حكم أخذ أموال الكفار غدرًا
السؤال
عندنا أحد الإخوة كان يتلقى مالًا من قبل الحكومة الكندية تحت نظام يسمى ” الخدمة الاجتماعية “، وقد تعاقد معهم على شروط معينة منها أن يخبرهم بأي مبلغ يدخل عليه من أي جهة، ولكنه بعد مدة تحصل على عمل ولم يستلم أي مبلغ من صاحب العمل إلا بعد أربعة أشهر، وفي خلال هذه الأربعة أشهر لم يبلغهم بشيء؛ لأنه لم يستلم شيئًا، ولكنه في الشهر الخامس استلم ماله من صاحب العمل كاملًا، ولكنه أنفقه كله في سداد ديْن عليه، ثم بعد ذلك أخبر المسؤول عليه في ” الخدمة الاجتماعية ” أنه تحصل على عمل وترك الخدمة، فما حكم المال الذي استلمه في الأربعة الأشهر؟ هل عليه ردها للحكومة – علمًا بأنه كان مشروطًا عليه أن يخبرهم عن ديْنه ولم يفعل -؟ والأمر الآخر أنه لا يملك المبلغ الذي أخذه كاملًا، والثالث: أنه إذا أخبرهم الآن قد يصل الأمر إلى الشرطة ويكون في مشكلة كبيرة وقد يعفى عنه، وذلك حسب الشخص الذي يكون مسئولًا على ذلك، علما بأن الأخ نادمٌ على ذلك ويريد الخلاص، فأرجو منكم إعانتي على إجابة هذا السؤال بأسرع وقت ممكن، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله
أخذ أموال الكفار على سبيل الغدر والخيانة محرَّم؛ لأن الغدر محرم في الإسلام سواء مع المسلم أم مع الكافر .
والواجب على المسلم احترام العقد الذي بينه وبين تلك البلاد، حتى لو كانت كافرة، فإن كفرها لا يبيح نقض عهدها ولا خيانتها وأكل أموالها بالباطل.
وكان الواجب على الأخ أن يعترف بعمله بغض النظر عن ديْنه الذي كتمه عنهم، وبغض النظر عما يعتقده هو حقًّا له وليس كذلك.
وإذا وفق اللهُ المسلمَ للتوبة من أخذ أموال الناس بغير حق، فمن شروط هذه التوبة إرجاع الحقوق إلى صاحبها وإن كان كافراً، فإن كان هناك خوف من الفضيحة أو مضايقات جنائية في رد الحق إلى مكتب الخدمة الاجتماعية: فإنه يجوز له أن يبحث عن الطريقة المناسبة التي تحفظ له كرامته ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن يحرج نفسه بأن يرسل له المبلغ بالبريد أو يوكل أحدًا بإبلاغها دون أي يذكر اسمه وما فعله معهم؛ وذلك لأنه لا يشترط على من أراد أن يرجع الحقوق لأهلها أن يكشف عن نفسه وهويته؛ إذ المقصود هو رجوع الحق إلى صاحبه.
والله أعلم.


