تابا من العلاقة المحرمة فهل ينصحا بالزواج؟
السؤال
وقع رجل غير متزوج وامرأة غير متزوجة في العلاقة المحرمة وفي الكبائر؛ مثل الزنا وأمور أخرى، وبعد مدة من الإصرار على هذه العلاقة المحرمة أرسل الله الخوف في قلوبهما – ولله الحمد – وأدرك الإثنان مدى الآثام التي ارتكبوها وبدئا في التوبة – اللهم اغفر لهما وتقبل توبتهما الصادقة -، ومنذ أن شعرا بالخوف من الله بدأ الاثنان محو ذنوبهما, وسارا في كل خطوات التوبة, بدءًا من قطع العلاقات بينهما تمامًا, ويسألان الله المغفرة وطلب الغفران بصدق وإخلاص عسى الله يغفر الأوزار التي اقترفوها ويرزقهما الثبات على التوبة حتى الممات, والآن عندي سؤالان:
- هل يجوز لهذين الشخصين ( المرأة والرجل ) أن يتزوجا بعضهما من بعض ما داما يحافظان على العهد بعدم العودة إلى الآثام مرة أخرى؛ وذلك بأن يتزوجا بالطريقة الحلال دون أن يتقابلا أبداً حتى تجمعهما العلاقة الشرعية؟.
- بعد توبة هذين الشخصين هل يعد الزواج بينهما أمراً تشجعون عليه أم لا تشجعون عليه؟.
الجواب
الحمد لله
نحمد الله تعالى أن وفقكما للتوبة، ونسأله تعالى أن يثبتكما، وعليكما أن تشكرا الله أن منَّ عليكما بالهداية، ومن تمام شكر هذه النعمة – وهو من شروط التوبة الصادقة – العزم على عدم العودة للذنب، والبعد عن الأسباب الموصلة إليه.
والزنا من كبائر الذنوب، والزاني معرَّض لوعيد الله، لكنه إن تاب توبة نصوحاً: فإن الله يتوب عليه؛ لأن الله تعالى قال: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا . وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) [ الفرقان / من الآية 68 – 71 ].
وأما بالنسبة لزواج الزناة: فإنه لا يجوز لهما الزواج إلا بعد التوبة والاستبراء بحيضة، وأما قبل التوبة فلا يحل لهما الزواج.
* قال الشيخ محمد بن إبراهيم:
لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب … وإذا أراد رجلٌ أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرأها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح، وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها … ” الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ” ( 2 / 584 ).
ومثله عن علماء اللجنة الدائمة كما في ” فتاواهم ” ( 18 / 383 ، 384 ).
* وقال علماء اللجنة الدائمة:
وإذا أردت أن تتزوجها وجب عليك أن تستبرئها بحيضة قبل أن تعقد عليها النكاح وإن تبين حملها لم يجز لك العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها عملًا بحديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الإنسان ماءه زرع غيره.
” فتاوى اللجنة الدائمة في مجلة البحوث الإسلامية ” ( 9 / 72 ) .
وأما لنصيحتنا لكما فهو عدم الزواج من بعضكما، وليس ذلك لأنه حرام، بل لما قد يترتب عليه من تذكر تلك الأيام التي كانت فيها المعصية، وقد يوسوس لكما الشيطان بنزع الثقة فتسوء العشرة بينكما، بخلاف ما لو تزوج كل واحد منكما بغير الآخر.
والله أعلم.


