كان أخوه غنيًّا ثم افتقر, فهل يعطيه الزكاة مع بقاء أساس منزله عنده؟
السؤال
أخي كان تاجرا ناجحا ولكون ظروفه الماديَّة ممتازة شرع في بناء من النوع الراقي وبعد فترة انقلب عليه الحال وأصبح من الفقراء، فهل يجوز أن أصرف له الزكاة رغم امتلاك أساس ذلك المنزل الذي يقدر بمبلغ ( 50000 دينارا ) وهو يعول عدد ( 9 أولاد ) وحالهم سيئ جدًّا؟.
أرجو الرد؛ لأنّ موعد الزكاة قد حل منذ ( 10 أيام ) ولم أخرج زكاتي حتى الآن.
الجواب
الحمد لله
دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز.
وأخوك الفقير من أقرب الناس إليك، فدفع الزكاة له صلة وصدقة، لكن لا يُعطى من الزكاة – لا منك ولا من غيرك – لتكملة بناء بيته، والأولى أن يبادر إلى بيعه إذا كان يغلب على ظنه عدم قدرته على تكملة بنائه من ماله الخاص؛ لأن بقاء الأساس هكذا من غير بيع له ولا تكملة بناء فيه تضييع للمال بغير وجه مشرع.
* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:
كلما كان الإنسان الذي من أهل الزكاة كلما كان أقرب إليك فهو أولى من غيره؛ لأن صدقتك على القريب صدقة وصلة، فيجوز أن تعطي زكاتك من كان قريبًا لك بشرط أن لا تجب عليك نفقته، فإن كانت نفقته تجب عليك: فإنه يجب عليك الإنفاق عليه، ولا يجوز لك أن تدفع زكاتك إليه.
فإذا قدِّر أن لك أخاً لا يرثه إلا أنت وأنت غني تتمكن من الإنفاق عليه وهو فقير: فإنه لا يجوز أن تعطيه زكاتك؛ لأن الواجب عليك أن تنفق عليه من مالك، أما إذا كان هذا الأخ الفقير له أولاد: فإنه يجوز أن تعطيه من زكاتك؛ لأنه إذا كان له أولاد لا تجب عليك نفقته لأنك لست وارثًا له.
” خطبة جمعة ” ( المجموعة السابعة ).
* وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله تعالى –:
ما حكم دفع الزكاة للأقارب؟
فأجاب بقوله:
القاعدة في ذلك: أن كل قريب تجب نفقته على المزكي: فإنه لا يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سببًا لرفع النفقة عنه، أما إذا كان القريب لا تجب نفقته كالأخ إذا كان له أبناء – فإن الأخ إذا كان له أبناء فلا يجب على أخيه نفقته نظرًا لعدم التوارث لوجود الأبناء – وفي هذه الحال يجوز دفع الزكاة إلى الأخ إذا كان من أهل الزكاة، كذلك أيضًا: لو كان للإنسان أقارب لا يحتاجون الزكاة في النفقة، لكن عليهم ديون فيجوز قضاء ديونهم، ولو كان القريب أبًا، أو ابنًا، أو بنتًا، أو أمًّا مادام هذا الدين الذي وجب عليهم ليس سببه التقصير في النفقة.
” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 18 / 414 السؤال رقم 302 ).
والله أعلم.


