هل يجوز قول ذِكرٍ شرعي مع زيادة ” عدد خلقه ” أو ” مداد كلماته ” …؟
السؤال
كيف يتم الجمع بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه عندما أتى على امرأته وهى تعد الحصى وتستغفر، فقال لها: ” ألا أدلك على شيء أفضل من هذا، قولي سبحان الله عدد ما خلق ….” أو كما قال، وحديثه الذي يقول فيه: ” مَن صلَّى عليَّ حين يمسي عشرًا، وحين يصبح عشرًا، حلت له شفاعتي ” أو كما قال؟ .
فهل يجوز مثلا أن أسبِّح 33 وأكبر 33 وأحمد 33 بعد الصلاة، وفي نهاية كل واحدة أقول ” عدد ما خلق الله من كل شيء “؟.
الجواب
الحمد لله
الحديث الأول:
عن ابن عباس عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلتِ على الحال التي فارقتكِ عليها؟ قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلتُ بعدَكِ أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: ” سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته “. رواه مسلم ( 2726 ).
الحديث الثاني:
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن صلَّى عليَّ حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة “.
* قال المنذري:
رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ” الترغيب والترهيب ” ( 1 / 261 )، وكذا قال الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 10 / 120 ).
* وما سأل عنه الأخ السائل لا يجوز من عدة وجوه:
الأول: أن الأذكار التي بعد الصلاة أذكار خاصة لمناسبات خاصة، ولا يجوز لمسلم أن يزيد فيها حرفًا ولا أن ينقص منها، والأجور المترتبة على قولها إنما هي على ألفاظها بعينها، فمن زاد أو أنقص منها: حُرم الأجر؛ لأنه خالف السنة، وليس لذكره هذا – الذي زاد فيها – أجر من الله منصوص عليه.
وقد نقل الحافظ العراقي عن بعض مشايخه:
أن هذه الأعداد وغيرها مما ورد له عدد مخصوص مع ثواب مخصوص: لا يحصل ذلك الثواب لمن زاد في أعدادها عمدًا. انظر ” الفتوحات الربانيَّة ” ( 3 / 48 ).
* وقال الشيخ بكر أبو زيد:
ويتعين الاقتصار على هذه الأعداد، وإلا لما كان لتخصيصها وجه.
” تصحيح الدعاء ” ( ص 338 ).
هذا في الذكر الخاص لمناسبة خاصة، فأما إن كان ذكرًا مطلقًا، فلا يكون الأجر هو مثل الأجر الوارد في الحديث، ويبينه الوجه الثاني.
والثاني: أنه لا قياس في العبادات، ومعناه: أنه لا يجوز أن يُنشئ المسلم عبادة قياسًا على وجود عبادة أخرى، فضلًا أن يكون لها الأجر نفسه.
وما يسأل عنه الأخ السائل إنما هو من هذا الباب، وهو أن نقول – مثلًا – ” أستغفر الله عدد خلقه “! فيكتب لنا أجر تكرار الاستغفار بعدد خلق الله! والملاحظ أننا بهذه الطريقة اخترعنا ذِكرًا وجعلنا له أجرًا قياسًا على ذكرٍ آخر وأجره.
وعليه: فنقول: إن ما جاء في السنَّة المطهرة مما ذكرناه أولًا من حديث جويرية لا ينبغي أن يُقاس عليه؛ لأن الدعاء عبادة، وفضل هذا الدعاء خاص به.
* قال المباركفوري:
والحديث دليل على فضل هذه الكلمات وأن قائلها يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور، ولا يتجه أن يقال: إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد؛ فإن هذا باب منحَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لعباد الله، وأرشدهم ودلهم عليه تخفيفًا لهم، وتكثيرًا لأجورهم، من دون تعب، ولا نصب، فلله الحمد.
” تحفة الأحوذي ” ( 9 / 381 ).
الثالث: أنه لو جاز مثل هذا الفعل لكل دعاء لما كان لذكر العدد في بعض الأدعية فائدة، فقد جاءت أدعية تقال ثلاث مرات وبعضها عشر مرات وأخرى مئة مرة، فلو كان مثل هذا الفعل جائزًا لأغنى النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذكر عدد المرات التي تقال في الدعاء الواحد.
والله أعلم.


