كيف تتحقّق الرؤية الشرعية لهلال رمضان؟

السؤال

بسم الله لقد أعلن في ليبيا الصيام قبل غيره أو كان ذلك في وقت متأخر في ليلة الثلاثاء وجميع الليبيين يعلمون أنه ما أعلن عن رمضان إلا بعد أن تأكدت الحكومة أنه لم تصم أي من الدول العربية فلا كان العكس كما حدث في الأعوام الماضية ففي ليبيا يعلم الجميع أن رمضان لا يثبت دخوله بالرؤية وإنما بمزاج العقيد فهل حرام علينا أن نصوم معه رغم علمنا بأنه غير صحيح؟ الرجاء أن تفتونا فالأمر في غاية الأهمية.

الجواب

الحمدلله

أولًا:

– ينبغي أن يُعلم أن إثبات دخول شهر رمضان يكون بإحدى طريقتين:

الأولى: برؤية الهلال، قال الله تعالى: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [ البقرة / 189 ]، وقال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [ البقرة / 185 ].

والثانية: بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا في حال تعذر رؤية هلال رمضان.

وقد جمعت الطريقتين في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: ” لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له ” رواه البخاري ( 1807 ) ومسلم ( 1080 ).

– ومعنى ” فاقدروا له “: هو إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا، كما جاء مصرَّحًا به في رواية البخاري ( 1808 ) و ( 1810 ).

ثانيًا:

ولا يجوز لأحد أن يتبع هيئةً أو دولةً تعتمد الحساب في إثبات دخول الشهر، فإن وافق الحساب الرؤية: فالصوم للرؤية وليس للحساب، فإن لم يوافق الحسابُ الرؤيةَ: فلا يُصام معهم، بل يصام مع أقرب الدول إليهم.

قال الشيخ ابن عثيمين:

… وأما الشق الثاني من السؤال وهو: كيف يصوم المسلمون في بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية؟

فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق شرعي، وذلك بأن يتراءوا الهلال إذا أمكنهم ذلك، فإن لم يمكنهم هذا فإن قلنا بالقول الأول في هذه المسألة – أي: مسألة اختلاف المطالع – فإنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد إسلامي فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية، سواء رأوه أو لم يروه.

وإذا قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه إذا كان يخالف البلد الآخر في مطالع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد الذي هم فيه: فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم؛ لأن هذا أعلى ما يمكنهم العمل به.

” 48 سؤالا في الصيام ” ( السؤال 17 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة