بنوا البيت بقرض ربوي فهل يبيعونه ليسددوا القرض؟
السؤال
أنا وزوجتي ووالداي وأخي وزوجته نعيش في بيت واحد تم شراؤه بقرض ربوي، نحاول بيع البيت لنتخلص من القرض وننتقل لبيت أصغر حتى نتخلص من القرض الربوي، هناك اختلافات في الرأي، إذا بعنا البيت فسنحصل على مبلغ يكفي لشراء بيت بثلاث غرف، وأظن أن هذا ما يجب أن نفعله، والداي يقولان بأننا يجب أن نأخذ قرضًا أصغر ونشتري بيتًا أكبر قليلًا والسبب أن عائلتنا سوف تكبر في المستقبل بإذن الله، فهل هذا جائز؟ مع الأخذ بالاعتبار أن القرض الجديد سيكون ربويًّا أيضًا، ولا يريدون الإيجار لأنه غير آمن بالنسبة لهم.
أرجو أن تعطينا رأيك لأني أظن أن هذه الخطوة قد تغضب الله علينا.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الربا من كبائر الذنوب، وقد جاء تحريمه في الكتاب والسنة والإجماع، ولا فرق في الإثم بين الآكل والموكل والكاتب والشاهد.
لذا فإن على من اشترك في شراء البيت التوبة والاستغفار، والندم على فعله، والعزم على عدم العود لمثل هذا الذنب.
والملاحظ من خلال السؤال أن التوبة من هذا الفعل ليست صادقة بدليل أنكم تريدون شراء بيتٍ أكبر بقرض آخر ربويًّا، وهو انتقال من محرَّم إلى محرَّم آخر، فالواجب عليكم بعد أخذكم القرض الربوي هو التوبة الصادقة بكامل شروطها لا الرجوع مرة أخرى للذنب نفسه.
ثانيًا:
توبة المرابين تختلف بين الآكل والموكل، فآكل الربا إذا أراد أن يتوب من رباه: فإن الواجب عليه الاكتفاء برأس ماله، وإرجاع الربا الزائد إلى صاحبه الذي أخذه منه.
وفي توبة آكل الربا يقول الله عز وجل: { وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } [ البقرة / 279 ].
وتوبة الموكل هي ما سبق من الاستغفار والندم والعزم على عدم العود، وليس هو من الآخذين لأموال الغير حتى نقول له أرجعها بل من الدافعين لأكثر مما أخذ، إلا إذا كان يستطيع بإبطال العقد أو دفع المال إن وجده التخلص من دفع المال الربوي الزائد، فإنه يجب عليه أن يبطل عقده الربوي ويجب عليه دفع المال لصاحبه حتى يتخلص من ذلك المال الربوي الذي سيدفعه.
فبعض البنوك الربوية تعطي فترة إمهال إن دفع خلالها الموكِل للربا: فإنها لا تستوفي منه أكثر من رأس مالها.
فإن استقر في ذمته ذلك المال الربوي الزائد ولم يستطع التخلص من دفعه: فليس عليه شيء أكثر من تحقيق شروط التوبة سالفة الذِّكر، وعليه: فإنكم لا تُلزمون ببيع البيت المأخوذ ثمنه بقرض ربوي.
والله أعلم.


