تريد العمل وزوجها يرفض، وتحصل بينهما مشاكل بسبب ذلك.

السؤال

أنا مخطوبة منذ ثلاث سنوات، وخلال تلك السنوات تطورت الخلافات بيني وبين خطيبي مع أن أغلبها أشياء بسيطة، ولكن هناك مشكلة دائمًا نتشاجر عليها وهي عملي بعد الزواج، يصر خطيبي أنه يحرم على المرأة أن تعمل بعد الزواج فقط لرغبة في العمل وليس للحاجة.

أرجو النصيحة.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

ننبه إلى قول الأخت السائلة أنها ” مخطوبة ” ومنذ ثلاث سنوات، والذي يظهر أنها تجلس مع خطيبها وتحادثه ولعله يختلي بها، وأنها قالت أنها تتشاجر معه على عملها بعد ” الزواج “.

والذي نريد تنبيه الأخت السائلة عليه هو أن ” الخِطبة ” هي فترة ما بعد رؤية الخطيب لمخطوبته وذلك للتشاور وإبداء الرأي الجازم على الزواج، فإن حصلت موافقة من الطرفين وولي المرأة كان هذا ” زواجًا ” وليس خطبة ولو تأخر الدخول، ويتأكد هذا الزواج بكتابة العقد الشرعي.

وقد انتشر بين الناس كلام المخطوبين معا وخروجهم سويًّا قبل الموافقة على الزواج، وهذا لا شك أنه محرَّم، فلم يُؤذن للخاطب أكثر من رؤية مخطوبته، وحرم عليه خلوته بها ومصافحته لها، فهي أجنبية عنه إلا أن الشرع أباح له النظر بقصد الزواج.

فالمرجو أن يكون بينكما عقد زواج لفظي أو كتابي حتى لا يكون ما بينكما من المحرَّمات، فإذا كان كذلك فلستِ مخطوبة ولا هو خطيب، بل أنتما زوجان، لكنه زواج قبل الدخول.

ثانيًا:

إن وظيفة المرأة التي تليق بها وتتناسب مع طبيعتها هي أن تقرَّ في بيتها, وتقوم بشؤونه وشؤون زوجها وأولادها إذا رزقها الله تعالى بأولاد، وهو عمل عظيم ليس بالهيِّن، أما العمل خارج البيت فلا يتناسب مع طبيعتها أصلًا, ولكن إذا احتاجت له فلها أن تمارس منه ما كان أقرب لطبيعتها وأليق بحالها, مع الالتزام بشرع الله تعالى في التستر وحفظ البصر وعدم الاختلاط المحرم بالرجال ونحو ذلك .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

من المعلوم بأن نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال يؤدي إلى الاختلاط المذموم والخلوة بهن, وذلك أمر خطير جدًّا له تبعاته الخطيرة, وثمراته المرة, وعواقبه الوخيمة, وهو مصادم للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها و القيام بالأعمال التي خصها وفطرها الله عليها مما تكون فيه بعيدة عن مخالطة الرجال.

والأدلة الصريحة والصحيحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة محكمة قاضية بتحريم الاختلاط  المؤدي إلى ما لا تحمده عقباه, منها قوله تعالى: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا . واذكرن ما  يتلى في بيوتكن من آيات الله  والحكمة إن الله كان لطيفًا خبيرًا } وقال تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا }، وقال الله جل وعلا: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن }.

وقال صلى الله عليه وسلم: ” إياكم والدخول على النساء ” – يعني الأجنبيات – قيل: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ فقال: ” الحمو الموت “، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق وقال: ” إن ثالثهما الشيطان “، ونهى عن السفر إلا مع ذي محرم سدًّا لذريعة الفساد وغلقًا لباب الإثم, وحسمًا لأسباب الشر, وحماية للنوعين من مكائد الشيطان, ولهذا صح عنه صلى  الله عليه وسلم  أنه قال: ” اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كان في النساء “، وقال عليه الصلاة والسلام  ” ما تركت بعدي في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء “.

وهكذا الآيات والأحاديث صريحة الدلالة في وجوب الابتعاد عن الاختلاط المؤدي إلى الفساد, وتقويض الأسر, وخراب المجتمعات، وعندما تنظر إلى وضع المرأة في بعض البلدان الإسلامية نجدها أصبحت مهانة مبتذلة بسبب إخراجها من بيتها وجعلها تقوم في غير وظيفتها, لقد نادى العقلاء هناك وفي البلدان الغربية بوجوب إعادة المرأة إلى وضعها الطبيعي الذي هيأها الله له وركبها عليه جسميا وعقليا, ولكن بعد ما فات الأوان.

وفي ميدان عمل النساء في بيوتهن  وفي التدريس وغيره مما يتعلق بالنساء ما يغنيهن عن التوظيف في ميدان عمل الرجال. ” الشيخ ابن باز ومواقفه الثابتة ” الرد رقم ( 22 ).

وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين:

المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملًا إداريًّا أو فنيًّا, وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك, وأما العمل في مجالات تختص بالرجال فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم الاختلاط بالرجال وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها, ويجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه  قال: ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وأن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء “، فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 981 ).

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة