تريد الطلاق وهو لا يريد أن يطلقها

السؤال

لي أخت وهي متزوجة، ولكن زوجها لم يدخل عليها بعد، كل شيء كان على ما يرام إلى أن قالت أختي فجأة إنها لم ترغب المعيشة مع زوجها لأنها أصبحت لا تحبه، وهما لم يعيشا مع بعضهما في بيتهما كزوج وزوجة، لما سمع زوجها هذا الكلام منها ثار ولم يرد طلاقها، وأختي مصرَّة أنها لا تريد المعيشة معه وهو مصر أن لا يطلقها، ونحن نقول لها إنها لا تستطيع الطلاق منه بدون سبب شرعي بالحجة، ولكن هي تقول إنه سريع الغضب، ويفشي الأسرار، مع العلم أنها لم تعش معه في بيت واحد، وزوجها يعترف بذلك ويقول إنه سيصلح نفسه.

– فما هو الحل الشرعي لهذه المسألة الصعبة في رأيك يا شيخنا الفاضل؟.

– أرجو الجواب على هذا السؤال، وجزاك الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

إذا كان الزوج يعطي زوجته حقوقها الشرعية، فحرام عليها طلب الطلاق لقوله عليه الصلاة والسلام: ” أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ” رواه الترمذي ( 1187 ) وأبو داود ( 2226 ) وابن ماجه ( 2055 ).

– ومعنى قوله: ” في غير ما بأس “: أي الشدّة المُلْجِئة إلى الطلاق.

فإذا تضررت الزوجة، واشتد عليها الحال لتقصير الزوج في حقها، ومنعه لحقوقها: فلها أن تطلب الطلاق، وترفع إلى القاضي وتشرح له الأمر وهو بدوره يطالب الزوج بأداء حقوقها أو أن يطلقها.

وهي لم تعش معه بعدُ كما في السؤال فليس لها أن تحكم عليه وهي عند أهلها، فإنه يصعب على الزوج إعطاء زوجته حقوقها.

فإن اكتشفت فيه أخلاقًا سيئة لا تطق العيش معه وهو متصف بها: فإنه يجب عليها أن تتودد له، وتنصحه بالتي هي أحسن، وهو معترف بما هو عليه ووعد بإصلاح نفسه، ولو أن كل امرأة أرادت الطلاق لسرعة غضب زوجها، أو لنقله كلامًا دار بينه وبين زوجته، أو ما شابه ذلك من الأخطاء لما بقي بيتٌ إلا وتفرق أهله وتشتت أبناؤه.

فإن أصرَّ على أخلاقه السيئة، ولم تتغير حاله، ولم يُبدِ أي استعداد للتغير: فإن لها أن تفتدي نفسها منه بالخلع الشرعي، فتعطيه ما دفعه لها، من مهر معجَّل، وتتنازل عن المؤخر ليطلقها إن شاء، وإلا فلا يحل لها أن تطلِّق نفسها، ولا أن تمتنع عن إعطائه حقوقه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة