هل يجوز دعوة الكفار بالموسيقى والغناء؟
السؤال
يوجد أغاني ” راب ” أمريكية تدعو إلى ” الحجاب الإسلامي “، تحتل 4 أغاني لفرقة ” جنود الله ” soldiers of allah مراكز متقدمة في قائمة أفضل أغاني ” الراب ” الأمريكية. وهي They cant stop of islam لا يستطيعون إيقاف الإسلام. Rise for Islam صعود الإسلام Muslim for life مسلم للأبد Bring Islam back أعيدوا الإسلام، ويقول مدير الفرقة في رسالة عبر البريد الإلكتروني ” إن الأغاني الموجهة أساسًا إلى الأمريكيين المسلمين تحثهم على التمسك بدينهم وتحث الفتيات على الحفاظ على دينهم والحجاب وتؤكد أن الهجمة على الإسلام لن تستطيع هزيمته، وتقول كلمات أغنية ” الحجاب ” هذه الأغنية موجهه لجميع الأخوات اللاتي يرتدين الحجاب على الرغم من أنهن يتعرضن للسخرية، وللمسلمين الذين يتمسكون بدينهم على الرغم من أنهم يحارَبون، ونحن نعلم أن جميع أخواتنا لن ينزعن الحجاب لأنهن يرتدينه من أجل الله، لا من أجل الناس، ويحمل الألبوم الجديد اسم “1924م في إشارة إلى سنه انتهاء الخلافة الإسلامية وتتحدث الأغنية بترتيب تاريخي عما أدى بالمسلمين إلى ما هم فيه ابتداء بـ 1917م عندما ذهب الجنرال غورو إلى قبر صلاح الدين وقال له: نحن عدنا يا صلاح الدين، ويقول: ” جنود الله ” في رسالتهم إنهم يقومون بالغناء سعيًا لنيل رضاء الله وشفاعة الرسول محمد! هل فعلا هم ضدنا أم لا؟ أم حزب لنا وحزب لهم؟ ولماذا أسماء الله والرسول صلى الله عليه وسلم تغنى بالموسيقى والطرب؟ فما رأي فضيلتكم فيما سبق؟.
وأنا لي وجهة نظر – ويمكن تكون صحيحة ويمكن تكون خاطئة – يمكن يكون لهذه الفرقة دور كبير في تعريف الشعب الأمريكي بالإسلام، يعني المفروض أن لا نغضب، ثم إن الغناء في مجتمعهم يعتبر رسالة، وهذه الفرقة إذا كان بالفعل لها مقاصد شريفة ونوايا حسنة في تعريف الشعب الأمريكي بالإسلام: فلماذا نرفضها ونقف ضدها؟ بالعكس يجب أن نبارك هذه الخطوة ونسعد بها، يعني الأغنية مثل ما تعرفون لها مكانة كبيرة عندهم، وتأخذ شعبية واسعة، لذا أتوقع – إن شاء الله – أنها ستكون طريقة جيدة؛ لأنهم إذا وصلهم من خلال الأغاني معلومات بسيطة عن هذا الدين سيدفعهم فضولهم للتعرف على الإسلام، ومن ثم سيتجهون للمكتبات ليبحثوا بشكل أكبر وبطريقة أفضل عن الإسلام.
عمومًا هذه وجهة نظر، وأرجو الإفادة، جزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله
أمر الله تعالى بالدعوة إليه، والدعوة إلى الله عبادة شرفٌ شرَّف الله بها هذه الأمة، قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } [ آل عمران / 110 ].
والأصل في الوسائل التي تُسلك في الدعوة إلى الله الإباحة وليس التحريم والمنع، وإنما تحرم الوسيلة إذا كان فيها معصية أو بدعة.
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
لا شك أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى عبادة، كما أمر الله بها في قوله {ادْعُ إلى سَبِيلِ ربِّك بِالحِكْمةِ وَالمَوْعِظةِ الحَسَنةِ وَجَادِلهم بالتي هِيَ أَحْسَن } [ النحل / 125 ]، والإنسان الداعي إلى الله يَشعر وهو ويدعو إلى الله عز وجل أنه ممتثل لأمر الله متقرب إليه به.
ولا شك أيضًا أن أحسن ما يدعى به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن كتاب الله سبحانه هو أعظم واعظ للبشرية، { يَا أَيُّها النَّاس قَد جَاءتكُم مَوعِظَة مِن ربِّكُم وَشِفَاءٌ لِمَا في الصدورِ وَهُدى وَرَحْمَةٌ لِلمُؤمِنين } [ يونس / 57 ].
والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك يقول أبلغ الأقوال موعظة، فقد كان يعظ أصحابه أحيانًا موعظة يصفونها بأنها وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون.
فإذا تمكن الإنسان من أن تكون موعظته بهذه الوسيلة: فلا شك أن هذا خير وسيلة، وإذا رأى أن يضيف إلى ذلك – أحيانًا – وسائل مما أباحه الله: فلا بأس بهذا، ولكن بشرط أن لا تشتمل هذه الوسائل على شيء محرم كالكذب أو تمثيل دور الكافر – مثلًا – في التمثيليات، أو تمثيل الصحابة رضي الله عنهم أو الأئمة.. أئمة المسلمين من بعد الصحابة، أو ما أشبه ذلك مما يخشى منه أن يزدري أحدٌ من الناس هؤلاء الأئمة الفضلاء.
ومنها أيضًا: ألا تشتمل التمثيلية على تشبه رجل بامرأة أو العكس؛ لأن هذا مما ثبت فيه اللعن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء.
المهم أنه إذا أخذ بشيءٍ من هذه الوسائل أحيانًا من أجل التأليف، ولم يشتمل هذا على شيءٍ محرم: فلا أرى به بأسًا، أما الإكثار منها وجعلها هي الوسيلة للدعوة إلى الله، والإعراض عن الدعوة بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث لا يتأثر المدعو إلا بهذه الوسائل: فلا أرى ذلك، بل أرى أنه محرم؛ لأن توجيه الناس إلى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالدعوة إلى الله أمر منكر، لكن فعل ذلك أحيانًا لا أرى فيه بأسًا إذا لم يشتمل على شيءٍ محرَّم.
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 292 ، 293 ).
فكل ما حرمه الله سبحانه وتعالى: لا يجوز استخدامه في الدعوة إلى الله، ولو أدى إلى نفع أحدٍ من المسلمين، وذلك كالقصص المكذوبة، والحكايات الملفقة، والأحاديث الموضوعة للترغيب والترهيب؛ فإن هذه الأساليب وإن كانت تؤدي إلى توبة بعض العصاة، وهداية بعض المنحرفين إلا أن هذا من الكذب الذي حرمه الله، وليست الدعوة إلى الله من الاستثناءات التي يباح فيها الكذب.
واستعمال الموسيقى والغناء في الدعوة إلى الله لا يجوز؛ لأن الموسيقى حرام، بدليل الكتاب والسنة، وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، وأقوال الأئمة من بعدهم وهذا الحكم يعم كل أنواع الموسيقى، ولو صاحبَها التغني ببعض الكلمات والأبيات ذات المعاني الطيبة.
– وهذه فتوى للشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – وهي في المسألة المسئول عنها.
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
والوسائل ليس لها حدٌّ شرعيٌّ، فكل ما أدَّى إلى المقصود فهو مقصود، ما لم يكن منهيًّا عنه بعينه، فإن كان منهيًّا عنه بعينه: فلا نقربه، فلو قال: أنا أريد أن أدعو شخصًا بالغناء والموسيقى لأنه يطرب لها ويستأنس بها وربما يكون هذا جذبًا له فأدعوه بالموسيقى والغناء هل نبيح له ذلك؟ لا، لا يجوز أبدا, لكن إذا كانت وسيلة لم ينه عنها ولها أثر فهذه لا بأس بها، فالوسائل غير المقاصد وليس من اللازم أن ينص الشرع على كل وسيلة بعينها يقول هذه جائزة وهذه غير جائزة، لأن الوسائل لا حصر لها، ولا حدَّ لها، فكل ما كان وسيلة لخير فهو خير.
” لقاء الباب المفتوح ” ( السؤال 595 ).
وليعلم أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ومن تصدى للدعوة إلى الله فليضع طاعة الله تعالى نصب عينيه، وليحرص على تنجية نفسه قبل غيره.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
ومن المعلوم أن هذه العوامل قام بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة أولًا، ثم المدينة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا الذي صلح به أولها، كما قال أهل العلم والإيمان، ومن جملتهم الإمام مالك بن أنس قال هذه المقالة، وتلقاها أهل العلم في زمانه وبعده، ووافقوه عليها جميعًا: ” لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها “.
والمعنى: أن الذي صلح به أولها، وهو اتباع الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: هو الذي يصلح به آخرها إلى يوم القيامة.
ومن أراد صلاح المجتمع الإسلامي، أو صلاح المجتمعات الأخرى في هذه الدنيا بغير الطريق والوسائل والعوامل التي صلح بها الأولون: فقد غلط، وقال غير الحق.
فليس إلى غير هذا من سبيل، وإنما السبيل إلى إصلاح الناس وإقامتهم على الطريق السوي، هو سبيل الذي درج عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودرج عليه صحابته الكرام، ثم أتباعهم بإحسان إلى يومنا هذا .
” مجموع فتاوى الشيخ بن باز ” ( 1 / 249 ).
والله أعلم.


