الجمع بين الصلاتين للمسافر
السؤال
أنا رجل من سكان جدة ولدي حاليًّا دورة في ” الجبيل ” وأقيم خلال مدة الدورة في الظهران وأداوم يوميًّا إلى ” الجبيل ” وأقوم بجمع صلاة العصر مع الظهر فهل ما أقوم به جائز.
الجواب
الحمد لله
الصحيح : أنَّ السفر ليس مقيَّدًا بمسافة، بل ما جرَت العادة بأنَّه سفَر فهو سفر وإنْ قَرُب، وما لم تَجْرِ العادة بأنَّه سفرٌ- أي: لا يُسمِّيه النَّـاس سفَـرًا- فليس بسفــر.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والقصر سببه السفر خاصة لا يجوز في غير السفر وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل وكذلك الجمع للمطر ونحوه وللمرض ونحوه ولغير ذلك من الأسباب فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة.
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 293 ) طبعة مجمع الملك فهد.
وفرَّق بعضهم بين السفر الطويل والقصير، وهذا الفرق لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بل الأحكام التي علقها الله بالسفر به مطلقًا، وهو اختيار ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وعليه جمع كبير من علمائنا المعاصرين.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وإذا كان كذلك فنقول كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف، فما كان سفرًا في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم.
وجمهور أهل العلم يرون أن مسافة السفر هي حوالي ( 83 ) كيلًا، لذا فإن القاطع للمسافة ما بين ” جدة ” و ” الجبيل ” يعد مسافرًا على كلا الرأيين.
ويُعدُّ السفر من الأعذار المبيحة للجمع بين الصلاتين، وعليه: فلا حرج عليك من جمع الظهر مع العصر.
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في ” عرفة ” بين الظهر والعصر، كما جمع بين المغرب والعشاء في ” مزدلفة “، وجمع في الطريق أثناء سفره، وجمع أثناء استقراره في ” تبوك “، وكل ذلك وارد في السنَّة الصحيحة.
والله أعلم.


