زوجها منعها من زيارة خالتها وتوفيت وهي غاضبة عليها فماذا تفعل؟
السؤال
زوجي كان يمنعني من زيارة خالتي بشدة، وفي مرة صادفتها في مكان عند أحد الأقارب ولما رأيتها سلَّمتُ عليها، ولكنها نفرتْ مني وقالت لي: لا تسلمي علي الله لا يبيحك، ودفعتني، فماذا يجب علي أن أفعل؟ وهل عليَّ ذنب – مع العلم أنها الآن متوفاة -؟.
الجواب
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا أن تستأذنه، ولا تستقيم الحياة الزوجية إلا بظهور قوامة الرجل في بيته، وعدم منازعته.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ولا يحل للزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، سواء كان ذلك لكونها مرضعًا أو لكونها قابلة أو غير ذلك من الصناعات، وإذا خرجت من بيت زوجها بغير إذنه: كانت ناشزة، عاصية لله ورسوله، ومستحقة للعقوبة.
” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 281 ).
فخروجها للعمل بغير إذن زوجها نشوز عن طاعة زوجها وعصيان لله ولرسوله، وهكذا لو خرجت لعيادة والديها المريضين.
قال ابن قدامة:
للزوج منعها من الخروج من منزلها إلى ما لها منه بد، سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما، أو حضور جنازة أحدهما، قال أحمد – في امرأة لها زوج وأم مريضة -: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها، إلا أن يأذن لها.
” المغني ” ( 7 / 20 ).
ومنع الزوج زوجَته من صلة رحمها أو زيارة أقربائها لا يخلو من كونه من منعًا جائزًا، أو غير جائز.
فيجوز للزوج بل يجب عليه أن يمنع زوجته من صلة رحمها أو زيارة أقربائها إن كان يترتب على صلتها أو زيارتها مفسدة لدينها أو خلقها أو كانوا يتسببون في تخبيب الزوجة على زوجها.
ولا يحل له أن يمنع زوجَته من صلة رحمها أو زيارة أقربائها إن لم يكن من ذلك شيء، وليس هذا المنع من المعاشرة بالمعروف التي أمره الله تعالى بها.
وفي كلا الحالتين يجب على المرأة أن تطيع زوجها، وليس عليها إثم في ترك صلتها لرحمها وزيارة أقربائها، وعليها أن تُفهم هذا لخالتها التي منع زوجها من زيارتها، فإن كان منعه لها شرعيًّا: فلتنصح خالتها ولتذكرها بما خالفت فيه شرع الله، وإن كان منعها غير شرعي: فلتخبرها أن هذا أمر زوجها، ولتحاول الزوجة مع زوجها فلعل الله أن يصلح حاله ويسمح لها بزيارة خالتها.
سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان- وفقه الله -:
ما حكم الرجل يمنع زوجته من الذهاب إلى بيت أهلها إذا كانوا يقومون بإثارة المشاكل والتدخل في حياة الزوجين؟ وما الحد الأدنى المطلوب من الزوجة لصلة رحمها؟ وهل يكتفى بالرسالة والمكالمة فقط؟.
فأجاب:
نعم، يحق للرجل أن يمنع زوجته من الذهاب إلى أهلها إذا كان يترتب على ذهابها إليهم مفسدة في دينها أو في حق زوجها؛ لأن في منعها من الذهاب في هذه الحالة درءًا للمفسدة، وبإمكان المرأة أن تصل أهلها بغير الذهاب إليهم في هذه الحالة عن طريق المراسلة أو المكالمة الهاتفية إذا لم يترتب عليها محذور؛ لقوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن / 16 ]، والله أعلم.
وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها، ويخببها عليه؛ فقد جاء في الحديث: ” ملعون من خبَّب امرأة على زوجها ” ومعناه: أفسد أخلاقها عليه، وتسبب في نشوزها عنه.
والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها؛ لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم.
” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 3 / 248 ، 249 ).
وبما أن خالتكِ ماتت فعليكِ الإكثار من الدعاء والاستغفار لها، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منكِ.
والله أعلم.


