هل حسن الظن بالله يرفع درجة العبد عند الله عز وجل؟

السؤال

هل حسن الظن بالله يرفع درجة العبد عند الله عز وجل؟

الجواب

الحمد لله

لا شك أن حسن الظن بالله من العبد يرفع درجته عند ربه؛ وذلك أن حسن الظن بالله لا يكون بعد صدق التوكل على الله وحُسن العمل، ولا يكون العاجز ولا العاصي حسَن الظن بربه، وكلما كان المسلم عالمًا بالله عاملًا بالأوامر تاركًا للنواهي كان حسن ظنه بربه أعلى وأقوى، ولذا رأينا حسن الظن بالله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عظيمًا، وكان من بعدهم على درجات.

قال الله تعالى عن النبي يعقوب: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم } [ يوسف /  83 ].

وعن سهل بن حنيف فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم فإنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: بلى، فقال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنيَّة في ديننا؟ أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدًا، فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا، فنزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله أوفتح هو؟ قال: نعم.

رواه البخاري ( 3011 ) ومسلم ( 1785 ).

ولا يكون حسن الظن بالله إلا مع العمل، فالداعي يحسن الظن بربه أنه يستجيب له، والتائب يحسن الظن بربه أن يقبل توبته، وهكذا، ولا يكون حسن الظن من عاصٍ أو تاركٍ للأوامر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرَّب إليَّ بشبرٍ تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. رواه البخاري ( 6970 ) ومسلم ( 2657 ).

قال الحافظ ابن حجر:

قوله ( يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي ) أي قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به, …

وقال القرطبي في ” المفهم “: قيل: معنى ” ظن عبدي بي ” ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكًا بصادق وعده, وقال ويؤيده قوله في الحديث الآخر ” ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة “.

قال: ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنًا بأن الله يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد، فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله، وهو من الكبائر, ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث المذكور ” فليظن بي عبدي ما شاء ” قال: وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة. ” فتح الباري ” ( 13 / 386 ).

– وحسن الظن بالله لا يكون إلا مع العمل، والعمل الصالح يرفع درجات صاحبه.

قال ابن القيم:

ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل علم أن حسن الظن بالله هو حُسن العمل نفسه؛ فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أنه يجازيه على أعماله ويثيبه عليها، ويتقبلها منه، فالذي حمله على العمل حسن الظن، فكلما حسُن ظنُّه حسُنَ عمله وإلا فحُسن الظن مع اتباع الهوى: عجْز… وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتي إحسان الظن. ” الجواب الكافي ” ( ص 13 – 15 ) مختصرًا.

وقال:

فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه، ولذلك فسَّر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله، والتحقيق: أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه، إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به ولا التوكل على من لا ترجوه، والله أعلم.

” مدارج السالكين ” ( 2 / 121 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة