تريد الزواج من رجل ووالدته ترفض وتريد الحل
السؤال
أمريكية بيضاء أسلمت قبل سنة تحب رجلًا فلسطينيًّا متدينًا وأخلاقه جيدة وغني، وتريد أن تتزوجه، ولكن والدته البوسنية ترفض زواجه من غير عربية، وتفضل أن تكون فلسطينية وغنية.
تدعو الله أن يكون هذا لرجل من نصيبها وتريد المساعدة.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا حرج على المرأة ولا إثم في أن يميل قلبها إلى رجل صالح متدين، ولكنها تؤاخذ بالسبب والنتيجة، فإن كان السبب هو النظر المحرم أو الخلوة فهما آثمان بهذا، وإن كانت النتيجة التقبيل والمماسة أو الزنى – والعياذ بالله – فهما آثمان بهذه النتيجة – أيضًا – التي وصلوا إليها.
فإن تيسر أمر الزواج فبها ونعمت، وإلا فلا يجوز لها أن تبقى متعلقة به، ولا أن تراسله أو تتصل به، فالشرع إذا حرَّم أمرًا فإنه يحرم الأسباب التي تؤدي إلى إليه والطرق التي توصل له.
ثانيًا:
قد يسعى الإنسان إلى أمرٍ يظنه خيرًا له، ويصرفه الله عنه لخير يريده الله تعالى به، فلا ينبغي على المسلم أن يحزن أو ييأس من رحمة الله بعد بذل السبب في الحصول على ما يتمنى إذا لم يتحقق له.
قال الله تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [ البقرة / 216 ].
* قال الإمام ابن كثير:
أي: لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم وأولادهم.
{ وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم } وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئًا، وليس فيه خيره ولا مصلحة، ومن ذلك القعود عن القتال قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم.
ثم قال تعالى: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم، فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره لعلكم ترشدون.
” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 253 ).
ثالثًا:
وعرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وإن كان جائزًا إلا أن فيه محاذير متعددة، ومنها:
- أنها قد تخطئ في اختيار الرجل الصالح المناسب، والمرأة ضعيفة التفكير وحدها عادة في مثل هذه الأمور، وقد يخدعها الرجل بمنظره أو بكلامه فتغتر به، لذا جعل الله تعالى الولاية للرجال في زواج النساء، فهم أعلم منها بأحوال الرجال وأقدر على السؤال والاستفسار عن حال الشخص.
- أن اعتقاد المرأة جواز هذا الأمر يجعلها تتحدث إلى كثيرٍ من الرجال وتنظر إليهم بحجة اختيار الرجل المناسب.
- أن الرجل المختار من قِبَل المرأة قد يسبِّب لها إحراجات كثيرة بعد الزواج من حيث منُّه عليها، ومن حيث جرحه لها أنها هي التي سعت إليه، وما شابه ذلك.
والمحاذير كثيرة، لكن على المرأة أن تحسن الاختيار جدًّا، وإن اختارت أن تحسن العرض، وننصح لها أن لا يكون العرض من قِبَل نفسها بل يكون من بعض من تثق بهم ليوصل خبر رغبتها لمن تراه مناسبًا.
* قال الشيخ ابن عثيمين:
وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة.
” أسئلة الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 868 ).
والله أعلم.



جزاكم الله خيرا