أقسمت على أولادها تهددهم فحنثت فهل عليها كفارة يمين؟
السؤال
ما حكم القسم للتهديد فدائما أقول لأطفالي الصغار (3 سنوات) والله إن لم تفعل كذا لن أدعك تلعب بكذا أو تذهب للنادي لمدة أسبوع، ولكني لا أنفذ هذا، ونذهب للنادي بعد أقل من أسبوع؟
الجواب
الحمد لله
لليمين ثلاثة أنواع, وهي: اليمين الغموس, واليمين اللغو, واليمين المعقودة.
– فاليمين الغموس: هي اليمين الكاذبة المحلوفة عمدًا في الماضي.
وهو من الكبائر، ويدل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها مال رجل مسلم لقي الله وهو عليه غضبان “، فأنزل الله تصديقه { إن الذين يشترون بعهد الله } إلى { عذاب أليم }.
رواه البخاري ( 2531 ) و ( 6283 ) ومسلم ( 138 ).
– واليمين اللغو: وهي ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى والله, أي من غير قصد اليمين.
– واليمين المعقودة: وهي اليمين على أمر في المستقبل, سواء أكان نفيًا أم إثباتًا, نحو: والله لا أفعل كذا أو والله لأفعلن كذا.
ويدل على النوعين الثاني والثالث قوله تعالى: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم } [ البقرة / 225 ].
وما تفعله الأم من القسَم والحلِف بالله تعالى على أولادها أن لا يفعلوا شيئًا فتمكنهم منه، أو أن يفعلوا شيئًا فتمنعهم منه: فإنه من اليمين المعقودة – أو المنعقدة -، وهي توجب إما البر بيمينها وعدم الحنث بها، وإما أن تحنث فتخالف ما حلفت عليه فتجب عليها كفارة اليمين، وهي: التخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تستطع إحداها: فعليها صيام ثلاثة أيام.
قال الله عز وجل: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون } [ المائدة / 89 ].
ونقول أخيرًا: إن الأفضل للوالدين الوفاء بأيمانهما، وهو يصب في تربية أولادهم تربية صالحة، والأولاد عندما يرون مخالفة اليمين يهون عندهم اليمين، وهم لا يعرفون حكم الحنث والكفارة، فإذا اضطر الوالدان للحنث فليخبروا أولادهم بحكم يمينهم وحكم الكفارة التي وجبت على من حنث في يمينه.
والله أعلم.


