرؤية: فليس له أن يبقى صائماً، بل يلتزم حكم البلد التي وصل إليها، فإن صام معهم وكان مجموع صومه تسعًا وعشرين يومًا أو ثلاثين يومًا: فقد تمَّ صوم شهره وليس عليه شيء، وإن كان مجموع صومه ثمانية وعشرين يومًا: فيلتزم صوم البلد التي هو فيها وفطرهم، وعليه أن يقضي يومًا بعد العيد؛ لأن الشهر يكون تسعًا وعشرين وثلاثين ولا يكون ثمانيةً وعشرين.
فإن كان الأخ السائل – أو غيره – ليس عنده ترجيح في مسألة رؤية الهلال: فله أن يقلِّد من يثق بدينه وعلمه من أهل العلم، وفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – وجماعة من أهل العلم – أنه يأخذ حكم البلد التي وصل إليها، فليلتزم صومهم وفطرهم، ويقضي إن كان مجموع صومه أقل من تسعة وعشرين يومًا.
* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
إذا ابتدأ الصيام في بلد ثم سافر إلى بلد صاموا قبلهم أو بعدهم: فإن حكمه حكم من سافر إليهم فلا يفطر إلا بإفطارهم ولو زاد عن ثلاثين يومًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تُفطرون “، وإن نقص صومه عن تسعة وعشرين يومًا: فعليه إكماله بعد العيد إلى تسعة وعشرين يومًا؛ لأن الشهر الهجري لا ينقص عن تسعة وعشرين يومًا. من ” فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز، فتاوى الصيام ” ( ص 15 ، 16 ) دار الوطن.
والله أعلم.


