نسي إمامهم سجدة وسلَّم فأعاد ركعة وبعضهم لم يُعد

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في يوم الاثنين 6 / 6 / 1424، وفي صلاة العشاء صلى بنا الإمام، ولم يكن الإمام الرسمي، وفي آخر ركعة لم يسجد السجدة الأخيرة، وسلَّم دون أن ينتبه أو يذكره أحد المصلين، وبعد دقائق جاءه أحد المصلين وذكَّره بذلك فنهض مباشرة، وقال: نعيد الركعة الأخيرة لأجل يأتي بالسجدة التي نسيها.

فهل هذا صحيح؟ وإذا كان غير ذلك: فما هو الصحيح؟ وما حكم من لم يأت معهم بالسجدة الأخيرة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

الواجب على المصلي أن يكون حاضر القلب في صلاته، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين أن يذكِّروا الإمام في حال سهوه في الصلاة، فلا نعجب من سهو الإمام؛ لأن هذا الأمر حصل مع سيد الخاشعين محمد صلى الله عليه وسلم، لكننا نعجب من عدم تذكير المأمومين إمامَهم بالسجدة التي نسيها قبل أن يسلِّم.

والسجدة الأولى والثانية ركنان في الصلاة، لا يصح تركهما، ومن تعمد تركهما أو ترك واحدة منهما: أثم، وبطلت صلاته، ومن نسيهما أو نسي واحدة منهما: فيجب عليه الإتيان بما نسيه إمامًا أو مأمومًا، ومن لم يفعل: لم تصحَّ صلاته، وإذا تذكَّر الإمام فرجع وأتى بها ولم يأتِ بها المأموم: لم تصح صلاة المأموم، والإمام لا يتحمَّل عن المأموم الأركان.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكنًا لم تصحَّ صلاته إلا به. ” الشرح الممتع ” ( 3 / 315 ).

وقال:

والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السَّهو: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما سَلَّم مِن ركعتين مِن صلاة الظُّهر أو العصر أتمَّها وأتى بما تَرَكَ وسَجَدَ للسَّهو، فدلَّ هذا على أنَّ الأركان لا تسقط بالسَّهو، ولا بُدَّ مِن الإِتيان بها.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 323 ).

وأما ما فعله إمامكم من إعادة الركعة الأخيرة كاملة بعد تذكيره: فهو أحد القولين في المسألة، وإن كنا نرى أن القول الآخر هو الأرجح وهو أن يرجع للصلاة فيأتي بالسجدة الثانية ويتشهد ويسلِّم؛ لأن كل ما فعله بعد السجدة التي نسيها باطل فيجب عليه إعادته بعد الإتيان بالسجدة.

ويستحب للإمام أن يسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه زاد في الصلاة بعد أن خرج منها.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” وإن علم بعد السَّلام: فكترك ركعة كاملة ” أي: إن عَلِمَ بالرُّكن المتروك بعد أن سَلَّمَ: فكتركه رَكعة كاملة، أي: فكأنه سَلَّمَ عن نقص رَكعة، وعلى هذا: فيأتي برَكعة كاملة، ثم يتشهَّدُ ويسجد للسَّهو ويُسلِّمُ، إما بعده أو قبله، حسب ما سنذكره، إن شاء الله.

مثال ذلك: رَجُلٌ صَلَّى، ولما فَرَغَ من الصَّلاة ذَكَرَ أنه لم يسجد في الرَّكعة الأخيرة إلا سجدة واحدة: فيأتي بركعةٍ كاملةٍ، هذا ما قرّره المؤلِّف.

ووجه ذلك: أنه لما سَلَّمَ اُمتنع بناءُ الصَّلاة بعضُها على بعضٍ فتبطل الرَّكعة كلُّها، ويأتي بركعة كاملة؛ ولأن تسليمه بعد التشهُّد يشبه ما إذا شَرَعَ في قراءة الرَّكعة التي تليها، وهو إذا شَرَعَ بقراءة الرَّكعة التي تليها وَجَبَ عليه إلغاء الرَّكعة الأُولى، وأن يأتي برَكعة كاملة.

والقول الثاني: أنه لا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة، وإنما يأتي بما تَرَكَ وبما بعده؛ لأن ما قبل المتروك وَقَعَ في محلِّه صحيحًا، فلا يُلزم الإِنسان مرَّة أخرى، أما ما بعد المتروك: فإنما قلنا بوجوب الإِتيان به من أجل الترتيب، وعلى هذا ففي المثال الذي ذكرنا نقول لهذا الرَّجُل: ارجعْ واجلسْ بين السجدتين، واسجدْ السَّجدة الثانية، ثم اقرأ التشهُّدَ، ثم سَلِّمْ، ثم اُسجدْ للسَّهو وسلِّمْ، وهذا القول هو الصَّحيح.

ووجه صِحَّته: أن ما قبل المتروك وقع مُجَزّأً في محلِّه فلا وَجْهَ لبطلانه، وأما ما بعد المتروك: فإنما قلنا بوجوب إعادته مِن أجل مراعاة الترتيب.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 374 ، 375 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة