أنواع اليمين، وهل يصح القسم على القرآن؟
السؤال
أقسمت مرة على القرآن كذبًا، وذلك لخوفي من عقاب يلحق بي إذا اعترفت بذنبي، وقد صمت ثلاثة أيام عن ذلك القسم، وندمت على ما فعلت؟ ماذا عساني أفعل؟ وما الحكم في قسمي؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الكذب من كبائر الذنوب، فإذا أضيف إليه الحلف بالله صار يمينًا غموسًا يغمس صاحبه في الإثم والنار، وليس لهذا اليمين كفارة كما فعلتِ من صيام، بل لا بدَّ فيه من توبة صادقة.
– واليمين الشرعي الذي يُحلف فيه بالله تعالى – من حيث الكذب وعدمه – ثلاثة أنواع:
وهي: اليمين الغموس, واليمين اللغو, واليمين المنعقدة.
- فاليمين الغموس: وهي المحلوفة على شيءٍ ماض، مع كذب صاحبها، وعلمه بحقيقة الحال.
– وليس على من حلف يمينًا وكذب فيها كفارة إلا التوبة والاستغفار.
- واليمين اللغو: وهي التي يسبق اللسان إلى لفظها بلا قصد لمعناها, كقولهم ” لا والله “، و ” بلى والله ” في كلامه أو غضبه سواء أكان ذلك في الماضي أم الحال أم المستقبل.
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أُنزلت هذه الآية { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } في قول الرجل: ” لا والله ” و ” بلى والله “.
وأيضًا: فإن الله تعالى قابل اليمين اللغو باليمين المكسوبة بالقلب بقوله عز وجل: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم }. والمكسوبة هي المقصودة, فكانت غير المقصودة داخلة في قسم اللغو، بلا فصل بين ماضيه وحاله ومستقبله تحقيقًا للمقابلة.
ومن اللغو – أيضًا – ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية:
أن من حلف على مستقبل ظانًّا صِدق نفسه فتبين بخلافه: لا تنعقد يمينه, وكذا من حلف على غيره ظانًّا أنه يطيعه فلم يفعل: فلا كفارة فيه أيضًا; لأنه لغو.
– وعدم المؤاخذة في يمين اللغو يعم الإثم والكفارة, فلا يجبان.
- واليمين المنعقدة: وهي اليمين على أمرٍ في المستقبل, سواء أكان نفيًا أم إثباتًا, نحو: والله لا أفعل كذا، أو والله لأفعلن كذا.
وتجب الكفارة في هذا اليمين إذا حنث فيه، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يستطع واحدة منها: فعليه صيام ثلاثة أيام، وقد فصلنا القول في هذه الكفارة في جوابنا على السؤال رقم ( 9985 ).
ثانيًا:
أما ” القسم على القرآن “: فإن كان معناه: الحلف بكلام الله تعالى الذي في القرآن: فهو حلف شرعي صحيح؛ لأن القرآن هو كلام الله تعالى، وهو صفة من صفاته، وإن كان المقصود منه: الحلف بالورق والجلد الذي يحوي كلام الله تعالى: فهو حلف غير شرعي.
وأما وضع اليد على المصحف مع الحلف بالله تعالى تعظيمًا لليمين: ليس هو من الهدي النبوي ولا من فعل السلف الصالح، بل فيه مشابهة لليهود والنصارى الذين يضعون أيديهم على التوراة والإنجيل عند القسم.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
شخص حلف على المصحف كذبًا في أيام الطفولة أي كان يبلغ 15 سنة، ولكنه ندم على هذا بعد بلوغه سن الرشد وعرف أن هذا حرام شرعًا فهل عليه إثم أو كفارة؟
فأجاب:
– هذا السؤال يتضمن مسألتين:
المسألة الأولى: الحلف على المصحف لتأكيد اليمين، وهذه صيغة لا أعلم لها أصلا من السنة فليست بمشروعة.
” نور على الدرب، فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين ” ( ص 43 ).
والله أعلم.


