أخذ مالًا فوق راتبه واعتقد أحقيته بذلك
السؤال
لي صديق كان يعمل بمكة لدى شركة بين كفيلين وكان أجره حوالي 2000 ريال سعودي، وكان يعمل حوالي 11 ساعة في اليوم بوظيفة مهندس وقد رأى وقتها أنه يستحق أكثر من هذا الأجر بكثير ولكنه إن طالب به لن يوفى حقه بل قد يصيبه أذى كأن يتم فصله من العمل علما بأنه كان من الصعب الحصول على عمل آخر في هذا الوقت وللبعد عن المشاكل آثر أن يأخذ لنفسه فوق هذا الأجر بــ 500 ريال ليصبح أجره 2500 ريال حيث إنه كان يتولى كل أمور الشركة من بيع وخلافه ومن السهل عليه أن يأخذ هذا المبلغ دون مساءلة من أحد معتقدًا وقتئذ أن هذا الأمر لا شبهة فيه لأنه حيلة الضعيف وفي أثناء هذه الفترة أدى فريضة الحج … والآن وبعد أكثر من خمسة أعوام يؤنبه ضميره على هذا الأمر وهل هو حلال أم حرام وإذا كان حرامًا ماذا يفعل للتخلص من هذا الذنب وكيفية ذلك؟ حيث إنه من بلد عربي آخر.
ويوجد صعوبة في إرجاع المال إلى أهله وهو يريد في حال علمه بحرمة هذا الأمر بالتخلص من هذا المال وإرجاعه إلى أهله ولكن كيف يكون هذا؟ بالإضافة إلى: ما صحة فريضة الحج التي أداها في هذا العام؟ وهو يسألني وينتظر مني الإجابة، وبدوري أوجه لكم سؤاله لأنكم أهل للإجابة، نفعنا الله بعلمكم ومعرفتكم، وجزاكم الله عنَّا خير الجزاء، وأحسن الله عاقبتنا جميعًا … ولكم منا جزيل الشكر.
الجواب
الحمد لله
فعل هذا المهندس – هداه الله – محرَّم وهو خيانة للأمانة التي أؤتمن عليها، وكون راتبه أقل مما يستحقه ليس بمبرر له لفعله هذا؛ لأنه رضي بالراتب ولم يعترض، ولم يجبره أحد على العمل وليس هذا من باب أخذ الحق الذي له لأنه وافق على راتبه فصار هو الحق الذي له دون ما يكون في ذهنه.
ولو فتح الباب لكل عامل أو موظف أن يقدر بنفسه راتبه وما يستحقه دون ما يُتفق معه عليه لضاعت الحقوق والأمانات ولما وثِق إنسانٌ بآخر.
فالواجب على الأخ المهندس رد الحقوق كاملة إلى أصحابها بالطريقة التي يراها مناسبة، ولا حاجة لذكر هذا الأمر لأصحاب العمل سترًا على نفسه، مع التوبة والاستغفار والعزم على عدم العود لمثل هذا الفعل.
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
… فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقة: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول أن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب – مثلًا – إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم – مثلًا – من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقًا لهذا الشخص وصديقًا له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله – عز وجل – فأرجو أن توصلها إليه.
وإذا فعل ذلك فإن الله يقول { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق / 2 ]، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق / 4 ].
فإذا قُدِّر أنك سرقتَ من شخصٍ لا تعلمه الآن ولا تدري أين هو: فهذا أيضًا أسهل من الأول؛ لأنه يمكنك أن تتصدق بما سرقتَ بنيَّة أنه لصاحبه، وحينئذٍ تبرأ منه.
إن هذه القصة التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يبتعد عن مثل هذا الأمر؛ لأنه قد يكون في حال طيش وسفهٍ فيسرق ولا يهتم، ثم إذا منَّ الله عليه بالهداية يتعب في التخلص من ذلك. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 162 ).
* وقال علماء اللجنة الدائمة – في جندي سرق مالًا من عبدٍ -:
إن كان يعرف العبدَ أو يعرف من يعرفه: فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه: فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخبره بما فعل فإن أجازه فبها ونعمت، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده: ضمنها له وصارت له الصدقة، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها.
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 165 ).
والله أعلم.


