خطبها شخص وجامعها وتركها وتريد الحل

السؤال

تم خطبتي لإنسان أحببته جدًّا، ولم أعرف عنه أي شيء قبل الخطبة، ولكنه أوقعني في الخطيئة معه، وفقدت كل شيء، ثم تركني بعد ما عرفت أنه سبق له علاقات عديدة مع فتيات وسيدات وزواج عرفي، أستغفر الله كثيرًا وأتصدق، ولكن لا أعلم هل سيغفر لي الله؟ وماذا أفعل مع أهلي بعد ما استاءوا من كثرة رفضي الزواج؟ أنا أكره بشدة ما تفعله بعض من فقدن شرفهن لإعادة ما كان وأعتقد أن ذلك حرام، ماذا أفعل؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا :

لا ندري ما هو مقصود السائلة بـ ” الخِطبة “، فمعناها العرفي عند الناس غير معناها الشرعي، فقد تعارف أكثر الناس على أن ما يكون قبل الدخول هو ” الخطبة “، مع وجود العقد الشرعي الشامل للإيجاب والقبول وموافقة الولي.

وأما معنى ” الخطبة ” في الشرع فهو: نظر الراغب في النكاح إلى المرأة المرغوب في نكاحها، فإذا وافقت المرأة ووليها: صار هذا زواجًا شرعيًّا.

وهذه الخطبة لا يحل فيها الخلوة ولا المصافحة، بل الجائز لهما نظر كل واحدٍ منهما للآخر فقط دون غيره.

فإذا حصلت ” الخطبة ” بالمعنى العرفي– وهو ما تشتمل على العقد الشرعي-: فيجوز الخلوة والمصافحة والمباشرة، بل ويجوز الجماع، لكن الأفضل أن لا يمكَّن الزوج من الجماع لا لأنه حرام بل باعتبار ما يترتب على ذلك من مفاسد، فقد يُتوفى الزوج أو يُطلِّق، وتكون المرأة قد فُضت بكارتها، أو أنه حملت منه، ولا يمكنها إثبات أن ذلك كان من زوجها.

فمن أجل ذلك: الأفضل أن لا يدخل عليها زوجها إلا بعد إعلان دخوله عليها.

ثانيًا:

أما قول السائلة ” ولكن لا أعلم هل سيغفر لي الله؟ “: فقول باطل مخالف للشرع، فالله تعالى يغفر الذنوب جميعًا، ولا يجوز أن يتعاظم الإنسان ذنبَه أن يغفره الله له ولو كان هذا الذنب هو الشرك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب بل يغفر الشرك وغيره للتائبين كما قال تعالى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم }، وهذه الآية عامَّة مطلقة لأنَّها للتائبين!، وأما قوله { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فإنها مقيَّدة خاصَّة لأنَّها في حق غير التائبين! لا يغفر لهم الشرك، وما دون الشرك معلَّق بمشيئة الله تعالى. مجموع الفتاوى ( 2 / 358 ).

وقال ابن كثير:

وهذه الآية التي في سورة تنزيل– أي: الزمر- مشروطة بالتوبة، فمن تاب من أيِّ ذنب! وقد تكرر منه: تاب الله عليه، ولهذا قال { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة  الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا } أي: بشرط التوبة …

” التفسير ” ( 1 / 512 ).

فإذا كان الجماع قد حصل ولم يكن بينكما عقد شرعي: فقد جئتِ بذنب كبير، ووجبت عليك التوبة والاستغفار من هذا الذنب.

وأما إذا حصل جماع بينكما وقد حصل بينكما عقد شرعي: فليس ثمة ذنب تتوبين منه.

ثالثًا:

وأما ما ننصحك به تجاه أهلك: فهو أن تصارحيهم بما حصل معك، ولا تكتمي عنهم شيئًا، فطريق حل مثل هذه المشاكل هو الصراحة.

ولعلهم أن يختاروا الزوج المناسب لكِ ممن يتفهم ما حصل معكِ، ولتعلمي أن بقاء هذا الأمر مكتوماً عن أهلكِ، وتأخيركِ للزواج من أجله ليس هو الحل الصحيح، فاعلمي هذا وخذي بنصحنا ترشدي إن شاء الله ويزول عنك الهم والغم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة