خانت زوجها وسحرته وانقلب على أهله
السؤال
أرفع إليك يا فضيلة الشيخ شكواي بعد الله سبحانه وتعالى، عسى أن أجد لديكم الحل الناجع والجواب الشافي، مشكلتي يا فضيلة الشيخ في ابني الأكبر، لقد تزوج ابني من امرأة – والعياذ بالله – امرأة سوء، فهي منذ وطأت قدماها بيتنا، وابني متغيرٌ حاله ومتقلب مزاجه يرى المنكر إحسانًا والإحسان منكرًا، حتى أتتنا بطامة كبرى ومصيبة عظمى فقد أجرى ابني عملية جراحية قبل ثمان سنوات وبالتحديد 1416هـ وقد قامت هذه الخائنة في يوم دخوله المشفى بإدخال عشيقها وحبيبها في منزل ابني، ولقد تأكد لدينا بما لا يدع مجالًا للشك دخول هذا الرجل الحقير لمنزل ابني وحينما أخبرناه بذلك الخبر برّر هذا الموقف بأنه شبهة وأنه كلام غير صحيح، وأننا نحن ظالمون أفاكون كذابون، وبعد مرور سنة كاملة ونحن في يقظة من هذا الأمر تبين لنا خفايا وأمور كثيرة منكرة، وقد قمنا بمتابعتها وتسجيل بعض المكالمات عليها حتى تكون لنا أدلة قاطعة على خيانتها وتقديمها لهذا الولد العاق، ولما استمعنا إلى تسجيل بعض مكالماتها مع هذا الرجل الحقير – وهو صديق لابني – تقول له بالحرف الواحد : ” أنا أتوحم عليك يا فلان “، وقد كانت تطلب منه أن ينزل منها جنينًا في أحشائها، وعلى ذلك اتفقوا أن يتقابلا بعد أن يضعها زوجها عند باب الجامعة، علمًا أنها خريجة ( جامعيَّة ) قامت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقبض عليها هي وعشيقها، علمًا أن زوجي هو الذي قام بإبلاغ الهيئة بدون علم ابني، ومكثت حوالي 15 يومًا في السجن، وخلال مكوثها في السجن قمنا بتفتيش المنزل، ولقد وجدنا الملاحظات التالية:
- حذاء كان موضوعًا بشكل مباشر على كتاب الله الكريم فوق الدولاب.
- وجدنا بعض الشعر في داخل علبة الكهرباء في الجدار.
- وجدنا علب الدخان في ملابسها – مالبورو أحمر -.
- غالبية الخادمات التي تستقدمهم من الحبشيات اللذين عرفوا بالسحر والشعوذة.
- لباسها المنكر والفاحش.
- شهادة زوجها عليها بأنها لا تصلي وكثيرة الاستماع للغناء.
- نوعية صديقاتها من الفتيات الساقطات والمتبرجات.
علم ابني بالخبر واستشاط غضبًا وأصبح دائم البكاء والصراخ، وكلما قلنا له طلّقها هذه خائنة لا تصلح لك قال: أنا لا أستطيع أن أتخذ قرارًا، وقد أمر أحد إخوانه بالذهاب به إلى أحد المقرئين وهو الشيخ العمري، وقد قرأ عليه وانتفض من قدميه حتى رأسه، وبعدها كان هادئ الطبع وقرر بطلاقها، ولكنهم – أي: هي وأهلها – قاموا بدعوته عندهم للبحث في هذه المشكلة، ومنذ ذلك الحين، وتلك الساعة عاد رأسًا على عقب، فأصبح أكثر عنفوانًا، وأكثر تكذيبًا لنا، بل اتهمنا نحن بالمؤامرة عليها.
والآن – يا فضيلة الشيخ – تأكد لنا أن هذا الولد قد عمل له سحر أو عمَل، ودليل ذلك قراءتنا عليه عند الشيخ وانتفاضه، وقد عُرفت هذه العائلة بالسحر والشعوذة، فما من عاقل يقبل على نفسه هذه الدياثة – نعوذ بالله من الخذلان -.
– أرجو يا فضيلة الشيخ أن تجيبنا على الأسئلة التالية:
- ما العمل تجاه هذا الولد العاق، فهو الآن لا يؤمن بأنه مسحور وأن عليه العلاج، هل نقوم بالذهاب لأحد السحرة لفك سحره فقط، ولا نريد غير ذلك.
- في حياة والده، خرج من المنزل وانقطع عنا سنتين لا يزورنا ولا يسلم علينا، وبعد وفاة زوجي – رحمه الله – قام يطالب بالتركة وبنصيبه من الميراث، فهل يحق لنا أن نعطيه وهو مسحور عاق لوالديه وقد مات أبوه وهو عليه غضبان، فالمال لا يبقى في جيبه، فهذه المرأة سلبت جميع أمواله وقامت بتبذيرها وإنفاقها على أمور الشعوذة والسحر، وهو لها مطيع ولا يستطيع رد لها أي طلب، علمًا أن لديه منها خمسة أبناء ثلاثة أولاد وبنتان.
أرجو من فضيلتكم أن تحل مشكلتي فليلي لم يعد بليل، ونهاري لم يعد بنهار، وأنا دائم التفكير في هذه الولد وكيف تردى حاله إلى هذا المستوى، فقد أصبح علكة في حلوق الناس، فما أن يدخل في جماعة أو قوم إلا ويختلسونه بالنظر ويتغامزون فيما بينهم بالهمز واللمز، حتى أصبح كثير الانطواء دائم السرحان.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا شك أن ما أصاب ابنكم هو من البلاء لكم، ونسأل الله تعالى أن يصبِّركم، ويثبتكم على دينه، كما نسأل الله له الشفاء، ولا شك أنه لا يدري ما يفعل، ولا ما يقول، فلا ينبغي لكم مؤاخذته على تصرفاته معكم، ولا يرضى عاقل أن يعلم عن امرأته بشيء مما فعلته ويسكت عنها، وواضح من خلال قراره بطلاقها أنه لا يرضى بهذا، لكن يبدو أن السحر قد أثَّر عليه تأثيرًا بالغًا حتى وقف معها وانقلب عليكم.
والسحر يحرم علاجه بالسحر، والواجب علاج ذلك السحر بالرقية الشرعية وبإمكانكم القراءة على الماء وسقيه له دون علمه، وعليكم ملازمة الدعاء مع استعمال العلاج، فلعل الله تعالى أن يكشف عنه البأس والضر.
ثانيًا:
يتوقف دفع حق ولدكم من الميراث على حسن تصرفه بالمال، فإن كان المال سيقع في يده أو يد زوجته ولن يحسنا التصرف به: فلا يجوز لكم تمكينه من المال، وليبقَ معكم، ولتنفقوا منه عليه وعلى أبنائه منه، وهو أمانة في أيديكم لا ينبغي لكم التفريط فيه.
قال الله تعالى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } [ النساء / 5، 6 ].
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:
{ السفهاء } جمع ” سفيه ” وهو: من لا يحسن التصرف في المال، إما لعدم عقله, كالمجنون والمعتوه, ونحوهما، وإما لعدم رشده, كالصغير وغير الرشيد، فنهى الله الأولياء أن يؤتوا هؤلاء أموالهم, خشية إفسادها وإتلافها، لأن الله جعل الأموال قيامًا لعباده, في مصالح دينهم ودنياهم، وهؤلاء لا يحسنون القيام عليها وحفظها، فأمر الله الولي أن لا يؤتيهم إياها بل يرزقهم منها, ويكسوهم, ويبذل منها, ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيوية, وأن يقولوا لهم قولًا معروفًا, بأن يعِدوهم إذا طلبوها أنهم سيدفعونها لهم بعد رشدهم, ونحو ذلك, ويلطفوا لهم في الأقوال, جبرًا لخواطرهم، وفي إضافته تعالى الأموال إلى الأولياء إشارة إلى أنه يجب عليهم أن يعملوا في أموال السفهاء, ما يفعلونه في أموالهم, من الحفظ, والتصرف, وعدم التعرض للأخطار.
وفي الآية دليل على أن نفقة المجنون والصغير والسفيه, في مالهم, إذا كان لهم مال لقوله { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ }. ” تفسير السعدي “.
والله أعلم.


