والداي لا يسمحان لي برفع إزاري، فهل أطيعهما أم لا؟.
السؤال
والداي لا يسمحان لي برفع إزاري، فهل أطيعهما أم لا؟.
الجواب
الحمد لله
أمرنا الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة في كتابه الكريم، ومنها: قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ].
وأعلى الحقوق وأعظمها هو حق الله تبارك وتعالى ثم من بعده حق المخلوقين، وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين، ولهذا يقرن الله تعالى بين حقه وحق الوالدين في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا } [ الإسراء / 23 ].
فطاعة الوالدين واجبة إلا إذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهما، وإسبال الإزار من كبائر الذنوب، فلا طاعة لهما إذا أمرا به، لكن يمكنك رفع إزارك إلى الحد الأدنى بحيث لا يلامس الكعبين، فلا تكون عصيت ربك بهذا الفعل، ولا تكون مخالفًا لرغبة والديك، فليس معنى تقصير الإزار أن يكون إلى نصف الساق بل المهم أن لا يلامس الإزار الكعبين.
سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ:
ما حكم الإسبال؟ وهل يجوز أن أطيع والدي إذا أرادوا مني إسبال ثيابي؟ جزاكم الله خيرًا.
فأجاب:
الإسبال محرم، بل هو من كبائر الذنوب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة “، وذكر الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وذكر منهم المسبل، فالمسبل عاص لله ومتعد لحدوده، فواجب عليه أن يتوب إلى الله، فإنه عوقب بأن الله لا ينظر إليه يوم القيامة، وعوقب بتوعده بالنار، مما يدل على أن الإسبال من كبائر الذنوب مع أن الإسبال لا خير فيه، ففيه إفساد للملبس وربما سبب تعثر للمسبل في مشيه كما قال عمر رضي الله عنه للشاب الذي رآه مسبلًا- وقد عاد عمر في مرض موته-: ” يا غلام ارفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأطوع لربك “.
وأما طاعة الوالدين: فإن الوالدين لا يطاعان في معصية الله، فلو أمراك بالإسبال فاعصهما لأن الإسبال من كبائر الذنوب، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ” فتاوى مجلة الدعوة ” العدد: ( 1741 ).
والله أعلم.


