أموال الأيتام وتنميتها في البنوك أو التجارة.
السؤال
ماذا أفعل إذا كنت مسئولًا عن مال أيتام – ميراث – وهم إخوتي الأصغر مني؟ هل أضعه في بنك بنظام الحساب الجاري أم أتاجر به وأواجه احتمال الخسارة – وهذا ليس مالي فقط بل إخوتي القاصرين أيضًا لهم نفس النصيب -؟ المقصود: هل نظام الحساب الجاري أو نظام المعاملات الإسلامية حلال؟.
نرجو البحث والإجابة، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
أوصى الشرع بالأيتام في مواطن كثيرة، وأعظم ثواب كافلهم، وأمر بإصلاح شئونهم والقيام على مصالحهم، وحذَّر من أكل أموالهم أو إفسادها.
ولما أنزل الله تعالى التحذير من قربان أموال اليتامى، وتوعَّ آكل أموالهم بغير حق شق ذلك على الصحابة رضي الله عنهم حتى أنزل الله تعالى الإذن بمخالطتهم في الطعام والشراب.
قال ابن عباس: لما أنزل الله عز وجل { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } و { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا } الآية: انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم } فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه. رواه أبو داود ( 2871 ) والنسائي (3669 )، وحسنه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 3 / 114 ).
واختلف العلماء – رحمهم الله – هل يجب الاتجار بأموالهم أم يستحب، ومنع بعضهم من الاتجار – أصلًا – قائلين إن الأوصياء أُمروا بحفظها لا بالاتجار بها، لكن هذا القول ضعيف، والصحيح: أنه يستحب الاتجار بأموال اليتامى لمن يجد قدرة على تنميتها، ويحرم الاتجار على من لا يُحسن الاتجار ويعرضها للتلف.
عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرنَّ على اثنين، ولا تولينَّ مال يتيمٍ “.
رواه مسلم ( 1826 ).
هذا بالنسبة للضعيف، أما القادر فقد صحَّ عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بالاتجار بأموال اليتامى لمن كان قادرًا.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ” ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة “. رواه البيهقي ( 4 / 107 ) وقال: هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر رضي الله عنه.
– وكل ما ورد مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو ضعيف لا يصح، ومنه:
أ. عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة “. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 4 / 264 ).
وفيه: الفرات بن محمد القيرواني وهو ضعيف، وضعف الحديثَ الشيخ الألباني في ” ضعيف الجامع ” ( 87 ).
ب. عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: ” ألا مَن ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة “. رواه الترمذي ( 641 ) وضعفه من أجل ” المثنى بن الصباح “.
قال مالك: لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي مأذونًا فلا أرى عليه ضمانًا. ” الموطأ ” ( ص 251 ).
ثانيًا:
ولا يجوز وضع المال في البنوك الربوية، وهو من إتلافها لا من تنميتها؛ لأنه يعرضها للمحق لا للبركة.
ويجوز وضعها في التجارات المباحة والمضاربات الشرعية سواء مع البنوك الإسلامية أم مباشرة مع التجار والشركات.
وقد أباح الله تعالى لنا مجالات لا حصر لها من المباح في التجارة والصناعة، ويجب على الوصي تحري الأفضل منها والأقرب إلى أن تكون نافعة للمال.
والله أعلم.


