والده يسيء في تصرفاته مع والدته ويفكر في الانتحار

السؤال

عاش والدي حياة مليئة بالاستمتاع واللهو، لم يكن يبالي ولم يُنشأ على تحمل أي مسؤوليات ولم يتحمل أية مسؤولية من أي نوع، كان يعمل كل ما بدا له ولم يُمنع من أي شيء، وحتى وإن حاول أي شخص إيقافه، فإنه لم يكن يستمع إليه، كما كان يشرب ويقامر إلى سنوات قليلة حيث امتنع عن كل شيء بسبب قيود مالية وتدهور حالته الصحية، لقد أصبح شديد الحساسية، سريع التأثر، سلبي التفكير، والدي ووالدتي يختلفان على مسائل صغيرة وتافهة، ثم ينقلب الأمر بينهما إلى شجار، وأنا لا أعرف كيف أتصرف عند حدوث مثل هذا فأبقى صامتًا لأني لا أستطيع أن أقف مع أي منهما ضد الآخر، مما ترك تأثيراً سلبيًّا بالغًا في البيئة المنزلية، أنا لا أستطيع أن أفهم كيف أتعامل معهما، أصبح والدي يتكلم كثيرًا ولا يعي أن المستمع بدأ يمل أو يتضايق من كثرة تحدثه، والدي يتناول أدوية كثيرة للمحافظة على صحته مثل (Carminative solution, Gelusil, Dilcolax, Ispaghol Husk, Digas, ORS, Brufen, Tenormin, Lexotanil etc.)  ونتيجة لأنه كان يشرب سابقًا: فإن الكبد والمعدة عنده أصبحتا ضعيفتين جدًّا، وهو يدهن كريم Hadensa مرتين من أجل مشكلة البواسير، كما أنه يتناول أدوية للمداواة المتجانسة، بعيدًا عن ذلك، فإنه يأكل الكثير من Puppeeta لإبقاء معدته في حالة جيدة، وعندما نطلب منه تخفيض كمية الأدوية: فإنه يبدأ بالمجادلة والصراخ بأن جميع الأدوية التي يتناولها هامَّة جدًّا للمحافظة على حياته وصحته، هو يرى في نفسه السيد الذي لا يخطئ وينتقد الآخرين، ومجتمعنا، والحكومة والساسة في جميع الأوقات، وحسبما يقوله هو فإنه لا يوجد أي إنسان لطيف وجيد وإن الجميع أنانيون، والدي ينظر إلى كل شيء بسلبية دائمًا ويركز على الجوانب السلبية في كل حدث، إنه لا يحب والدتي ويعتبرها أسوأ إنسان على هذه الأرض مما أدى لتحطيم والدتي لأنها لم تتعود على مثل هذا التعامل، ونتيجة لذلك فإنها لم تعد تحترمه ولا تثق فيه البتة،  نحن لا نعيش كما نريد في بيتنا، وحتى نبقى في سلام: فإن علينا أن ننفذ ما يريده والدنا في جميع الأوقات، إنه لا يمل من التذمر من حالته الصحية ويحاول التلميح أنه يذهب ليحضر أغراض المنزل وغير ذلك من الحاجات من البقالة لأنه يهتم بأمور البيت بينما يقول بالمقابل إنه يقوم بهذه الأعمال ليحافظ على نشاطه وصحته، إنه لا يشارك في أي حفلات ولا يقابل الأقارب،  آخر ما حصل له هو أنه بدأ يفكر في الانتحار ليحصل على الراحة ويتخلص من الضغوطات، ماذا أفعل وفقا للكتاب والسنة لحل هذا الموضوع ولكي يصبح منزلنا مكانا يُسعد الإنسان أن يعيش فيه؟.

الجواب

الحمد لله

نشكر لك حرصك على أهل بيتك، ومراعاتك لشعور والدك ووالدتك، وعليك مسئولية كبيرة تجاههم لأن الأمور السيئة التي تحدث في البيوت يمكن حلها من العقلاء بالحكمة والصبر.

وواضح أن والدك ليس في وضعي سوي؛ وذلك بسبب المعاصي التي كان يفعلها، والمحرمات التي كان يتناولها، أضف إلى ذلك ما تسببه الأدوية من أثر سلبي على الأعصاب فضلًا عن إنهاكها لقوى البدن، وكل ذلك جعل والدك في وضع ضعيف في نفسه، لكنه يكابر ويحاول إثبات شخصيته بما يفعله معكم ومع والدتكم.

فالواجب مراعاة هذا الأمر عند إرادة حل المشكلة التي يعاني منها، والواجب على والدتك تفهم هذا الأمر، وأنها وإن سمعت منه ما يسوؤها فإنها إن صبرت على ما تسمع ساهمت في حل المشكلات وإلا زادت منها.

ويجب عليكم اختيار الوقت المناسب لتقديم النصح له، مع مراعاة حسن الأسلوب ولطف العبارة؛ لأن هذا مما يساعد في قبول الحق عنده، ويجب عليكم إظهار شخصية والدكم أمام الآخرين، وإعطاؤه الثقة في نفسه وأنه المسئول الأول عن البيت.

وابحثوا عن أصدقائه العقلاء ليساهموا معكم في حل مشكلاته ولمنعه من الإساءة لوالدتكم أو من تناول الأدوية المتلفة للبدن والأعصاب، ولثنيه عن التفكير في الانتحار، ويجب أن يعلم أن الانتحار ليس هو حل مشكلاته، وأنه إن كان حلًّا لمشكلاته الدنيوية فهو بداية مشكلاته الأخروية؛ لأن الانتحار من كبائر الذنوب، وسيلقى الله تعالى وهو عليه غاضب.

وننصحكم بتغيير صحبته التي يمكن أن تكون قد أثرت عليه سلبًا، وننصحكم بالذهاب به إلى العمرة لتقوية إيمانه وليلتقي بأهل العلم والفضل، فلعل ذلك أن يغير من تفكيره وسلوكه.

فأنت قد تنظر إلى واقع الأمر أنه عظيم وكبير، لكنه في الحقيقة يسير على من يسَّره الله عليه، فاعمل بما قلناه لك، واستعن بالله تعالى، واحرص أنت ووالدتك على تحري الأوقات الفاضلة لدعاء الله تعالى أن يهديه ويصلح باله.

– ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر وأن يعينك على مسئولياتك تجاه أهلك.

 

والله الموفق.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة