أَسْـئلة حَـوْل الاخْـتلاط مِـنْ إِحْـدى طالِـبَات كُلِّـية الطِّـبْ.

السؤال

أدرس الطب وأريد أن أعرف إلى أي حدٍّ تكون علاقتي بزملائي الذكور في الدراسة، هل يمكن أن أبدأ بالسلام؟.

هل يمكن أن أشارك معهم إذا كانوا يتحدثون عن موضوع عام غير الدراسة؟.

كوني طبيبة فهل يجوز أن أشرح للأطباء الذكور عن أمراض النساء لأن المريضات لا يسمحن للأطباء بالكشف عليهن؟.

أثناء فترات الراحة نتناول الطعام أو القهوة في مطعم المستشفى، فهل يجوز أن أشارك الأطباء والطبيبات في هذا؟.

إذا تمت دعوتي للجلوس على طاولة طعام ويجلس عليها ذكور وإناث فهل أجلس؟.

كيف يجب أن يكون تعاملي مع الأطباء؟ فأنا أتحجب ولكنني لا أكلمهم، وعائلتي يقولون بأن هذا خطأ، فما هو المقدار الذي يمكن أن أتحدث إليهم به؟.

كيف كان النساء يتاجرن في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان النساء يساعدن الجرحى أثناء الحروب؟.

أظن بأنني إذا كنت متحجبة فيمكن أن أتعامل مع الرجال لأن الله قال للصحابة إذا أرادوا شيئًا من نساء النبي أن يطلبوه من وراء حجاب، فإذا كان سيحصل بيننا اجتماع أو كلام فيجب أن يكون في مكان عام مفتوح لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما “.

أنا أسأل هذه الأسئلة لأنني أريد أن أعطي فكرة حسنة عن النساء المحجبات وحتى لا يظن البعض أن المحجبات مغرورات وأنهن يحتقرن الرجال ولا يسلمن عليهم ولا يجلسن معهم ولا يتحدثن إليهم، وأعتبر هذا نوع من أنواع الدعوة لعل أحد يستفيد مني وقد أطرح موضوعًا إسلاميًّا للمناقشة.

– أرجو أن تساعدني في هذا الأمر مع ذكر الأدلة ما أمكن.

الجواب

الحمد لله

فالاختلاط المحرم في المستشفيات بين الرجال والنساء له صور كثيرة؛ منها:

  1. أول مراحل الاختلاط يبدأ في كلية الطب، وفي كليات العلوم الطبية، ويتم ذلك من خلال ترويض الطلاب والطالبات عليه: الاختلاط في الممرات، وفي القاعات؛ فيمكن أن يدرس الطالبات رجل، ويمكن أن يدرس الطلاب امرأة، فينكسر بذلك شبح الاختلاط، وتجرؤ المرأة على ترك عباءتها بين الرجال.
  2. الاختلاط في اجتماعات الأقسام الطبية، وفي المحاضرات والندوات.
  3. اجتماع الطبيب بالممرضات، أو أن يكون لكل طبيب ممرضةٌ في عيادته.
  4. تمريض النساء للرجال، وتمريض الرجال للنساء.
  5. الاختلاط في أقسام العمليات بين الأطباء والفنيين والممرضين، وبين الطبيبات والممرضات، في غرف العمليات، وغرفة الراحة.
  6. إلزام الطبيبة بالكشف على الرجال.

– وكل ما تقدم من صور الاختلاط محرم لا يجوز.

ومن أدلة حرمة الاختلاط:

الآثار السلبية المترتبة عليه، فقد شاهدت تبادل الضحكات بين الأطباء والطبيبات؛ وبين الأطباء وطالبات الامتياز، وغير ذلك مما يدل على أن الحواجز قد كسرت بينهم.

ومن الآثار السلبية للاختلاط: سلسلة طويلة من التحرش بالطبيبات، والعاملات، والمريضات كما أخبرني بذلك عدد من الاستشاريين، والإداريين في مستشفيات مختلفة.

وسمعت منهم قصصًا يشيب لها الرأس ويتفطر لها قلب المؤمن، وذكروا أن التحرشَ والاعتداء يكون غالبًا بأحد طريقين: طريقِ الابتزاز – ويحصل مع العاملات في الميدان الطبي -، والثاني: الاستغفال، ويحصل مع المرضى.

– أما التوافق والعلاقاتُ العاطفية فله حديث آخر.

ويَرِدُ على بعض العامة بشأن الاختلاط شبهة، وهي:

مداواةُ النساء للجرحى من الرجال في الجهاد في سبيل الله زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

والجواب عن هذه الشبهة يسير جدًا:

فإن المداواة هنا للضرورة، أما الرجال فالجيش بأمس الحاجة إليهم في قتال الكفار.

قال ابنُ حجر في ” فتحِ الباري ” تعليقًا على حديث مداواة الجرحى: ” وفيه جوازُ معالجةِ المرأةِ الأجنبيةِ الرجلَ الأجنبيَ للضرورة، قال ابن بطال: ويختص ذلك بذوات المحارم، ثم بالمُتجالات منهن – وهن كبيرات السن اللواتي لا يحتجبن كالشابات – لأن موضعَ الجرحِ لا يُلتَذُّ بلَمسه، بل يَقشعر منه الجلد، فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة، ولا مس ” ا.هـ كلامُ ابنِ بطال نقلاً عن ” الفتح “.

– فانظر إلى فهمِ العلماء وقيودِهم.

وهل نحنُ إلى هذه الدرجةِ من السذاجةِ حتى نستدلَّ بِمُداواةِ الجرحى للضرورة على جواز الاختلاط في الاجتماعات والندوات، والسكرتارية، وفي كل ميادين التطبيب والتمريض بلا ضرورة أو حاجة ملحة.

والسؤال هنا كيف يتم تصحيح حال المستشفيات من واقع الاختلاط؟.

الحل يكون بأمور:

أولًا: وجودُ القناعةِ الشرعيةِ بحرمةِ الاختلاط بالأدلةِ الشرعيةِ كما سبق ذكره، وتكرارُ الوعي فيه بين العاملين في الميدانِ الطبي وغيرِهم.

ثانيًا: أن يقومَ ببيانِ ذلك للأطباءِ وطلابِ الطب الأطباءُ أنفسُهم، فلابد أن يسمعَ طالبُ الطبِ من أستاذِه الصالح : أن الاختلاط محرمٌ شرعًا، وأن هذا الواقعَ لابدَ من إصلاحِه، وأن الجميع يتحمل واجب تغييره، و أنه لابد أن يتحقق إن شاء الله في يوم من الأيام.

ثالثًا: التدرج في منع الاختلاط.

نتدرج مع الناس، ومع الأطباء، فإنهم بحاجة لأن يتدرجوا مع أنفسهم في منع الاختلاط، لطول ما نشأوا عليه، فيضع الأخيار تخطيطًا متدرجًا حتى يتم قبوله من الكثير.

فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها في المراحل الأولى؛ ومنها الدروس النظرية التي يقدمها أساتذة الطب لطالبات الطب، فهذه يجب أن تكون من وراء الهاتف أو الشبكة.

ومن الأمور اليسيرة في قسم العمليات: أن تخصص غرف للمريضات، وأخرى للرجال.

فالتي تكون للنساء لا يدخلها إلا النساء من الطبيبات والفنيات والممرضات، وما دعت إليه الضرورة من الرجال.

وهكذا فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها، وأخرى يسهل تقليل الاختلاط فيها، فإذا كان عدد الرجال الذين يتولون تدريس الطالبات الدروس العملية مثلًا خمسة، وأمكن تقليلهم إلى ثلاثة فهذا نجاح وخطوة إلى الأمام.

ومن التدرج: إلزام الطبيبات، و الفنيات، والممرضات؛ المسلمات وغير المسلمات لباسًا ساترًا وموحدًا في لونه وصفته، وأن يكون التزامها بذلك في تقويمها الإداري أو الدراسي إن كانت طالبة.

وهذا كله- كما بينت- على سبيل التدرج، وليس هو الأمر المنشود، فالأصل ألا تخالط المرأةُ الرجال.

رابعًا: السعي في إنشاء كليات طب النساء والولادة، كما هو الحال في كليات طب الأسنان- ولكن تكون كليات طب النساء والولادة للطالبات فقط، ويتبعها مستشفى تعليمي للنساء والولادة-، وهذه الفكرة يتبناها عدد من أساتذة الطب الكبار عندنا،- ويوجد في اليابان سبع عشرة كلية لطب النساء والولادة، ولا يدخلها إلا الطالبات فقط-، والسعي في أن تكون جميع كليات الطب على هذا الفصل.

 

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز:

لقد سعينا كثيراً مع المسؤولين لكي يكون طب الرجال للرجال، وطب النساء للنساء، وأن تكون الطبيبات للنساء، والأطباء للرجال في الأسنان وغيرها، وهذا هو الحق؛ لأن المرأة عورة وفتنة إلا من رحم الله، فالواجب أن تكون الطبيبات مختصات للنساء، والأطباء مختصين للرجال إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض في الرجال ليس له طبيب رجل، فهذا لا بأس به، والله يقول: { وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } [ الأنعام / 119 ]، وإلا فالواجب أن يكون الأطباء للرجال، والطبيبات للنساء، وأن يكون قسم الأطباء على حدة، وقسم الطبيبات على حدة، أو أن يكون مستشفى خاصًا للرجال، ومشفى خاصًا للنساء حتى يبتعد الجميع عن الفتنة والاختلاط الضار، هذا هو الواجب على الجميع. انتهى.

وما سبق هو اختصار لمقال رصين حول معظم التساؤلات، وهو للشيخ يوسف الأحمد، وتجدونه كاملاً في موقع صيد الفوائد.

 

وبعد ما سبق:

لا نرى أنه يجوز للأخت السائلة ولا لغيرها أن تشارك الأطباء في حديثهم، أو أن تشاركهم في الطعام والشراب، وما تفعله الطبيبة من كشفها هي على النساء، وشرحها حالتها للطبيب المختص أمر طيب وتؤجر عليه كونها سببًا في الستر على امرأة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة