حكم التجارة في الأجهزة الإلكترونية – تلفاز دش كمبيوتر –

السؤال

بخصوص التجارة فى الإلكترونات ما يجوز التجارة فيه، ومالايجوزالتجار فيه، مثل أجهزة الكمبيوتر والدش والفيديو وغيره.

الجواب

الحمد لله

هذه الأجهزة المذكورة لا يتعلق بها حل أو حرمة لذاتها، وإنما يتوقف الحكم عليها على كيفية استعمالها، سواء كان السائل بائعًا أم مشتريًا، ومما لا شك فيه أنها درجات، فليس استعمال الكمبيوتر مثل الفيديو، وليس الفيديو مثل التلفاز، وليس الجميه مثل الدش – اللاقط -.

وإذا نظرنا إلى كل واحد منها على حدة نجد أن استعمال الكمبيوتر هو أخفها في الحرمة، وذلك لما يغلب عليه من الاستعمال في الخير، ونجد أشدها حرمة هو الدش لما يكثر فيها من الفساد والانحراف ويصعب التحكم فيه، ثم يأتي بعده التلفاز فالفيديو.

وعليه: فما غلب عليه استعماله في الحرام والمنكر والضلال: فإنه يحرم بيعه وشراؤه، ومن ذلك: تحريم بيع السلاح في الفتنة – ولا شك أن الدش والتلفاز والفيديو أسلحة فتاكة، ونحن في زمان فتنٍ، فالمنع أولى ما يكون تطبيقه على هذه الأسلحة في هذا الزمان – وبيع العنب لمن يتخذه خمرًا، أو تأجير الدكان لمن يجعله محلًّا لبيع المحرَّمات، فيحرم بيع الشيء إلى من عُلمِ أن قصده الاستعمال المحرم، قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة / 2 ].

وهذا كلام العلماء حول موضوع ” الدش “:

  1. من عبدالعزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين, وفقني الله وإياهم لما فيه رضاه وأعاذني وإياهم من أسباب غضبه وعقابه، آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد شاع في هذه الأيام بين الناس ما يسمى بـ ” الدش ” أو بأسماء أخرى, وأنه ينقل جميع ما يبث في العالم من أنواع الفتن والفساد والعقائد الباطلة والدعوة إلى أنواع الكفر والإلحاد، مع ما يبثه من الصور النسائية ومجالس الخمر والفساد وسائر أنواع الشر الموجودة في الخارج بواسطة التلفاز، وثبت لدي أنه قد استعمله الكثير من الناس, وأن آلاته تباع وتصنع في البلاد, فلهذا وجب علي التنبيه على خطورته، ووجوب محاربته، والحذر منه، وتحريم استعماله في البيوت وغيرها، وتحريم بيعه، وشرائه، وصنعته أيضًا؛ لما في ذلك من الضرر العظيم، والفساد الكبير، والتعاون على الإثم والعدوان، ونشر الكفر والفساد بين المسلمين، والدعوة إلى ذلك بالقول والعمل، فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك والتواصي بتركه والتناصح في ذلك عملًا بقول الله عز وجل: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }، ويقول تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }, وقوله تعالى: { والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ” ” من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان “, وقوله صلى الله عليه وسلم: ” الدين النصيحة، الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم “, وقوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه “، وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: ” بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم “.

والآيات والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في وجوب التناصح والتواصي بالحق والتعاون على الخير كثيرة جدًّا، فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبًا العلم بها، والتناصح فيها بينهم ، والتواصي بالحق، والصبر عليه، والحذر من جميع أنواع الفساد، والتحذير من ذلك، رغبةً فيما عند الله، وامتثالًا لأوامره، وحذراً من سخطه وعقابه …

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 375 ، 376 ).

  1. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة “، وهذه الرعاية تشمل الرعاية الكبرى والرعاية الصغرى، وتشمل رعاية الرجل في أهله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” الرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته “، وعلى هذا فمن مات وقد خلَّف في بيته شيئًا من صحون الاستقبال – الدشوش – فإنه قد مات وهو غاش لرعيته، وسوف يحرم من الجنة كما جاء في الحديث، ولهذا نقول إن أي معصية تترتب على هذا ” الدش ” الذي ركبه الإنسان قبل موته: فإن عليه وزرها بعد موته وإن طال الزمن وكثرت المعاصي0

فاحذر أخي المسلم أن تخلف بعدك ما يكون إثمًا عليك في قبرك، وما كان عندك من هذه ” الدشوش ” فإن الواجب عليك أن تكسره – تحطمه – لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا على وجه محرم غالبًا، ولا يمكن بيعه؛ لأنك إذا بعته مكَّنتَ المشتري على استعماله في معصية الله، وحينئذ تكون ممن أعان على الإثم والعدوان، وكذلك إذا وهبته فإنك معين على الإثم والعدوان، ولا طريق للتوبة من ذلك قبل الموت إلا بتكسير هذه الآلة – الدش -، التي حصل فيها من الشر والبلاء ما هو معلوم اليوم للعام والخاص.

احذر يا أخي أن يأتيك الموت فجأة وفي بيتك هذه الآلة الخبيثة؛ فإن إثمها ستبوء به، وسوف يجري عليك بعد موتك. ” الخطبة الثانية ” من يوم الجمعة 25 / 3 / 1417هـ.

وأما التلفاز: فلا يقل خطره كثيرًا عن ” الدش “، وفيه – كما في ” الدش ” – من المفاسد الشيء الكثير، وقد ذكر بعض السائلين بعضها، ومنها: ( 1 ) الغناء بميوعته والموسيقى بمختلف آلاتها، ( 2 ) المسلسلات البوليسية الإجرامية، ( 3 ) الروايات الخرافية والخيالية، ( 4 ) التمثيل المختلط بين الجنسين، ( 5 ) تشويه تاريخ الإسلام والمسلمين والصالحين حيث تُمثَّل نساؤهم سافرات، وهذا يُشاهد في المسرحيَّات التاريخيَّة، ( 6 ) يُعرض في بعض التمثيليات خيانات زوجيَّة – والعياذ بالله -، ( 7 ) ظهور المرأة فيه سافرة أو متبرجة أو مغنية أو ممثلة أو غير ذلك …

وعلَّق الشيخ ابن عثيمن – رحمه الله – على هذا بقوله:

لا شك أن الفقرات السبع التي صدَّرتم بها كلامكم عن التلفزيون: فقرات محرَّمة لا يستريب في تحريمها من عرف مصادر الشريعة الإسلاميَّة ومواردها لما تتضمنه من المفاسد الدينيَّة والأخلاقيَّة والأمنيَّة والاجتماعيَّة …. وعلى هذا فمن اقتناه وهو يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يتمكن من اجتناب البرامج المذكورة: فقد أصرَّ على محرَّم، وكذلك من اقتناه لأهله وأولاده الذين لا يتحاشون من ذلك، وإن كان هو لا يشاهده، فإنه قد اقترف إثمًا لكونه أعان على محرَّم، وهو من سوء التربية التي سيحاسب عليها المرء يوم القيامة …” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 371 ، 372 ).

وأما الفيديو: فإنه يمكن التحكم به عن طريق إحضار الأشرطة النافعة، وهو ليس إلا جهاز عرض يتحكم به صاحبه، بخلاف الدش والتلفاز فإن برامجهما ليست من صاحبهما.

وأما الكمبيوتر: فإن أكثر استعماله في المباحات، ولا يجوز منع بيعه إلا لمن عرف أنه يستعمله في عملٍ محرَّم كالبنوك وشركات التأمين وشركات الإنتاج التلفازي وما شابه ذلك من المؤسسات والأفراد.

مع التنبيه أن من يريد التجارة في ” الكمبيوتر ” وقطعه: فإنه قد يجمع في هذا الجهاز كل ما سبق! لأن هذا الجهاز يمكن أن يعمل عليه التلفاز والفيديو والدش، فمن باع هذه القطع مع الجهاز فسينطبق عليه كل الأحكام السابقة.

 

والخلاصة:

أن التجارة في هذه الأجهزة لا تخلو من حرام، فلا ننصحك بالتجارة بها، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة