صيغة في الزواج من متعصبي المذهب الحنفي
السؤال
كنت حاضرًا في حفل عقد زواج فقال المأذون للزوج: قل زوِّجني ابنتك وموكلتك على كتاب الله وسنة نبيك وعلى مذهب الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، فما صحة هذا؟ وما هي السنة في إبرام عقد الزواج؟
الجواب
الحمد لله
لا أصل في الشرع لما ذكره هذا المأذون وأمر به الزوجَ، ولم يكن يزوج النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على مذهب أبي حنيفة، ولم يكن أحدٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين على مذهب الإمام أبي حنيفة، بل لم يكن والد أبي حنيفة على مذهب ابنه فكيف تزوج؟ ولا يدري هؤلاء المتعصبة – الذين يشترطون هذه الصيغة لصحة عقود الزواج – أنهم بذلك يطعنون في إمامهم، فإذا كان العقد باطلاً, فقد حكموا على عقود أكثر الأمة والأئمة بالبطلان ومنها عقد والد إمامهم بل وإمامهم نفسه.
بل إن الصيغة بدون هذه الجملة لا تُعرف عند أحدٍ من أئمة الإسلام والمذاهب، وقد اختلف أهل العلم في الصيغة التي يُعقد بها النكاح، وليس فيها هذه الصيغة، والصحيح: أن كل لفظٍ دلَّ على معنى التزوج فهو كافٍ لصحة العقد دون الالتزام بصيغة معينة, خلافاً لما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من اشتراط الإيجاب والقبول بلفظ ” الإنكاح ” أو ” التزويج “، مع العلم أن من اشترط أحد هذين اللفظين لم يُلزم بجملة ” على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم “.
وقد ثبتَ في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم زوَّج أحد أصحابه وليس في صيغة التزويج ما ذُكر في السؤال ولا حتى دون ” وعلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة “.
عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت لك من نفسي، فقال رجل: زوجنيها، قال: قد زوجناكها بما معك من القرآن. رواه البخاري ( 4741 ) ومسلم ( 1425 ).
وفي لفظ آخر ” اذهب فقد ملكتُكها بما معك من القرآن “. رواه البخاري (4742 ) ومسلم ( 1425 ).
وفي لفظ آخر ” اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن “. رواه البخاري (4854 ).
سئل علماء اللجنة الدائمة:
سمعتُ كثيرًا من صيغ العقد، منها كلمة ” أنكحتُك “، و ” ملَّكتك ” و “زوَّجتك “، فما هو الصحيح؟
فأجابوا:
كل ما يدل من الصيغ على عقد النكاح: يصح عقد الزواج به، كالصيغ المذكورة وما في معناها في أصح قولي العلماء، وأصرحها: ” زوَّجتك ” و ” أنكحتُك “، ثم ” ملَّكتُك “. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 82 ، 83 ).
والخلاصة:
أنه لا أصل لهذه الصيغة في الشرع، ولا يجوز قولها عند عقد الزواج فضلًا عن جعلها شرطًا لصحة العقد، والذي يحكم مسائل الزواج والطلاق والحياة جميعها: الكتاب والسنة، كما أنه لا أصل لوضع يد الزوج بيد ولي المرأة ووضع المنديل فوقهما، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكفي الجملة الدالة على معنى الرغبة بالزواج لإنشاء عقد شرعي صحيح.
وأما السنة في إبرام عقود الزواج:
فإنه يستحب ذكر خطبة الحاجة قبل إبرام العقد.
قال علماء اللجنة الدائمة:
وليس هناك ألفاظ أو دعوات أو قراءة قبل العقد، إلا أنه يستحب قراءة خُطبة الحاجة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي:
” الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله “.
ثم قراءة ثلاث آيات، هي: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )، ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها … ) الآية، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا ).
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 84 ، 85 ).
والله أعلم.


