ما هي فضائل سكنى المدينة النبوية؟

السؤال

ما هي فضائل السكن في المدينة – ونحن في آخر الزمان -؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

– جاءت نصوص صحيحة صريحة في الترغيب في سكنى المدينة النبوية، ومنها:

أ. عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشأم فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون “.

رواه البخاري ( 1776 ) ومسلم ( 1388 ).

* قال النووي:

الصواب الذي عليه المحققون أن معناه الإخبار عمن خرج من المدينة متحملًا بأهله بأسًا في سيره مسرعًا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحها، قال العلماء: في هذا الحديث معجزات لرسول الله  صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهليهم إليها ويتركون المدينة وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع ذلك كذلك بحمد الله وفضله، وفيه: فضيلة سكنى المدينة والصبر على شدتها وضيق العيش بها.

” شرح مسلم ” ( 9 / 159 ).

ب. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها “. رواه البخاري ( 1777 ) ومسلم ( 147 ).

ج. عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا “. رواه مسلم ( 1374 ).

– وبوب النووي: باب الترغيب في السكنى المدينة والصبر على لأوائها.

* وقال:

قال العلماء وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب مع ما سبق وما بعدها دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة، والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها، وأن هذا الفضل باق مستمر إلى يوم القيامة. ” شرح مسلم ” ( 9 / 151 ).

د. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرًا منه ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد. رواه البخاري ( 1772 )– مختصرًا- ومسلم ( 1381 ).

هـ. عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أشهد لمن مات بها “. رواه الترمذي ( 3917 ) وابن ماجه ( 3112 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1193 ).

ثانيًا:

وقد وردت أحاديث أخرى ترغِّب بسكنى الشام، والصواب أن ذلك يختلف باختلاف الشخص نفسه، فليس كل من سكن المدينة فهو على خير مطلق، وليس كل من خرج منها فهو على شر مطلق، وفي المدينة عصاة ومنافقون وأهل البدع، والخير للإنسان هو ما يوفق إليه من طاعات وأعمال صالحة حتى لو كان في دار كفر.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وسكنى المدينة النبوية هو أفضل في حق من تتكرر طاعته لله ورسوله فيها أكثر، كما كان الأمر لما كان الناس مأمورين بالهجرة إليها، فكانت الهجرة إليها والمقام بها أفضل من جميع البقاع مكة وغيرها، بل كان ذلك واجبًا من أعظم الواجبات، فلما فتحت مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ” وكان من أتى من أهل مكة وغيرهم ليهاجر ويسكن المدينة يأمره أن يرجع إلى مدينته، ولا يأمره بسكناها كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر الناس عقب الحج أن يذهبوا إلى بلادهم لئلا يضيقوا على أهل مكة، وكان يأمر كثيرًا من أصحابه وقت الهجرة أن يخرجوا إلى أماكن أخر لولاية مكان وغيره، وكانت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بالسفر إلى غير المدينة أفضل من المقام عنده بالمدينة حين كانت دار الهجرة فكيف بها بعد ذلك؟ إذ كان الذي ينفع الناس طاعة الله ورسوله وأما ما سوى ذلك فإنه لا ينفعهم لا قرابة ولا مجاورة ولا غير ذلك.

” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 434 ، 435 ).

* وسئل – رحمه الله تعالى -:

هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا؟.

فأجاب:

الإقامة في كل موضع تكون الأسباب فيه أطوع لله ورسوله وأفعل للحسنات والخير بحيث يكون أعلم بذلك وأقدر عليه وأنشط له: أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك هذا هو الأصل الجامع، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، والتقوى هي ما فسرها الله تعالى في قوله { ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر } إلى قوله { أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون }، وجماعها: فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله.

وإذا كان هذا هو الأصل: فهذا يتنوع بتنوع حال الإنسان فقد يكون مقام الرجل في أرض الكفر والفسوق من أنواع البدع والفجور أفضل إذا كان مجاهدًا في سبيل الله بيده أو لسانه آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر بحيث لو انتقل عنها إلى أرض الإيمان والطاعة لقلَّت حسناته، ولم يكن فيها مجاهدًا، وإن كان أروح قلبًا، وكذلك إذا عدم الخير الذي كان يفعله في أماكن الفجور والبدع.

” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 39 ، 40 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة