بعد زواجه بدأ يخسر عمله وأصيب بالمرض، فهل يصلّي الاستخارة لكي يطلّقها؟
السؤال
هل أستطيع أن أصلي الاستخارة لكي أطلق زوجتي؟ ولدي شعور بأنني أخسر عملي, ومالي، وصحتي، وكل هذا بسبب زوجتي, بعد زواجي منها بدأت أعاني من المرض، وبدأت أخسر عملي, أخبرني لو سمحت إذا كان باستطاعتي أن أصلي الاستخارة لهذا السبب؟.
الجواب
الحمد لله
لا يمكنك الجزم بأن ما حصل معك هو ” بسبب زوجتك “، فقد يكون ما قدَّره الله تعالى لك جاء موافقًا لوقت تزوجك لا أنه هو السبب.
والذي يدعو الزوج لتطليق زوجته إنما هو سوء أخلاقها أو عصيانها لربها أو تركها لطاعة زوجها.
وننصحك بالتروي والبحث عن الأسباب الحقيقية لمرضك وخسارتك، فقد يكون ذلك بسبب معاصيك، فعليك التخلص منها والتوبة إلى ربك تبارك وتعالى، وقد يكون ذلك بسبب لا علاقة لك به كانتشار الأمراض أو البطالة، فليس لك – والأمر هكذا – إلا الصبر على ما قدَّره الله عز وجل.
وإن لم يكن هذا ولا ذاك: فيمكن أن يقدِّر الله عليك ما ذكرتَه مصاحبًا لتزوجك بتلك المرأة، وعليه: فيجوز لك – عند بعض أهل العلم – أن تطلِّق امرأتك وتتزوج بغيرها، لكن ننصحك بالاستخارة قبل فعل ذلك.
سئل الشيخ ابن عثيمين:
عن شخص سكن في دار، فأصابته الأمراض، وكثير من المصائب مما جعله يتشاءم هو وأهله من هذه الدار؛ فهل يجوز له تركها لهذا السبب؟.
فأجاب:
ربما يكون بعض المنازل، أو بعض المركوبات، أو بعض الزوجات مشؤومًا، يجعل الله بحكمته مع مصاحبته إما ضررًا، أو فوات منفعة، أو نحو ذلك؛ وعلى هذا فلا بأس ببيع هذا البيت، والانتقال إلى بيتٍ غيره؛ ولعل الله أن يجعل الخير فيما ينتقل إليه؛ وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” الشؤم في ثلاث: الدار، والمرأة، والفرس “، فبعض المركوبات يكون فيها شؤم، وبعض الزوجات يكون فيهن شؤم، وبعض البيوت يكون فيها شؤم، فإذا رأى الإنسان ذلك فليعلم أنه بتقدير الله – عز وجل –، وأن الله – سبحانه وتعالى – بحكمته قدَّر ذلك لينتقل الإنسان إلى محل آخر – والله أعلم -. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 370 ).
وفي الوقت نفسه نحذر من الانسياق وراء الشؤم من زمان أو مكانٍ أو شخص، فهو من جهة منهي عنه، ومن جهة أخرى يسبب نكدًا في العيش وتعطيلًا للعمل.
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
وكان العرب يتشاءمون بالطير وبالزمان وبالمكان وبالأشخاص، وهذا من الشرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
والإنسان إذا فتح على نفسه باب التشاؤم: ضاقت عليه الدنيا، وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم، حتى إنه يوجد أناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة تشاءم، وقال: اليوم يوم سوء، وأغلق دكانه، ولم يبع ولم يشترـ والعياذ بالله، وكان بعضهم يتشاءم بيوم الأربعاء، ويقول: إنه يوم نحس وشؤم، ومنهم من يتشاءم بشهر شوال، ولا سيما في النكاح، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاؤم، بأنه صلى الله عليه وسلم عقد عليها في شوال، وبنى بها في شوال؛ فكانت تقول: ” أيكن كان أحظى عنده مني؟ “، والجواب: لا أحد.
فالمهم: أن التشاؤم ينبغي للإنسان أن لا يطرأ له على بال؛ لأنه ينكد عليه عيشه؛ فالواجب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يعجبه الفأل؛ فينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير ولا يتشاءم، كذلك بعض الناس إذا حاول الأمر مرة بعد أخرى تشاءم بأنه لن ينجح فيه فيتركه، وهذا خطأ؛ فكل شيء ترى فيه المصلحة: فلا تتقاعس عنه في أول محاولة، وحاول مرة بعد أخرى حتى يفتح الله عليك.
” القول المفيد شرح كتاب التوحيد ” ( 1 / 290 ).
والله أعلم.


