نذر أن يتزوج فتاة معينة ثم تزوج غيرها

السؤال

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد الثقلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم, وعلى آله, وصحبه أجمعين.

إلى فضيلتكم يحفظكم الله..

السؤال:

نذرت لله أنني لن أتزوج أي فتاة إلا هذه الفتاة, وإن تزوجت غيرها سأصوم (3 شهور ) ثم أدركت نفسي أنني لا أستطيع أن أفي بنذر ولا أملك العمل للدفع للفقراء كل يوم، فما الحل جزاكم الله خيرًا؟.

الجواب

الحمد لله

النذر في اللغة: الإلزام والعهد.

واصطلاحًا: إلزام المكلف نفسه لله شيئًا غير واجب.

والنذر في الأصل مكروه بل إن بعض العلماء يميل إلى تحريمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه كما سيأتي.

وفيه إلزام النفس بالوفاء بالنذر، أي: من نذر فعليه أن يعمل ما ألزم نفسه به من النذر.

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: ” إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من البخيل “.

رواه البخاري ( 6234 ) ومسلم ( 1639 ).

* وفي رواية عند البخاري ( 6314 ) ومسلم ( 1639 ):

” إن النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخر, وإنما يستخرج بالنذر من البخيل “.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن قوم يظهرون بعد القرون الفاضلة ينذرون ولا يوفون، وهو يدل على أن ذلك مخالف للشرع؛ لإخباره بوقت ظهورهم, ولاقتران عدم الوفاء بالنذر بمحرمات وصفات نقص.

عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن خيركم قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, – قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثة – ثم يكون بعدهم قوم يَشهدون ولا يُستشهدون, ويَخونون ولا يُؤتمنون, ويُنذرون ولا يُوفون, ويظهر فيهم السِّمَن “. رواه البخاري ( 2508 ) ومسلم ( 2535 ).

– ومَن نذر أن يطيع الله تعالى فيجب عليه الوفاء، ومن نذر معصية فلا يحل الوفاء به.

عن عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن نذر أن يطيع الله فليطعه, ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه “. رواه البخاري ( 6318 ).

– ومن نذرَ نذر طاعة فلم يوف به، أو نذر معصية: فالواجب عليه كفارة يمين.

عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كفارة النذر كفارة اليمين “. رواه مسلم ( 1645 ).

عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” النَّذر نَذران: فما كان لله: فكفارتُهُ الوَفاء، وما كان للشيطان: فلا وفاء فيه، وعليه كفارةُ يمين “. رواه البيهقي ( 10 / 72 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة ” ( 479 ).

وكفارة النذر واليمين: التخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد أو عجز عن إحدى تلك الثلاث فليصم ثلاثة أيام.

قال تعالى: ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ المائدة / الآية 89 ] .

* والخلاصة:

أنه إن لم تتزوج من عيَّنتَها في نذرك: فإن الواجب عليك الوفاء بنذرك بصوم ثلاثة أشهر، فإن عجزت لعذرٍ شرعي – كالمرض – فلتكفِّر كفارة النذر وهي ما ذكرناه قبل قليل، وإذا استطعت الوفاء بنذرك ولم تفعل فلا تنفعك الكفارة؛ لأنها للعاجز عن الوفاء بنذره لا للقادر.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة