الإمام متجه إلى القبلة والمأمومون منحرفون عنها فماذا يصنع؟

السؤال

ما حكم المأموم في حالة أن الإمام توجه نحو القبلة بيد أن باقي المصلين اصطفوا خلف الإمام في صف معتدل ومتراص غير أنهم ليسوا بمتجهين تجاه القبلة, فهل يجوز للمأموم أن ينحرف باتجاه القبلة ويخرج عن تسوية الصف أم ماذا يفعل؟

الجواب

الحمد لله

لا يختلف العلماء في أن استقبال القِبلة شرط لصحة صلاة الفريضة والنافلة، وأن ذلك لا يسقط إلا في حالات العذر -، كالجهل بها، أو للمسافر الذي لا يستطيع استقبالها ويمكن أن تفوته صلاة الفرض، أو النافلة في السفر للراكب -.

قال الله تعالى: ( فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) [ سورة البقرة / الآية 144 – 150 ] .

ولا يختلف العلماء في استحباب تسوية الصف، وظاهر النصوص وجوبه.

* وفي ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 331 ، 332 ) لشيخ الإسلام ابن تيمية:

وظاهر كلام أبي العباس – أي: شيخ الإسلام ابن تيمية – أنه يجب تسوية الصفوف; لأنه عليه السلام ” رأى رجلًا باديًا صدره فقال: لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم “, وقال عليه السلام: ” سووا صفوفكم؛ فإن تسويتها من تمام الصلاة “. متفق عليهما، وترجم عليه البخاري بباب: ” إثم من لم يقم الصف “.

قلت: ومن ذكر الإجماع على استحبابه فمراده ثبوت استحبابه لا نفي وجوبه، والله أعلم. انتهى.

لا ينبغي أن يتعارض تسوية المأمومين لصوفهم مع الاتجاه إلى القبلة، فالأصل أن يكونوا متجهين إلى القبلة، وهو من شروط صحة الصلاة.

وإذا عُلم هذا فلا يجوز أن ينحرف واحد منهم عنهم ويتجه وحده إلى القبلة، بل عليه أن يبيِّن لهم خطر فعلهم ومخالفته للشرع، وعليه أن يوجههم جميعاً نحو القبلة.

فإن أبوا ذلك: فليبحث عن مسجد آخر يُقام فيه الصف وفق الشرع، وعليه أن يجمِّل الإمام مسئولية صف مسجده، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يكبر للإحرام حتى يسوي الصفوف من خللها في التقدم والتأخر وعدم سد الفُرَج، فكيف عندما لا تكون الصفوف متجهة إلى القِبلة؟ وهكذا كان عمر وعثمان – رضي الله عنهما – يوكِّلان رجالًا لتسوية الصفوف.

وعلى فرض عدم وجود مسجد آخر وعدم استجابتهم للاتجاه للقبلة: فالواجب عليك أن تتجه وحدك إلى القبلة ولا يقدم تسوية الصف على الاتجاه إلى القبلة، وتسوية الصف واجبة، ولا يمكن أن يصل حكم تسوية الصفوف إلى كونه شرطًا لصحة الصلاة، فكيف إذا عُلم أن الصف – أصلًا – غير شرعي سواء ساووا بين صفوفهم وسدوا الفُرج أم لم يفعلوا؟.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة