حكم ملابس الأطفال ذات الصور وألعاب الأطفال والآلات الموسيقية
السؤال
شخص يعمل في دكان لبيع ملابس أطفال معظمها يحمل صورًا لذوات أرواح وكذلك ألعاب للأطفال من بينها آلات موسيقية، فما حكم بيع هذه الأشياء ( حلال أم حرام )؟ وهل يقع على البائع إثم علما بأنه كان يجهل حكم بيع مثل هذه الأشياء؟ وهل يجب عليه ترك الدكان إذا ثبت التحريم؟ وما حكم الأموال التي ادخرها البائع من هذه التجارة؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الصور ذوات الأرواح لا يجوز لأحدٍ رسمها ولا طبعها على ملابس ولا آنية ولا غيرها، وألعاب الأطفال ليس في صنعها حرج إذا لم تكن على هيئة حقيقة خلق الله تعالى، والآلات الموسيقية حرام بيعها وشراؤها لحرمة.
قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:
الصورة على ملابس الأطفال أو ملابس الكبار محرَّمة، لا يجوز أن يلبس الإنسان شيئًا فيه صورة سواء كانت الصورة نقوشًا في كل اللباس أو كانت الصورة ملصقة في أعلى اللباس، صورة بلاستيك أو مخيطة. ” أسئلة الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 109 ).
وقال الشيخ – رحمه الله -:
– الصور التي يلعب بها الأطفال، وهذه تنقسم إلى قسمين:
الأول: قسم من الخِرَق والعِهن وما أشبه ذلك: فهذه لا بأس بها؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تلعب بالبنات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُنكر عليها.
الثاني: قسم من ” البلاستيك ” وتكون على صورة الإنسان الطبيعي إلا أنها صغيرة، وقد يكون لها حركة، وقد يكون لها صوت، فقد يقول القائل: إنها حرام؛ لأنها دقيقة التصوير وعلى صورة الإنسان تمامًا، أي: ليست صورة إجمالية ولكن صورة تفصيلية، ولها أعين تتحرك، وقد نقول إنها مباحة لأن عائشة كانت تلعب بالبنات ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن قد يقول القائل: إن الصور التي عند عائشة ليست كهذه الصور الموجودة الآن، فبينهما فرق عظيم، فمن نظر إلى عموم الرخصة وأنه قد يرخص للصغار ما لا يرخص للكبار كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في باب السبْق لما ذكر بعض آلات اللهو قال: ” إنه يرخص للصغار ما لا يُرخص للكبار “؛ لأن طبيعة الصغار اللهو، ولهذا تجد هذه الصور عند البنات الصغار كالبنات حقيقة، كأنها ولدتها، وربما تكون وسيلة لها لتربي أولادها في المستقبل، وتجدها تسميها أيضًا هذه فلانة وهذه فلانة، فقد يقول قائل: إنه يرخص لها فيها، فأنا أتوقف في تحريمها في الواقع، لكن يمكن التخلص من الشبهة بأن يُطمس وجهها.
” الشرح الممتع ” ( 2 / 207 ، 208 ) – طبعة ابن الجوزي -.
ثانيًا:
وإذا كان البائع يجهل حكم بيع هذه الأشياء فلا إثم عليه، والإثم فرع عن العلم.
ويجب عليه نصيحة صاحب الدكان، فإن ترك بيع هذه المحرمات استمر معه وإلا فليتركه ولا يجوز له البقاء في هذا المحل، أو أن يبقى دون أن يباشر بيع هذه المحرمات كأن يكون على قسم آخر منه مباح.
ثالثًا:
وإذا كان جاهلًا بحكم بيع هذه المحرمات: فإن ماله المدَّخر منه حلال له.
وقد قال علماء اللجنة الدائمة – لمن عمل في بنك وهو جاهل بحكم العمل -:
إذا كان الواقع كما ذكرتَ بعد أن أُخبرت أنه لا يجوز العمل في بنك: فلا حرج عليك فيما قبضته من البنك مقابل عملك لديه مدة الأشهر المذكورة، ولا يلزمك التصدق به، وتكفي التوبة عن ذلك، عفا الله عنا وعنك. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 402 ).
والله أعلم.


