مِن عبَدة الشيطان ويريد التوبة
السؤال
أنا شخص من عبدة الشيطان فهل لي من توبة؟ وماذا أفعل لكي أتوب؟.
الجواب
الحمد لله
ومن يحول بينك وبين التوبة؟
إن الله سبحانه وتعالى غني عن عباده، وهم فقراء إليه، ولا ينفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، وهو يحب التوبة وقد أوجبها على عباده، وهو الذي يوفِّق عباده لها، ومع هذا فهو يفرح بتوبة عباده ورجوعهم إليه.
فما أعظم الله وما أكثر رحمته بعباده.
ومما يدل على ما ذكرنا:
قوله تعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور } [ الزمر / 7 ]، وقوله تعالى: { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } [ فاطر / 15 ].
وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه “.
رواه مسلم ( 2577 ).
وأما محبته تعالى للتوبة والتائبين وإيجابها عليهم:
فقد قال الله تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } [ البقرة / 222 ].
وقال عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } [ التحريم / 8 ].
وأما توفيقه سبحانه عباده للتوبة:
فيدل عليه قوله تعالى: { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } [ التوبة / 118 ].
وأما فرحه تعالى بتوبة عباده – وهو الغني عنهم – فيدل عليها:
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لَلَّه أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال – من شدة الفرح: ” اللهم أنت عبدي وأنا ربك “! أخطأ من شدة الفرح. رواه مسلم ( 2747 ).
فما تنوي أنت فعله وهو التوبة والرجوع إلى دينك الفطري الإسلام هو الصواب والذي لا ينبغي أن تتردد فيه، ولْتعلم أن ما وُفقت إليه قد حُرم منه الكثيرون.
ولتعلم أن هدف الشيطان من إغواء الناس هو أن يشاركوه في مستقره في جهنم، فقد أخذ العهد على نفسه أن يُضل الناس ويغويهم حتى يكونوا شركاءه في مصيره في الآخرة.
قال الله تعالى: { قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين } الحجر [ 39 ، 40 ].
واستمع إلى الشيطان ماذا سيقول يوم القيامة لما يدخل أهل الجنة الجنةَ، وأهل النار النار:
قال الله تعالى: { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } [ إبراهيم / 22 ].
والشيطان يعرف ربَّه ويعترف بخوفه منه، لكنه جحد أمره واستكبر، فلا يغرنك من يزعم أنه رمز القوة، بل هو رمز الضعف والمكر والمكيدة:
قال الله تعالى: { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين } [ الحشر / 16 ].
وقال تعالى: { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب } [ الأنفال / 48 ].
فما عليك الآن سوى الاستغفار والندم على ما فعلتَه واعتقدته، وعليك أداء الشهادتين لتعلن دخولك في دين الله تعالى، والكفر بما كنتَ تعتقده من عبادة الشيطان.
كما نوصيك بترك صحبة السوء والشر، وعليك أن تبحث عن أصدقاء وأصحاب الخير، فهم من سيعينك على سلوك طريق الهداية.
– ونسأل الله أن يهدي قلبك، ويصلح عملك، هو ولي ذلك والقادر عليه.
والله الموفق.


