الذكاء الاصطناعي وموقف الشرع منه

السؤال

سؤالي باختصار شديد عن علم من العلوم ومدى تعارض أفكاره مع معتقداتنا الدينية وشرائع ، هذا العلم هو جزء من العلم الحاسوبي، وهو ما يدعى الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence  و ED جعل للحاسوب قدرة على محاكاة تفكير الإنسان مثل لعب الشطرنج أو حركته مثل الروبوتات أو حتى محاكاة تفكير الخبراء في العديد من المجالات كالطب والتجارة والإدراة، باختصار محاكاة عقل الإنسان ومخه وحركته والعديد من وظائفه.

وللأسف فمعظم عباقرة هذا العلم وكبار مفكريه وبروفيسوراته ملحدون لا يؤمنون بوجود الإله وإنما يؤمنون بمبدأ ” الطبيعة هي خالقة الكون “، وحتى إنهم يحتقرون من يؤمن بوجود الإله، وحتى إنه يقال: إنه لما بدأ هذا العلم كان علماؤه مؤمنون بقدرتهم على محاكاة عقل الإنسان وأكثر حتى …. ولكن سبحان الله [ خذلهم ] فحتى الآن لم يتقدموا كثيرًا في هذا العلم، وحتى إنهم قللوا من تخيلاتهم واكتفوا بمجرد محاكاته وليس أكثر.

وسبحان الله يكفي أنه لمجرد محاكاة حركة الإنسان لواحدة من أقدامه فقط: فإنه يسلتزمك برنامج هائل، وهنا تتجلى مدى عظمة خلق الله.

أعلم أني أطلت السرد قبل طرح سؤالي، ولكن أحببت أن أقدم لسؤالي وأحيطكم بجوانبه، سؤالي بشكل أوضح:

ما مدى – أو: حدود – تفكيرنا في هذا العلم؟ ولأي مدى سيصلون؟ وكيف نرد عليهم ونقنعهم؟

– أتمنى معرفة رأي الكتاب والسنة، وكذلك رأيي العقل والمنطق والعلم الحديث؟.

الجواب

الحمد لله

قال الدكتور عبد العزيز جزار – مدير إدارة الحاسب الآلي بالقوات الجوية، ورئيس مجلس إدارة جمعية الحاسبات السعودية – في محاضرة له بعنوان ” علم الذكاء الاصطناعي “:

” علم الذكاء الاصطناعي ” هو أحد علوم الحاسب الآلي الحديثة التي تبحث عن أساليب متطورة لبرمجته للقيام بأعمال واستنتاجات تشابه ولو في حدود ضيقة تلك الأساليب التي تنسب لذكاء الإنسان، فهو بذلك علم يبحث أولًا في تعريف الذكاء الإنساني وتحديد أبعاده، ومن ثم محاكاة بعض خواصه، وهنا يجب توضيح أن هذا العلم لا يهدف إلى مقارنة أو مشابهة العقل البشري الذي خلقه الله جلت قدرته وعظمته بالآلة التي هي من صنع المخلوق، بل يهدف هذا العلم الجديد إلى فهم العمليات الذهنية المعقدة التي يقوم بها العقل البشري أثناء ممارسته ( التفكير ) ومن ثم ترجمة هذه العمليات الذهنية إلى ما يوازيها من عمليات محاسبية تزيد من قدرة الحاسب على حل المشاكل المعقدة.

وقال:

ولا يزال كثير من نظريات هذا العلم الجديد تحت البحث والتطوير إلا أن هناك بعض التقنيات المعتمدة عليه بدأت تخرج للمجال العلمي، وقد أثبتت فعاليتها حيث أنجزت أعمال كان من شبه المستحيل القيام بها باستعمال البرمجة التقليدية…

وقال:

قال الله تعالى في محكم آياته: { ومن آياته يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون }، وقال سبحانه: { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب }، ويبين هذا القول الكريم أهمية العمليات الذهنية ( mental processes ) أولًا في تمييز الإنسان عن غيره من المخلوقات، وثانيًا في تمييز إنسان عن آخر، ومع أن الذكاء هو من أهم العمليات أو الأنشطة التي يقوم بها عقل الإنسان فإنه يصعب تعريفه بدقة: أهو القدرة على الاستنتاج؟ أم هو القدرة على تحصيل العلم وتطبيقه؟ أم هو القدرة على استيعاب الأشياء وتصورها والتأثير عليها في العالم الحسي؟ وبدون الدخول في أمور فلسفية عميقة فإن الذكاء يمكن تعريفه بكل ما تقدم ويزيد، فهو في نطاقه الواسع قد يشمل جميع العمليات الذهنية من نبوغ وابتكار وتحكم في الحركة والحواس والعواطف، أما في نطاق دراسة علم الذكاء الاصطناعي للحاسبات الآلية فيمكن تعريفه في نطاق قدرة الإنسان على تصور الأشياء وتحليل خواصها والخروج باستنتاجات منها، فهو بذلك يمثل قدرة الإنسان على تطوير نموذج ذهني لمجال من مجالات الحياة وتحديد عناصره واستخلاص العلاقات الموجودة بينها، ومن ثم استحدث ردود الفعل التي تتناسب مع أحداث ومواقف هذا المجال. انتهى.

ويمكن الاطلاع على المقال كاملًا تحت هذا الرابط – مع التبيه أنه ورد فيه جملة ” كذب المنجمون ولو صدقوا وقد نسبه لله تعالى، وهو حديث موضوع! -:

http://arabic.computer.org.sa/publications/asr2/p19.asp

 

ويزداد اليوم طرح موضوع ” الذكاء الاصطناعي ” سخونة كبديل – عند بعضهم – للذكاء البشري، وهو ما لم ولن يحدث؛ لأن الذي اكتشف هذا الذكاء هو ذات الإنسان، فكيف سيكون المصنوع أذكى وأعقل من الصانع له؟.

وقد قال بعض أهل الاختصاص: ” إن كمبيوترات اليوم قادرة على القيام بأعمال بارعة، ومع ذلك فيمكن لطفل في الخامسة من عمره أن يتفوق على أقوى كمبيوترات العالم.

والبشر هم التجسيد الوحيد الحقيقي للذكاء على هذا الكوكب, والعلماء رغم معرفتهم الكبيرة بـ ” المخ ” فما زالوا يجهلون الطريقة التي يعمل بها أو يؤدي بها وظائف، ويبدو هذا الوضع مثل المهندس الذي لديه تصميم كامل عن محرك إحدى السيارات ولكنه يجهل كيف يعمل هذا المحرك.

وأما بالنسبة لمدى نجاح هذا العلم، وعلاقته بالقرآن والسنَّة: فنجد إجابة ذلك فيما كتبه الدكتور ” محمود الذَّوادي ” أستاذ علم الاجتماع في جامعة تونس الأولى، في مقاله القيِّم ” الذكاء الإنساني والاصطناعي في ضوء القرآن الكريم “.

ففي أول بحثه قال:

ففي هذه الآيات الثلاث – وهي: قوله تعالى: { ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا }، وقوله: { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم }، وقوله: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا ‏من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } – ‏يتضح أن ظاهرة الذكاء البشري هي العامل الحاسم الذي جعل الجنس الإنساني يتفوق على كل من عالم الدواب الأخرى وعالم الملائكة، وبالتعبير الحديث فإن تفوق بني الإنسان يرجع إلى امتلاكهم قدرة عالية من التفكير وعلى استعمال الرموز الثقافية بطريقة معقدة، فدعوة القرآن الملحّة للإنسان على أهمية استعمال ما يمكن أن نسميه بالمهارات التفكيرية تُمثل قطبًا رئيسيًّا ‏للذكاء الإنساني، وهي تتفق مع نتائج البحوث الحديثة المهتمة بدراسة ظاهرتي الذكاء الاصطناعي والإنساني، وعلى سبيل المثال: فإن أكبر تحدٍّ يواجه اليوم مختصي الذكاء الاصطناعي يتمثل في مدى قدرة عبقرية الإنسان ورصيد معارفه على تمكينه من صنع آلات وأدوات تستطيع أن تُفكر مثل البشر.

وفي آخره قال: فالرفع من مستوى الذكاء الاصطناعي يندرج إذن في نطاق الممكن الإنساني الضيق، أما طموح بعض العلماء الراغبين في رفع مستوى الذكاء الاصطناعي إلى مستوى نظيره الإنساني أو أكثر فهو ضرب من المحاولات اليائسة، إذ أن معرفة أسرار ظاهرة الذكاء الإنساني كاملة تبقى حكرًا على الذات الإلهية في منظور الرؤية القرآنية. انتهى.

ويمكن الاطلاع على المقال كاملًا تحت هذا الرابط:

http://www.kalemah.net/articles/26a_3.html

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة