لديها مشكلة معقَّدة وطويلة مع زوجها
السؤال
أنا امرأة أعاني من زوجي مشاكل عديدة منذ بداية زواجي به حيث كنت حديثة العهد وأبلغ الخامسة عشر من العمر ، ولأختصر عليكم سادتي موضوعي سأفصل لكم مشاكلي معه بنقاط حتى تتمكنوا فعلًا من مساعدتي لأني بأمس الحاجه لكم إخواني بالله، والله على ما أقول شهيد.
أولًا: عصبي المزاج حاد الطبع والمعاملة معي كأني جاريته أو المملوكة الخاصه به .
ثانيًا: يعاملني طيلة السنوات الخمس عشر الماضية أسوأ المعامله من حدة في الطبع ومن جميع أنواع الضرب والسب واللعن والتجريح والقذف ( يا زانية ) وما يعادلها من الألفاظ العامية في أيامنا هذه.
ثالثًا: لا أذكر إلا ما ندر طيلة هذه السنوات أنه قد أنفق علي لاحتياجاتي الخاصة ولم يسألني يوما ما إذا كنت أحتاج إلى شيءٍ ما ، والحمد لله بأن أبي كان يصرف علي طيلة هذه المدة بما يجود به علي وأمي أيضا ولم يسألني يومًا من أين لكِ هذا .
رابعًا: والأهم: صدقوني لم أشعر معه يوما بالجماع بأي من أنواع الإحساس والمشاعر ولم يريحني يومًا من الأيام، فقط يقضي حاجته معي وكأني دابة، ومن ثم كلٌّ يذهب إلى حاله، لدرجة أنني لم أعد أطيقه معي بالفراش ولكن ما بيدي إلا أن أقوم بالواجب الشرعي معه على أكمل وجه، والحمد لله لم أقصر بذلك يومًا، ومع ذالك فأنا أعلم أنه على علاقات جنسية أخرى إن كانت بالخارج أو في بيتي بغيابي أنا وأبنائه وأتوقع على سريري أيضًا، إضافة إلى ذلك الأفلام الإباحية التي لا يمكنه الاستغناء عنها شبه يوميًّا ولا يراعي لي أي أحاسيس أو أي مشاعر لدرجة أن أبناءه على علم بذلك أيضًا.
خامسًا: يعرضني في حالة إحراجه مع بعض الديَّانه إلى المواجهة معهم لا أدري ما يقصد ولكن يختبئ بغرفته وأقوم أنا بالمواجهه خوفا من الفضائح لي ولأبنائي.
أقوم بعمل المنزل كاملًا ومعظم ما في المنزل من مالي أنا والله على ما أقول شهيد .
سادسا: لا أعلم ما أقول لدرجة أنني بدأت أحس من وجود مرض نفسي يجعله يفعل ذلك والله أعلم، ولكن هذا ما يتضح لي لم يبقَ شيءٌ لم يفعله بي ولا تنسوا الحاله النفسية التي أوصلني لها، والخوف الذي يزرعه بي في كل لحظه حتى إنني أخاف النوم معه في غرفة واحدة، صدقوني أخاف على نفسي وأبنائي البالغ عددهم خمسه منهم أربع بنات وولد يكبرهم ويبلغ 14 عاما وأكبر البنات 11 عاما التي هي أيضا لم تسلم منه ومن قذفه لها, ويقول لها: أنتِ زانية مثل أمك، وتعليقات أخرى مؤلمة تؤثر على نفسية البنت وأخواتها …
لقد طلقني سابقًا بعد أول سنة زواج بعد أن قطع جزءًا من يدي بالسكين وقام بإصلاح الغلط بغلط أكبر بالطلاق، ولكن صغر السن وكلام أهلي المعروف أرجعني له، وبعدها كنت كل ما أشتكي لأمي تسكتني وتقول لي بيتك أولى بك، وللأسف أني سمعت كلامها وبعد مرور كل هذه السنين ومعاناتي أكتشف أن أمي كان مبدؤها من عدم تركه هو كلام الناس والفضيحة والخ من الكلام الذي لا يعقل من أم تخاف على ابنتها..
أقسم بالله أني حاولت الانتحار في فترة من الفترات لشده عذابي معه والله على ما أقول شهيد، كنت أهمُّ بالصلاة كما تعوَّدت طيلة حياتي ومن قبل عند أهلي وكان يتهكم عليَّ وعلى صلاتي بأني مسلمة تقليدية ولا يليق بك هذا والخ والخ ومع كل هذا صبرت، وما قلت يا إخواني ربع ما أواجهه معه في حياتنا وربع ما قلت عما يعاملني به بعد أن يُقفل علينا باب واحد…
وأخيرًا منذ مدة شهر كعادته أخرج عصبيته عليَّ بعد عودته من العمل ولا أعلم ما السبب وقام بضرب ابنه وبعدها رفع السكين على رقبتي وكاد أن يطعنها لولا فضل ربي، ومن يومها قمت بالاتصال على أخي والخروج من البيت وأنا الان عند أهلي الذين زادوا حيرتي للمرة الألف بأنه لكِ الاختيار ونحن ننفذ ما ترغبين، والله والله والله يصعب عليَّ معاشرة هذا الرجل، ومع استخارة الله عز وجل تظهر لي مجموعة من الكلاب السود وبذهابهم بقي واحد منهم عند أرجلي وقام بمضاجعتي وعندما نهرته قام بالعواء والبكاء لكي ينول ما يريد ما ذكرني بزوجي عندما كان يريدني بتذلل وبعدها أصبح أنا الكلبة …
أنا أفكر ببناتي كثيرًا وهذا ما يحيرني، ولكني والله في قرارة نفسي لا أستطيع التخيل ويصعب عليَّ بعد ذلك معاشرته ولا يمكنني حتى تصور ذلك ….
هو الآن يقوم بمعالجة الأمور بأسوأ ويدخل أطفاله بمراضاتي وكأنه هو الطفل البرئ وأنا الظالمة له لدرجة أنه بيوم وليلة أصبح يصلي الصلوات الخمس كما كان يفعل دائمًا يحترف التمثيل دائمًا ليثبت لي دوما ضعفه ولكن ما خفي كان أعظم، والله على ما أقول شهيد، أرجو إفادتي رجاء ولربما سأعتمد على رأيكم لحسم الأمور.
– أرجوكم مساعدتي أرجوكم أرجوكم، والصلاة والسلام على رسول الله والحمد لله رب العالمين.
الجواب
الحمد لله
الحوادث في هذه القصة مؤلمة، ونحن لسنا في صدد القضاء فيما حصل بينكما؛ إذ يلزم من ذلك وجود كلا الطرفين مع البينات، لكن سنفترض الصدق في المقال، ونجيب على حسب ما ييسره الله تعالى، فنقول:
- الواجب على أهل الزوجة اختيار الزوج الصالح لابنتهم، فهو الذي يمسكها بمعروف إذا أعجبته، ويسرحها بمعروف إذا ساءت العشرة بينهما، والواجب على الزوجة – كذلك – أن تقبل بالرجل الصالح زوجًا، وترفض من لم يكن على دين وخلق، وما أكثر ما تعيش المرأة في سعادة أو تعاسة وذلك بحسب حسن الاختيار أو سوئه.
- يجب على الزوج أن يتقي الله ربَّه في امرأته، وليعلم أن الله سائله عنها وعن ذريته أحسن إليهم ونصح أم أساء إليهم وغش، والواجب الصبر على ما يراه من امرأته فإن كره منها خلقًا رضي منها آخر، فإن استحالت الحياة بينهما فلا يحل له أن يمسكها ليؤذيها، بل عليه أن يسرحها سراحًا جميلًا، ويعطيها حقوقها التي أوجبها الله تعالى عليه.
- والسب والشتم والتجريح ليس من أخلاق المسلمين، والمؤمن ليس بالفاحش ولا بالمتفحش، وليس بالساب ولا بالشاتم، ولا يكون اللاعنون شفعاء ولا شهداء على الناس يوم القيامة، فإذا وصل الأمر إلى القذف فإن القاذف مستحق للحد الشرعي وهو ثمانون جلدة إلا أن يأتي بأربعة شهداء أو يلاعن إذا كانت المقذوفة امرأته، ولعانه يقوم مقام الشهود، فإن أبي الملاعنة استحق الجلد.
- ولا يجوز للزوجة أخذ الزوج بالظن والشك، بل لا بدَّ لها من بينة، ولا تشهد عليه بفحش ولا سوء أخلاق إلا ببينة واضحة، فإن اتهمتْه بالزنا استحقت حدَّ القذف.
فإن ثبت ذلك عليه فليعلم أنه يغضب ربَّه تعالى، وأنه يعرِّض نفسه للعقوبة الأخروية، وقد يعجل الله له شيئًا منها في الدنيا، فإذا أكرمه الله تعالى بزوجة تقوم على إشباع شهوته، وببيت يسكن إليه، وبأبناء تقر عينه برؤيتهم: فأي حاجة لمثل هذا أن يبحث عن الحرام وأن يترك بيته ويهجر أبناءه ولا يقوم على تربيتهم ورعايتهم؟ وهل هذا من شكر نِعَم الله أم هو من كفرها؟.
- وقذف الرجل امرأته أو ابنته أو كليهما يدل على قلة دين وانعدام عقل، ويدل على نقص مروءة وزيادة سفاهة، فكيف يرضى هذا القاذف أن يقذف عرضه الذي يحميه ويدافع عنه بل ويقاتل دونه؟ وكيف يرضى أن يبقى معهم إن كان صادقًا فيما يقول؟ وهل يرضى بهذا إلا الديوث؟.
- محاولتك الانتحار خطأ ولا يحل لكِ أن تُقدمي عليه ولا أن ترجعي لهذا الفعل، فقتل النفس من كبائر الذنوب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًّا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردَّى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا “، رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم (296).
- وكان الواجب على أهلكِ أن يقفوا معكِ ويردعوا زوجكِ عن ظلمه، ولو شعر الزوج بوقوف أهل الزوجة معها في حال ظلمه وتعديه لكان يمكن أن يكون ذلك رادعًا له، لكن موقفهم السلبي ونظرتهم إلى كلام الناس واهتمامهم به لم يكن له وجه، وهو الذي جعل زوجك يتجرأ عليك وعلى ظلمكِ وقذفك وضربك وتعديه على البنات ضربًا وقذفًا كذلك.
- وما رأيتيه في منامك لا علاقة له باستخارتك، ولا نرى أصلا داعٍ لمثل هذه الاستخارة للبقاء مع هذا الزوج أو الرجوع إليه، والاستخارة تكون في الأمور المباحة والتي لا يعرف الإنسان خيرها من شرها، أما مثل هذا الزوج فالواجب فراقه لما يؤثر البقاء معه على دينك وخلقك وعقلك، وكذا على الأبناء والبنات، وقد شرع الله تعالى الطلاق تخلصًا مما يعيشه الزوجان مما لا يحصل بينهما من المودة والرحمة ما تستمر معه الحياة.
- والذي نراه أن لا ترجعي لزوجك حتى يصلح حاله ويغير ما هو عليه من شر وسوء إلى عكس ذلك، ونقترح أن تعطيه فرصة لإثبات ذلك، فإن رأيتِ منه تغيرًا حقيقيًّا وصادقًا فارجعي إليه وإلا فلا، وذلك أن الإسلام يسعى في أحكامه وتشريعاته إلى الجمع لا إلى الفُرقة.
ولا تلتفتي إلى بعثه أطفالك لك لترقيق قلبك على حساب دينك، فتارك الصلاة لا يحل لك البقاء معه حتى يرجع إلى دينه وصلاته، وأنتِ لا بدَّ أن تحافظي على صلاتك وترجعي إلى دينك وتحسني علاقتك مع ربك تبارك وتعالى.
- واحرصي على الدعاء والإلحاح في الطلب أن يكشف الله غمتك ويزيل همك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك لما فيه خير دينك ودنياك.
واطلبي من ربك تبارك وتعالى أن يهدي زوجك وأن يشرح صدره للحق، وأن يجمع أسرتكم على الخير والطاعة.
والله أعلم.
وهو الهادي.


