تعرَّف على فتاة في الانترنت ويرغب بالزواج منها وأبوها يرفض، وتريد النصيحة
السؤال
أنا شاب مسلم عربي أبلغ من العمر 31 عامًا، وأعمل والحمد لله، وقصتي هي أنني تعرفت على فتاة مسلمة من أصل عربي تقيم في الخارج، وذلك عن طريق الإنترنت، وكانت ولا تزال علاقة في حدود الله؛ لأنني والحمد لله أخاف الله كثيرًا، ولقد أحببتها وأحبتني كونها مسلمة ملتزمة وتخاف الله أيضًا فكان حبنا في الله إن شاء الله، ولقد عرضتُ عليها الزواج على سنَّة الله ونبيه محمَّد صلى الله عليه وسلم فقبلت ووافقت، فحمدت الله أن استجاب لدعائي بأن رزقني بزوجة صالحة تقية، خصوصا أنني عازم على الزواج والاستقرار منذ عدة سنوات، ولكني أعيش في بلد فيه غلاء المهور والشقق – أي: مكان الإقامة – ولا أريد أن أدخل في الحرام ولا في التفاصيل، المهم أنها وافقت أن تعيش معي على الحلوة والمرة كما يقولون، ولقد رزقني الله برزقها وتحصلت على فرصة عمل في دولة عربية أخرى والحمد لله، وبالمناسبة أخبرتْ هي أمها الأجنبية عني، ووافقت بشكل مبدئي، ولقد كان أبوها مختفيًا عنهم لمدة، وأخيرًا خرج أبوها، وفرحت بالأمر إلا أنه جاء ليقول لابنته أن تستعد للزواج من رجل من بلد أبيها دون أن يأخذ رأي ابنته في العريس، وهي خائفة منه كونه أبًا يتعامل معها بالضرب أحيانًا، وهي تقول عنه بأنه مجنون أحيانًا أخرى هداه الله وهدانا، وقالت لي بأنها لا تريد هذا العريس وأنها تريد الزواج مني، وأنا قلت لها نفس الشيء، فقالت لي: ما رأيك لو نتزوج في السر ثم نضع أباها في الواقع علمًا بأنها فوق 18 عامًا.
– فما رأي فضيلتكم في مشكلتي، أرجو من فضيلتكم إيجاد الحل المفيد لي جزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا بدَّ من نصحكِ وإياها أنكما فعلتما ما لا يحل لكما شرعًا، وهو المراسلة والحديث بينكما، وقد رأيتَ كيف تطورت العلاقات بينكما إلى أن أزلكما الشيطان وزيَّن لكما علاقتكما أنها ” حب في الله “! ومن نتائج هذه العلاقة المحرَّمة التفكير في الزواج من غير ولي وهو محرَّم آخر تريدان فعله، فعليكما التوبة والاستغفار وقطع هذه العلاقة، وخاصة أنها اصطدمت بحاجز يمنع من إتمامها شرعًا وهو عدم موافقة والدها.
نعترف شرعًا أن الحب أمر قلبي، وأن الإنسان لا يلام على ما لا يملكه، وهذه المشاعر قد تقع في القلب ولا يملك الإنسان لها حبسًا ولا تصريفًا، لكنه يلام على أسباب وتصريف هذه المشاعر، إذ لا بدَّ من الالتزام بأحكام الشرع من حيث عدم إقامة علاقات مراسلة أو مهاتفة، فضلًا عن تصريف هذه المشاعر في الخلوة والخروج؛ فإن ذلك من اتباع خطوات الشيطان، وقد نهى الشرع عنها كلها.
فإذا استطاعت المرأة إقناع والدها بعدم تزويجها من تكره، واستطاعت هي وأمها إقناعه بالزواج منك، وكانت أهلًا للزواج مثل كونها ملتزمة : فيمكنك سلوك الطريق الشرعي بطلبها من والدها أو من يوكله للتزوج منها، فإن رأيتما الطريق عليكما مغلقة: فلا يحل لكما الاستمرار في هذه العلاقة، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، فقد يكون الخير لها الزواج من غيرك، وقد يكون الخير لك الزواج من غيرها.
ثانيًا:
وإجبار والد الفتاة على تزويجها ممن لا ترغب لا يحل له، ويجوز لها أن ترفض هذا الزوج ، فإذا أجبرها والدها: فإن لها أن ترفع أمرها للقاضي ليفسخ هذا النكاح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
المرأة لا ينبغي لأحد إن يزوجها إلا بإذنها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كرهت ذلك لم تجبر على النكاح إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها ولا إذن لها، وأما البالغ الثيب: فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين، وكذلك البكر البالغ، ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 39، 40 ).
كما لا يحل لكما عقد النكاح بغير ولي، والنكاح بغير ولي باطل غير منعقد.
ولو فُرض وجود عائق في الولي لا يجعله أهلًا لتولي شئون موليته أو كان حابسًا لها عن الزواج بالأكفاء وليس له عذر شرعي: انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلًا.
والله أعلم.


