هل يجوز لمن أراد السفر أن يصبح مفطرًا؟

السؤال

يوم رمضان كان 06- 11 – 2002، وكنت في موريتانيا ومسافر إلى مصر في نفس اليوم، لكنني لم أصم بالرغم من أن الشمس ظهرت علي وأنا لا زلت في موريتانيا، وسافرت في نفس اليوم ظهرًا في الطائرة إلى مصر، مع أنه لدي ترانزيت في تونس، ولم أصم كذلك اليوم الذي أمضيت في تونس، وعندما وصلت إلى مصر أكملت صومي لرمضان حيث صمت 28 يومًا الباقية، لكنني اكتشفت أن عليَّ كفارة دون قصد إنما هو جهل فقط مع العلم بأنني مالكي (مذهب الإمام مالك ) فهل هذه كفارة حقيقية؟ فهل أطعم 60 مسكينًا، أم أطعم عن اليومين فقط؟.

أرجو الإفادة أفادكم الله وسدد خطاكم.

الجواب

الحمد لله

ليس عليكَ كفارة في اليوم الثاني الذي أفطرت فيه في تونس بسبب السفر؛ لقوله تعالى { وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ البقرة / 184 ].

– وأما اليوم الأول والذي أفطرتَ فيه ظهرًا قبل سفرك: ففيه خلاف بين أهل العلم:

فالجمهور على أن من أصبح صائمًا ثم سافر فليس له أن يفطر يومه ذاك، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة.

وذهب أحمد وإسحق بن راهويه ورجحه المزني من الشافعية إلى جواز الفطر لمن نوى الصيام ثم سافر في النهار، لكنه قال: لا يفطر إلا إذا جاوز البنيان، وهذا القول هو الأصوب والأحوط.

* قال الحافظ ابن حجر:

لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار؟ منعه الجمهور، قال أحمد وإسحق: بالجواز، واختاره المزني “.

” فتح الباري ” ( 4 / 181 ).

وذهب أنس بن مالك والحسن البصري – وإسحاق بن راهويه في قول آخر – إلى جواز الفطر قبل مغادرة البنيان لمن جزم بالسفر وأعدَّ راحلته.

– ولقولهما المروي عنهما دليل لكنه لا يصح.

عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت: سنة قال: سنة ثم ركب.

رواه الترمذي ( 799 )، وهو حديث متكلم فيه، وقد صححه الشيخ الألباني في رسالة خاصة، وقال بمقتضاه.

– لكن الفقهاء اتفقوا على عدم جواز تبييت النية للفطر قبل أن يسافر.

* قال ابن عبد البر:

واتفق الفقهاء في المسافر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيِّت الفطر؛ لأن المسافر لا يكون مسافراً بالنيَّة، وإنما يكون مسافرًا بالعمل، والنهوض في سفره، وليست النية في السفر كالنية في الإقامة؛ لأن المسافر إذا نوى الإقامة: كان مقيمًا في الحين؛ لأن الإقامة لا تفتقر إلى عمل، والمقيم إذا نوى أن يسافر: لم يكن مسافرًا حتى يأخذ في السفر ويعمل عمل المسافر ويبرز عن الحضر: فيجوز له حينئذ تقصير الصلاة وأحكام المسافر. ” التمهيد ” ( 22 / 49 ).

فإن كنتَ ترى قول أنس والحسن وأفطرتَ بناء على ترجيحك لهذا القول: فلا شيء عليك، لا لإثم ولا كفارة، وعليك القضاء، وإن كنتَ ترى قول أحمد – وأولى أن تكون ترى رأي مالك! – وتعلم أنه هو الصواب: فعليك الإثم، ولا كفارة مقابل إفطارك؛ لأنك تعمدت نقض الصوم، وليس على من أخر الصلاة أو الصيام عن وقتهما قضاء ولا كفارة، وعليك التوبة النصوح من فعلك.

وإن كنتَ جاهلًا ولا تدري عن الحكم: فلا إثم عليك – إن شاء الله -، وعليك القضاء لذلك اليوم احتياطًا.

وكبار علماء المالكية – كابن عبد البر وابن العربي والقرطبي – لا يرون الكفارة، وهو الصواب الذي لا ينبغي غيره، خلافًا لبعض علمائهم.

والشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يرى عدم جواز الفطر قبل تجاوز البنيان، ويرى أن أفطر بطعام وشراب أن عليه الإثم والقضاء، ومن أفطر بجماع أن عليه الإثم والكفارة والقضاء.

ولما قيل له ما ورد عن أنس رضي الله عنه قال:

ورد عن أنس رضي الله عنه في الفسطاط أنه أراد أن يسافر والسفينة على الشاطئ أتى بسفرته وأفطر، لكن هذا خلاف ما عليه عامة الصحابة، والله عز وجل يقول: { أو على سفر }.

هذا الرجل إن كان طالبَ علم، وفهِم من هذا الحديث أنه جائز: فليس عليه شيء. ” أسئلة الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 781 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة