هل الخروج من المصلى لحاجة قبل شروق الشمس يبطل الأجر؟
السؤال
في الجلوس في المصلى إلى أن تشرق الشمس هل يجوز أني أقوم من مصلاي لظروف سواء كان أكل أو قضاء حاجة أو وضوء؟ وهل يكتب لي أجر حجة وعمرة, أو لا بد من الجلوس في المصلى؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس, ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة “.
رواه الترمذي ( 586 ). والحديث حصل خلاف بين العلماء في صحته، وأرجح هذه الأقوال أنه حديث حسن.
* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – لما سئل عنه -:
في صحته خلاف، والصواب أنه حديث حسن لكثرة طرقه.
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / 378 ).
– وحسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 3403 ) والشيخ ابن عثيمين في ” مجموع فتاواه ” ( 14 / 299 ).
ثانيًا:
واختلف العلماء في المقصود بـ ” مصلاه ” في الحديث، فذهب جمع من أهل العلم إلى أن المقصود ” بمصلاه ” جميع المسجد، وذهب آخرون إلى أن المقصود به ذات البقعة التي صلى فيها.
* قال ولي الدين العراقي – رحمه الله – في حديث انتظار الصلاة في المصلى –:
ما المراد بـ ” مصلاه “؟ هل المراد البقعة التي صلى فيها من المسجد حتى لو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له هذا الثواب المترتب عليه، أو المراد بـ ” مصلاه ” جميع المسجد الذي صلى فيه؟ يحتمل كلا الأمرين، والاحتمال الثاني أظهر وأرجح. ” طرح التثريب ” ( 2 / 367 ) .
ومما يؤيد هذا الترجيح: ما رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 17 / 129 ) من حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ” من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت في المسجد يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تامًّا له حجته وعمرته “.
والحديث حسنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 469 ).
والشاهد من الحديث: قوله: ” ثم ثبت في المسجد “، وهو يدل على جواز تنقله فيه وبخاصة إذا كان في المسجد حلقة علم، وهو الأليق بيسر الشريعة.
* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:
الحديث في نفسي منه شيء، هل هو صحيح أو غير صحيح، لكن ثبت في ” صحيح مسلم ” أن النبي صلى الله عليه وسلم: ” كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا “, أي: ترتفع ويزول عنها الصفرة.
* وعلى كل حال:
إذا قدَّرنا أن الحديث صحيح: فإنه يقول: ” في مصلاه “, هل المراد مصلاه الذي هو جالس فيه أو مصلاه وأعم من ذلك؟.
لا شك أن مصلاه الذي صلَّى فيه الفجر أولى، إلا إذا كان هناك حلقة علم يقوم إليها يستمع إلى العلم؛ فإن طلب العلم أفضل من صلاة التطوع …
* والخلاصة في الجواب أن نقول:
بقاؤه في مكانه أولى، لكن لو قام منه من أجل استماع علم، أو قام منه يتمشى خشية من استيلاء النعاس عليه: فإننا نرجو أن يكون له الحظ في ذلك.
” فتاوى الحرم المدني “.
ثالثًا:
وهل ينال الأجر من خرج من المسجد لشراء أو أكل وما شابههما؟ لا يظهر ذلك، ولو خرج لحاجة كوضوء أو إقفال الأبواب وما شابههما: فالظاهر أنه ينال الأجر، وقد ذكر بعض أهل العلم أن من خرج من المسجد ليكمل ذِكره في البيت فإنه ينال الأجر، فهذا من باب أولى.
ويشبه هذا:
حكم الخروج من المسجد لحاجة، والرجوع إليه، فإن من فعل هذا لا تلزمه تحية المسجد، وهو ما رجحه العلامة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.
والله أعلم.


