تابا من علاقة غير شرعية وتريد مراسلته للزواج منه
السؤال
بدأت مؤخرًا – والحمد لله – في ارتداء الحجاب، ومنذ ذلك الوقت أدركت كم كنت ميتة قبل الحجاب، الحجاب هذا مسؤولية تحملتها، وأبذل ما أستطيع لكي أصبح مسلمة أفضل.
قبل الحجاب تعرفت على أحد الفتيان وقد أحببنا بعضنا، أعلم أن العلاقات حرام، لكني عندها لم أكن واعية بالصواب والخطأ، غير أني أحمد الله أننا لم نرتكب الزنا، وأنا الآن في السنة الثالثة من الجامعة، وهو في السنة الرابعة.
وهو الآن متدين أيضًا، وعلى الرغم من أنني لم أعد أتحدث إلى الشباب مطلقًا: فإنني لن أستطيع نسيان مشاعري تجاهه، وأتمنى أن يتقدم لي أو على الأقل أن يقول لي شيئًا يجعلني أنتظر خطبته لي، لكن ذلك ليس ممكنًا إلا إذا أرسلت له بريدًا الكترونيًّا أو حاولت الاتصال به.
وعليه فسؤالي هو:
هل إذا أنا كتبتُ له وأرسلتُ له بريدًا الكترونيًّا أساله فيه إن كان يجب عليَّ انتظاره ليتقدم إليَّ أو لا، هل يعتبر ذلك الفعل حرامًا؟ فأنا أريد الزواج به على سنَّة الله ورسوله.
وأظن أنه قد يعتقد أني لم أعد أحبه، لذلك أرجو إخباري إن كان عليَّ أن أرسل له رسالة بالبريد الالكتروني أم لا، إنه شخص محترم جدًّا ولا يحب أيضًا الحديث مع الفتيات.
جزاك الله خيرًا .
الجواب
الحمد لله
من المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، حتى لو كان أصله مباحًا، وهو ما يسمِّيه العلماء ” قاعدة سد الذرائع “.
وقاعدة الشرع المطهر، أن الله سبحانه إذا حرَّم شيئًا حرَّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه تحقيقًا لتحريمه ، ومنعًا من الوصول إليه.
وإننا لنسعد عندما نسمع أو نرى من يرجع إلى الله تعالى وإلى دينه بعد رحلة ضياعه، وفي الوقت نفسه نخشى أن يزين له الشيطان ما كان يعمل في ضياعه فيصده عن الهداية ويولجه طريق الغواية.
ولا نخفي على الأخت السائلة خشيتنا من هذا الأمر عليها وعلى صديقها القديم التائب، وبالتالي: لا يمكننا أن نوافقها على فكرتها بإعادة المراسلة لمن كانت على علاقة به قبل هدايتها، ولو كان ذلك بحجة الزواج وفق شرع الله سبحانه وتعالى.
وفي مراسلة المرأة الأجنبية لمن لا يحل لها مراسلته من المفاسد ما لا يخفى عليها نفسها، وهي التي كان لها تجربة سالفة في هذا الأمر، وفي شرعنا المطهَّر حُرِّم هذا الأمر لما يؤدي إليه من مفاسد متعددة.
ونقول للأخت – كذلك – لعل الله تعالى أراد بكِ خيرًا في بعدكِ عن هذا الشخص، والزواج منه قد يكون فيه ضرر عليك مستقبلًا؛ إذ قد تبقى علاقتكم القديمة موضع شبهة وريبة عنده بعد الزواج، وهو ما قد يسبب عدم ثقة في تصرفاتك، وهو ما لا يكون في حال تزوجك من شخص لا يعلم بعلاقتك القديمة.
فننصحكِ أختنا الفاضلة أن تمتنعي عن التفكير به، وأن لا تراسليه ولا تكلميه، وأن تلتزمي بالطريق الذي يرتضيه لك رب العالمين، وهو طريق التوبة والهداية، وأن تلتفتي لدراستكِ وتجدي وتجتهدي بها.
واعلمي أن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، ونسأل الله أن يعوضك حلاوة الإيمان، وزوجًا صالحًا، وتثبيتًا على الهداية، وزيادة في العلم وحسن الخلق.
والله أعلم.


