كيف يكون الإعداد للجهاد في هذا الزّمن؟

السؤال

من المعلوم أن إعداد العدة للجهاد مأمور به المسلم فهل يكفي أن يكتفي المسلم بالأسلحة التقليدية أو أنه يبحث عن أسلحة توازي ما هو موجود في هذا العصر من أسلحة متطورة وطائرات وغيرها؟

الجواب

الحمد لله

المسلم إما أن يكون مباشرًا للجهاد وإما أن يعدَّ له العدَّة، وليس له خيار ثالث، فهو يجاهد العدو إن فُرض عليه الجهاد، أو يستعد له إن سقط عنه لعجزه.

قال الله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ … } [ الأنفال / 60 ].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 259 ).

وقد بيَّن الله تعالى أن عدم الاستعداد للجهاد والأخذ بالأسباب يدل على عدم الرغبة بالجهاد، فقال تعالى: { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ . وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ } [ التوبة / 45، 46 ].

قال الجصَّاص:

قوله تعالى: { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } العدة: ما يعدُّه الإنسان ويهيئه لما يفعله في المستقبل, وهو نظير الأهبة، وهذا يدل على وجوب الاستعداد للجهاد قبل وقت وقوعه, وهو كقوله: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل }. ” أحكام القرآن ” ( 3 / 170 ).

ولا شك أن من أعظم الإعداد للجهاد هو صناعة الأسلحة المتطورة التي تفوق ما عند العدو، ويدل عليه قوله تعالى { تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله } ولا يكون إرهابهم إلا بأن يكون عند المسلمين ما يتفوقون به على عدوهم.

ومن القوة: الرمي كما فسَّرها النبي صلى الله عليه وسلم.

عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ” { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي “. رواه مسلم ( 1917 ).

– ولعله لهذا السبب جاء الوعيد الشديد فيمن تعلَّم الرمي ثم تركه.

عن عقبة بن عامر قال: فال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”  مَنْ علِم الرمي ثم تركه فليس منا –  أو : قد عصى – “. رواه مسلم ( 1919 ).

– ولفظ ” القوة ” جاء منكَّرًا في الآية ليشمل ما يناسب كل عصر منها.

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 25 / 48 ):

ذهب العلماء إلى أن الاستعداد للجهاد بإعداد السلاح, والتدرب على استعماله وعلى الرمي فريضة تقتضيها فريضة الجهاد؛ لقوله تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم }.

قال القرطبي والفخر الرازي: إن الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بالسلاح فريضة, إلا أنه من فروض الكفايات.

فقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بإعداد القوة للأعداء، وقد ورد لفظ القوة – في الآية الكريمة – مطلقًا بغير تحديد ولا تقييد, فهو يتسع ليشمل كل عناصر القوة ماديًّا ومعنويًّا, وما يتقوى به على حرب العدو, وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة، وقد تركت الآية الكريمة تحديد القوة المطلوبة; لأنها تتطور تبعا للزمان والمكان, وحتى يلتزم المسلمون بإعداد ما يناسب ظروفهم من قوة يستطيعون بها إرهاب العدو. انتهى.

والاستعداد للجهاد له صور متعددة بحسب الشخص والبيئة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة