هل الدم الذي يخرج من قرحة الرحم نجس؟
السؤال
هل الدم الذي يخرج من قرحة الرحم نجس؟
الجواب
الحمد لله
الدم الذي يخرج من السبيلين نجس بالاتفاق، وأما الذي يخرج من غيرهما فجمهور العلماء على نجاسته، ومع أن ظاهر السنة وأفعال الصحابة على أنه طاهر، لكن من قال بنجاسة الدم من الجمهور لم يقل بنجاسة اليسير منه الخارج من غير السبيلين كدم القرحة الخارج من الرحم أو من غيرم من بدن الإنسان.
وحتى تتم الفائدة نذكر التفصيل في حكم الدم، وفيه التصريح بالعفو عن اليسير منه.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
ما القول الراجح في حكم الدم، هل هو طاهر أم نجس؟
فأجاب:
هذه المسألة فيها تفصيل :
أولًا: الدم الخارج من حيوان نجس: نجس قليله وكثيره، ومثاله: الدم الخارج من الخنزير أو الكلب، فهذا نجس قليله وكثيره بدون تفصيل، سواء خرج منه حيًّا أم ميتًا.
ثانيًا: الدم الخارج من حيوان طاهر في الحياة: نجس بعد الموت، فهذا إذا كان في حال الحياة فهو نجس، لكن يعفى عن يسيره، مثال ذلك: الغنم والإبل فهي طاهرة في الحياة، نجسة بعد الموت، والدليل على نجاستها بعد الموت، قوله تعالى: { قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طعام يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس }.
ثالثًا: الدم الخارج من حيوان طاهر في الحياة وبعد الموت، وهذا طاهر، إلا أنه يستثنى منه عند عامة العلماء دم الآدمي، فإن دم الآدمي دم خارج من طاهر في الحياة وبعد الموت، ومع ذلك فإنه عند جمهور العلماء نجس، لكنه يعفى عن يسيره.
رابعًا: الدم الخارج من السبيلين: القبل أو الدبر، فهذا نجس ولا يعفى عن يسيره؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما سألتْه النساء عن دم الحيض يصيب الثوب أمر بغسله بدون تفصيل.
وليعلم أن الدم الخارج من الإنسان من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، لا قليله ولا كثيره كدم الرعاف، ودم الجرح، بل نقول: كلّ خارج من غير السبيلين من بدن الإنسان، فإنه لا ينقض الوضوء، مثل: الدم، وماء الجروح، وغيرها. ” فتاوى ابن عثيمين ” ( 11 / 198 ).
وقال علماء اللجنة الدائمة:
النجاسة من غير الدم والقيح والصديد لا يعفى عن كثيرها ولا قليلها، أما الدم والقيح والصديد: فيُعفى عن اليسير منها إذا كان خروجًا من غير الفرج؛ لأن في الاحتراز من قليلها مشقة وحرج، وقد قال تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج }، وقال: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر }.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله الغديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 363 ).
– وخروج الدم من غير السبيلين ليس بناقض للوضوء على القول الصحيح.
قال علماء اللجنة الدائمة:
لا نعلم دليلًا شرعيًّا يدل على أن خروج الدم من غير الفرْج من نواقض الوضوء، والأصل أنه ليس بناقض، والعبادات مبناها على التوقيف فلا يجوز لأحد أن يقول هذه العبادة مشروعة إلا بدليل، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى نقض الوضوء بخروج الدم الكثير عرفًا من غير الفرج، فإذا توضأ مَن خرج منه ذلك احتياطًا وخروجًا من الخلاف فهو حسن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك “.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله الغديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 261 ).
والله أعلم.


