اهتدت بسماعها محاضرة وكرهت الدنيا فهل تأثم على كرهها لها؟

السؤال

لقد منّ الله علي بتوبة لم أعهدها على نفسي من قبل؛ لأنني في كل مرة أتوب أنتكس، لكن هذه العودة تختلف اختلافًا شاسعًا وواضحًا والفضل كله يعود إلى الله سبحانه وتعالى ثم إلى فضيلة الشيخ محمد المنجد عندما ألقى علينا محاضرة في كلية العلوم والآداب بالدمام، وكان لهذه المحاضرة التأثير البليغ في نفسي في وقت لا أجد فيه أحدًا يأخذ بيدي عندما تسول لي نفسي، فكل ما أرجوه من فضيلتكم الدعاء المستمر لي بالثبات على ما هداني الله عليه حتى ألقاه وهو راضٍ عني غير غضبان.

وبعد هذه العودة المنشودة فإني أنتظر أجلي على أحر من الجمرة لأني دعوت الله- وسوف أستمر في الدعاء إن شاء الله- بأن يبلغني منزلة الشهداء في أسرع وقت، وقد كرهت هذه الدنيا كرهًا شديدًا بما تحمل من زينة وبهرجة ولا أريد منها مثقال ذرة، فهل أنا آثمة على هذا الكره؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى كثيرًا أن وفقكِ للتوبة والرجوع إليه عز وجل، فما أعظم الرب عز وجل؛ فإنه يوفق العبد للتوبة ويقبلها منه ويفرح لها وهو مستغنٍ عنه وعن عبادته.

وإننا نسأل الله تعالى أن يثبتكِ على التوبة والهداية، وإنه يجب عليك أن تسعدي بها كثيرًا وأن تحرصي على سلوك سبل الثبات على هذا الدين، وينبغي أن تتخلصي من كل ما يتعلق بزمان الضياع كالصحبة الفاسدة والأسباب المؤثرة على الإيمان والطاعة، ونوصيك بالتزام أخوات لك يعينونك على الطاعة والعلم والثبات.

ثانيًا :

وإن سؤالك الله تعالى أن يبلغك منازل الشهداء أمر عظيم، وإذا كنتِ صادقة مخلصة فلكِ البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم وهي أن الله يبلغك هذه المنزلة.

عن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن سأل الله الشهادةَ بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه “. رواه مسلم ( 1909 ).

ثالثًا:

وأما كرهك للدنيا فأمر طيب في الجملة، وخاصة إذا كان هذا الكره يؤدي بصاحبه إلى عدم التعلق بها وعدم الاغترار بزينتها وبهرجتها، وأكثر معاصي الناس وتعديهم على الشرع إنما هو بسبب تفضيلهم للدنيا على الآخرة، وتعلق قلوبهم وجوارحهم بها.

وكراهة الدنيا لأجل التعلق بالدار الآخرة هو أمر محمود أيضًا، فالدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة، وهي ملعونة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم.

ومن المعلوم أن الدنيا دار ممر، وهي فانية، وفيها الحزن والألم والنصب والتعب، وجنة الله خلو من كل ذلك إذ هي دار مستقر، وهي باقية أبد الآباد، ولا يهرم فيها المسلم ولا يمرض ولا يتعب، فهو في فرح وسعادة وهناء ولا ينتقل إلا إلى مثله أو أحسن منه.

 

– واللهَ نسأل لنا ولك الثبات والتوفيق.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة