هل لأهلها التصنت عليها ومنعها من السفر مع زوجها قبل العرس؟

السؤال

هل يحق لأهلي مراقبتي بشدة لدرجة التجسس والتصنت عند تواجد زوجي لزيارتنا بالمنزل حيث إنني مكتوب كتابي فقط و لم يدخل بي زوجي بعد؟

– وهل يحق لهم أن يمنعوننا من السفر لزيارة أهله أو للتنزه في أي مكان؟

أنا أعلم رأيكم في خوف الأهل من وقوع شيء لا يريدونه الآن لأننا لم نزف بعد، وأفهم ذلك جيدًا، ولكنى أريد أن أوضح لكم أنني وزوجي – والحمد لله – على قدر كافٍ من التدين والأخلاق والعلم ليمكننا من التمييز بين الصواب والخطأ، ولكنهم لا يقدرون كل ذلك، ولا يرون إلا الخوف الزائد عليَّ مما يسبب الحرج لزوجي لأنهم يفاجئوننا بالدخول علينا دون إذن، وعلى قدر علمي أو تقديري أن لنا حرمة لا بد أن تراعى، وأن فعلهم هذا يعتبر تتبعًا لعورتنا وإحراجًا لنا، مع العلم أننا لا نجلس في مكان خالٍ أو مغلق علينا بل نجلس في غرفة بابها مفتوح.

الجواب

الحمد لله

قد بيَّنا في عدة أجوبة أنه يجوز للزوج أن يختلي بزوجته التي عقد عليها قبل الدخول وأن يلمسها، وأن يقبِّلها، وكنا قد نبَّهنا على أن الواجب على أهل الزوجة أن لا يمكنوا الزوج من الخلوة بزوجته خلوة يتمكن فيها من جماعها كإسدال الستور وإغلاق الأبواب، أو السفر وحدهما، وليس ذلك لأن ما يمكن أن يقع بينهما هو فاحشة أو منكر، بل لما يمكن أن يؤدي إليه هذا الجماع من مفاسد في حال حصول فراق بموت أو طلاق.

وهنا نوصيك أنتِ وزوجكِ أن تحرصوا أشد الحرص على عدم وقوع هذا منكما، وقد يُفتح لكم طريق هذا الفعل بقولكما إنكما زوجان وما تفعلانه ليس منكرًا ولا إثمًا، فاحرصوا على إغلاق الطريق على كل مفسدة يمكن أن تكونا سببها.

وأما الأهل فالواجب عليهم أن يحتاطوا كذلك من تمكينكما من السفر وحدكما أو من الخلوة التي يمكن أن يقع فيها جماع، ولا حرج عليهم في هذا بل هو واجب عليهم، وستريان – أنتِ وزوجكِ – أن ما يفعله الأهل هو عين الصواب والحكمة، وهو ما ستفعلانه أنتما مع بناتكما.

وفي الوقت نفسه نقول للأهل إنه يجوز لهما أن يعطيانكما فرصة لخلوة عادية لا تغلق فيها الأبواب، حتى يتمكن الزوج من اللمس والتقبيل، وهي أمور تزيد من توثيق العلاقة بينكما كثيرًا، وقد يكون بينكما كلام لا تريدان أن يسمعه أحد، فالواجب على أهلكِ تمكينكما من هذا.

والواجب عليهم الاستئذان قبل الدخول، أو إصدار إشارة تدل على قرب دخولهم، وهذه أصول عامة في الشرع ينبغي مراعاتها، وعدم الإخلال بهما، فما يكون بين الزوج وزوجته أمر مباح، والدخول عليهما من غير استئذان أو إشعار بقرب الدخول قد يوقع البصر على ما تكرهه النفوس.

عن سهل بن سعد قال: اطَّلع رجلٌ من جُحر في حُجَر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرىً يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر. رواه البخاري ( 5887 ) ومسلم ( 2156 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة