هل الجنة والنار حقيقيتان؟ أم أنهما لتخويف الناس فقط؟

السؤال

أي إله هو الله؟ يريد أن يكون الجميع سعداء، جعلنا نستمتع بالحياة وغفر ذنوبنا، وليس هناك جهنم أو عذاب، وهذا فقط لتخويف الناس ليسلكوا الطريق الصحيح، وهذا قاله الأنبياء المزيفون وليس نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو الله.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الذي أجمع عليه السنة والجماعة، وثنت في الكتاب والسنَّة الصحيحة: أن الجنة والنار مخلوقتان، وأن الله تعالى خلقهما لحِكم عظيمة، ومنها الترغيب بالطاعة والتخويف من المعصية، وقد أطلع الله تعالى عليها جبريل، ورآهما النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد تنوعت النصوص في ذكر ما في الجنة من حور وغلمان وأشجار وأنهار، وما في النار من سموم وزقوم وحميم، وهو ما يقطع كونهما تخييلًا.

قال ابن القيم – في بيان وجود الجنة الآن -:  

لم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعون، وتابعوهم، وأهل السنَّة والحديث قاطبة، وفقهاء الإسلام، وأهل التصوف والزهد: على اعتقاد ذلك، وإثباته، مستندين في ذلك إلى نصوص الكتاب والسنة، وما علم بالضرورة من أخبار الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم؛ فإنهم دعوا الأمم إليها وأخبروا بها إلى أن نبغت نابغة من القدرية والمعتزلة فأنكرت أن تكون مخلوقة الآن، وقالت: بل الله ينشئها يوم القيامة. ” حادي الأرواح ” ( ص 11 ).

وقال – ناقلًا عن الإمام أحمد -:

… وأن الجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا، كما جاء الخبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” دخلت الجنة فرأيت فيها قصرًا، ورأيت الكوثر، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها كذا وكذا “، فمن زعم أنهما لم يُخلقا: فهو مكذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، كافر بالجنة والنار، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. ” حادي الأرواح ” ( ص 37 ).

ثانيًا:

وقد ظهرت طائفة تنتسب إلى الإسلام تدَّعي أن الأنبياء كانت تكذب في ترغيب الناس بالجنة وترهيبهم من النار، وإذا حسَّنوا العبارة قالوا إن الأنبياء جاءوا بالتخييل وليس بالحقائق، وهذا هو اعتقاد زنادقة الفلاسفة، كما نقل عنهم الشهرستاني قولهم:

” … وكذلك ما يخبرون به – أي: الأنبياء – من أحوال المعاد من الجنة والنار، مثل قصور، وأنهار، وطيور، وثمار في الجنة: فترغيبات للعوام بما تميل إليه طباعهم، وسلاسل، وأغلال، وخزي، ونكال في النار: فترهيبات للعوام بما تنزجر عنه طباعهم، وإلا ففي العالم العلوي لا يتصور أشكال جسمانية وصور جرمانية ! “. ” الملل النِّحَل ” ( 2 / 4 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

إن من انتسب إلى الملل منهم من المسلمين واليهود والنصارى هم مضطربون في ما جاءت به الأنبياء في المعاد فالمحققون منهم يعلمون أن حججهم على قدم العالم ونفي معاد الأبدان ضعيفة فيقبلون من الرسل ما جاؤوا به ومنهم قوم واقفة متحيرون لتعارض الأدلة وتكافئها عندهم، ومنهم قوم أصروا على التكذيب، ثم زعموا أن ما جاءت به الرسل هو أمثال مضروبة لتفهم المعاد الروحاني، وهؤلاء إذا حُقق عليهم الأمر صرحوا بأن الرسل تكذب لمصلحة العالم! وإذا حسَّنوا العبارة قالوا: إنهم يخيِّلون الحقائق في أمثال خيالية! وقالوا: إن خاصة النبوة تخييل الحقائق للمخاطَبين، وإنه لا يمكن خطاب الجمهور إلا بهذا الطريق كما يزعم ذلك الفارابي وأمثاله…

فإذا عرف ذلك فما جاء به السمع من أمر المعاد قرره عليهم النظار بطريقين:

أحدهما: ببيان الكلام الصريح في إثبات معاد الأبدان، وتفاصيل ذلك.

والثاني: إن العلم بأن الرسل جاءت بذلك علم ضروري، فإن كل من سمع القرآن والأحاديث المتواترة وتفسير الصحابة والتابعين لذلك: علم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بمعاد الأبدان، وأن القدح في ذلك كالقدح في أنه جاء بالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وحج البيت العتيق ونحو ذلك.

” العقيدة الأصفهانية ” ( ص 213 ).

ويمكن بعد هذا أن يعرف الخلط والخبط الذي في السؤال من ادعاء أن هذا قول الأنبياء المزيفين! وأنه ليس هناك عذاب ولا جهنم، وأن هذا مما يُضحك منه، ولو كان حقًّا فها هي الناس قد علمت أنها تخييل وليس ثمة نعيم ولا عذاب فلماذا يسلكون الطريق الصحيح!؟ ولو كان أمر التخييل مخفيًّا لحكمة اتباع الحق وسلوك الطريق الصحيح: فها هم الزنادقة قد كشفوا الأمر وأظهروا للناس الحقيقة – بزعمهم – فكيف سيتبعون الطريق الصحيح!؟.

فالحمد لله الذي جعل المسلمين على بيِّنة من أمر ربهم، وأغناهم الله تعالى عن ترهات الفلاسفة واعتقادات الزنادقة، ولا يزال الصغار قبل الكبار يعتقدون الحق في هذه المسائل، ويعلمون أن ما جاء في الكتاب والسنة هو الحق وهو الذي يجب اعتقاده واتباعه.

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة