هل تجوز غيبة الفساق؟ وصحة حديث ” لا غيبة لفاسق “
السؤال
هل يجوز أن نغتاب المجاهر بالقول والفعل مثل الراقصات ….الخ؟.
الجواب
الحمد لله
الغيبة محرمة ومن كبائر الذنوب، وبالنظر إلى النصوص الشرعية نجد أن هناك استثناءات لهذا الحكم في حالات مخصوصة، وهي:
- التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى القاضي أو إلى من له قدرة وولاية على إعطائه حقه من ظالمه فيقول له: ظلمني فلان بكذا.
- الاستفتاء، كأن يقول السائل للمفتي: ظلمني أخي، أو جاري فكيف أتوصل لحقي؟.
- الاستعانة على تغيير منكر أو دفع بلاء، كما فعلت هند مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث اشتكت زوجها أنه لا يعطيها وولدها ما يجب عليه من النفقة.
- تحذير المسلمين ونصحهم من أصحاب الشر، بل قد تكون الغيبة واجبة إذا تعلق الأمر بالدفاع عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولئك الكذابين المجروحين الذين يختلقون أحاديث من عندهم وينسبونها ظلمًا وزورًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- المشاورة في أمور الزواج أو المشاركة في تجارة أو المجاورة في المسكن، كأن يطلب منك ولي البنت رأيك في شاب تقدم لخطبتها فيجب عليك أن تذكره بما تعرف ولا يعد ذلك غيبة وكذا لو طلب منك شريك محتمل للتجارة أو جار متوقع فيجب عليك إخبارهما ولا يعد ذلك غيبة.
- المجاهر بفسقه وبدعته بين الناس، فيتكلم فيه ليحذر الناس فسقه وبدعته.
وقد جُمعت تلك الحالات في قول الشاعر:
القدح ليس بغيبـة في ستـة متظلـمٍ ومعـرفٍ ومحـذرٍ
ومجاهر فسقًا ومستفتٍ ومن طـلب الإعانة في إزالة منكرٍ
وقد استثنى بعضهم الفساقَ عمومًا فأجازوا غيبتهم على كل حال استدلالًا بحديث ” لا غيبة لفاسق “، لكن الحديث لا يصح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال عنه الإمام أحمد: منكر، وقال الحاكم والدارقطني: باطل، وقد صحَّ من كلام الحسن البصري وغيره – كما رواه عنه اللالكائي في ” اعتقاد أهل السنة ” ( 1 / 140 ) – وهو ليس في كل فاسق، بل هو في الفاسق المجاهر في فسقه، والذي يُتكلم عنه تحذيرًا للأمة من شره لا لمجرد التفكه بسيرته.
* قال البيهقي – رحمه الله – وقد ضعَّف الحديث مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم:
وهو إن صح فإنما أراد به فاجرًا معلنًا بفجوره، أو فاجرًا يأتي بشهادة، أو يعتمد عليه في أمانة ، فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يقع الاعتماد عليه.
” شعب الإيمان ” ( 7 / 109 ).
وعليه: فإن كان المتكلَّم فيهم فساقًا أظهروا فسقهم وجاهروا به: فقد صارت غيبتهم جائزة، ولكن ليست على كل حال كما يتوهم بعضهم، بل للمصلحة وعلى قدر الحاجة، وعلى هذا يحمل كلام أهل العلم في قول الحسن البصري رحمه الله ” لا غيبة لفاسق “.
فالفاسق لا تجوز غيبته إلا بما أظهر من فسقه، وعليه: فلا يجوز السخرية من الفاسق في هيئته وشكله، ويجوز ذكر فسقه عند الحاجة فقط، وقال بعض أهل العلم: إن ذكر الفاسق بما فيه ليحذره الناس مشروط بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة فقط.
والله أعلم.


