شراء أسهم بطريقة غير شرعية
السؤال
ما حكم شراء الأسهم عن طريق الشركة ثم بيعها كذلك عن طريقها واستلام المبلغ منهم ثم تسديده عن طريق الأقساط الشهرية بالزيادة؟.
مثال: اشتروا لي أسهمًا بمبلغ 50,000 وباعوها بمبلغ 49,000 واستلمت هذا المبلغ بشرط تسديدهم56,000 على أقساط شهرية.
الجواب
الحمد لله
إن المحذورات في بيع وشراء الأسهم متعددة كثيرة، ومنها شراء أسهم الشركات التي تتاجر بالمحرمات، أو المؤسسات الربوية، أو في شركات تضيف إلى أرباحها فوائد البنوك التي تودع أموالها فيها.
ومن المحرمات – كذلك -: الشراء ممن لا يملك، والبيع لما لا يُملَك، وعدم دفع الثمن في مجلس العقد للتحايل في الحصول على النقد مقابل دفع أكثر مما قبض، وهو ما يسمَّى ” بيع العينة “، وهو المشار إليه في السؤال، إذ هو لم يدفع الـ ( 50,000 ) إنما كانت في الذمة، وتوصل بها إلى أن قبض ( 49,000 ) مقابل دفع فائدة ربوية قدرها ( 7000 ).
أو يدخل في بيع ” الدَّين بالدَّين “، وهو محرَّم أيضًا، قال ابن المنذر – كما في ” المغني ” ( 4 / 52 ) -: أجمع أهل العلم على أن بيع الدَّيْن بالدَّيْن لا يجوز، وقال أحمد: إنما هو إجماع.
– ولعل المحاذير الأخرى موجودة في هذه المعاملة كذلك.
وقد ذكرت فتوى مفصَّلة للمجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي المخالفات الشرعية التي يُجرى تداولها في بيع وشراء الأسهم في البوصلة، ومما ذكروه مما يتعلق بالسؤال:
خامسًا:
إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف – أي: على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع – بالكيفية التي تجري في السوق المالية ( البورصة ): غير جائزةٍ شرعًا لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلِّمه في الموعد، وهذا منهيٌّ عنه شرعًا لما صح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: ” لا تبع ما ليس عندك “، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم “.
سادسًا:
ليست العقود الآجلة في السوق المالية ( البورصة ) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين:
أ . في السوق المالية ( البورصة ) لا يُدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما الثمن في بيع السلَم يجب أن يدفع في مجلس العقد.
ب . في السوق المالية ( البورصة ) تُباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه.
” فتوى لمجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” ( مكة ) القرار الأول، الدورة السابعة.
والله أعلم.


