نبذة عن جماعة التكفير والهجرة

السؤال

كان قريب لي يستمع لأحد الشيوخ الذي نصح بالتكفير وأن نعتزل الناس ونعيش في الجبال بعيدًا عن الكل، اقتنع بكلام الشيخ واعتزل جميع أفراد العائلة، حاول أحد الشيوخ التحدث إليه ولكن دون فائدة، فماذا نفعل؟.

الجواب

الحمد لله

هذا الفكر المنحرف هو لجماعة يُطلق عليها ” التكفير والهجرة “، وهي ترى أنهم يمثلون المسلمين الوحيدين على وجه الأرض ومن سواهم ولم ينضم إليهم فهو كافر كفرًا بواحًا. والهجرة بالنسبة لهم، سواء كانت داخل المجتمع باعتزاله تمامًا والانفصال عنه كلية أو بالخروج منه إلى الصحارى والمناطق البعيدة، إنما هي على غرار الهجرة النبوية انتظارًا لأن يظهر الله دينه ويعودوا إلى ذلك المجتمع منتصرين.

وهي جماعة إسلامية غالية نهجت نهج الخوارج في التكفير بالمعصية، نشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر، وبعد إطلاق سراح أفرادها، تبلورت أفكارها، وكثر أتباعها في صعيد مصر، وبين طلبة الجامعات خاصة.

ومن أبز شيوخها وقادتها: الشيخ علي إسماعيل: فقد كان إمام هذه الفئة من الشباب داخل المعتقل، وهو أحد خريجي الأزهر، وشقيق الشيخ عبد الفتاح إسماعيل أحد الستة الذين تم إعدامهم مع الأستاذ سيد قطب، وقد صاغ الشيخ علي مبادئ العزلة والتكفير لدى الجماعة ضمن أطر شرعية حتى تبدو وكأنها أمور شرعية لها أدلتها من الكتاب والسنة ومن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترتين: المكية والمدنية، متأثرًا في ذلك بأفكار الخوارج، إلا أنه رجع إلى رشده وأعلن براءته من تلك الأفكار التي كان ينادي بها.

ومنهم: شكري أحمد مصطفى ( أبو سعد ) من مواليد قرية الحوائكة بمحافظة أسيوط 1942م، أحد شباب جماعة الأخوان المسلمين الذين اعتقلوا عام 1965م لانتسابهم لجماعة الأخوان المسلمين وكان عمره وقتئذ ثلاثة وعشرون عامًا.

– والتكفير عنصر أساسي في أفكار ومعتقدات هذه الجماعة.

فهم يكفرون كل من ارتكب كبيرة وأصر عليها ولم يتب منها، وكذلك يكفرون الحكام  الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاق ودون تفصيل، ويكفرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك وتابعوهم أيضًا بإطلاق ودون تفصيل، أما العلماء فيكفرونهم لأنهم لم يكفروا هؤلاء ولا أولئك، كما يكفرون كل من عرضوا عليه فكرهم فلم يقبله أو قبله ولم ينضم إلى جماعتهم ويبايع إمامهم، أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركها فهو مرتد حلال الدم، وعلى ذلك فالجماعات الإسلامية إذا بلغتها دعوتهم ولم تبايع إمامهم فهي كافرة مارقة من الدين.

– وكل من أخذ بأقوال الأئمة بالإجماع حتى ولو كان إجماع الصحابة أو بالقياس أو بالمصلحة المرسلة أو بالاستحسان ونحوها فهو في نظرهم مشرك كافر.

– والعصور الإسلامية بعد القرن الرابع الهجري كلها عصور كفر وجاهلية لتقديسها لصنم التقليد المعبود من دون الله تعالى فعلى المسلم أن يعرف الأحكام بأدلتها ولا يجوز لديهم التقليد في أي أمر من أمور الدين.

والهجرة هي العنصر الثاني في فكر الجماعة، ويقصد بها العزلة عن المجتمع الجاهلي، وعندهم أن كل المجتمعات الحالية مجتمعات جاهلية، والعزلة المعنية عندهم عزلة مكانية وعزلة شعورية، بحيث تعيش الجماعة في بيئة تتحقق فيها الحياة الإسلامية الحقيقة- برأيهم- كما عاش الرسول صلى الله عليه وسلم  وصحابته الكرام في الفترة المكية.

وقالوا بترك صلاة الجمعة والجماعة بالمساجد لأن المساجد كلها ضرار وأئمتها كفار إلا أربعة مساجد: المسجد الحرام والمسجد النبوي وقباء والمسجد الأقصى، ولا يصلون فيها أيضًا إلا إذا كان الإمام منهم.

ادعى زعماء الجماعة أنهم بلغوا درجة الإمامة، والاجتهاد المطلق، وأن لهم أن يخالفوا الأمة كلها وما أجمعت عليه سلفًا وخلفًا.

– وأهم كتاب كشف عن أسرار دعوتهم وعقيدتهم هو ” ذكريات مع جماعة المسلمين- التكفير والهجرة ” لأحد أعضاء الجماعة عبد الرحمن أبو الخير الذي تركهم فيما بعد.

باختصار من كتاب ” موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة ” ( 1 / 336 ) باختصار.

فالذي ننصح به هو الترفق بمثل هؤلاء، وتبيين الحق لهم باللين والمداومة على ذلك، ومن أهم ما يُحرص عليه في هذا الأمر هو اعترافات من تركهم ورد عليهم، وكذلك بالسعي للاتصال بأهل العلم لنقاشهم والرد عليهم ليبينوا لهم ما هم عليه من مخالفة الحق.

ولا تنسوا الدعاء لهؤلاء بصدق، ولعل الله تعالى أن يتقبل منكم فيهديهم إلى سواء السبيل.

 

والله الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة