هل التواصي على الصيام والاجتماع على الإفطار بدعة؟

السؤال

رأيت أنا وبعض الأخوة أن نتعاون في صيام الست أيام من شوال فقررنا أن نصوم كل اثنين وخميس على أن نفطر كل مرة في بيت أحدنا بالتناوب، فلما سمع هذا الأمر بعض الأخوة من التيار السلفي أنكر هذا الأمر واعتبره بدعة وأنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة فعل هذا الأمر – ( صيام الست أيام من شوال والإفطار جماعة ) – وطالبنا بالدليل على جواز هذا الأمر.

أرجو أن توضح لنا الصحيح في هذه المسألة، ولكم منا جزيل الشكر ومن الله الأجر والثواب.

الجواب

الحمد لله

صيام الست من شوال مستحب، وتذكير الناس به والتشجيع على فعله هو من باب النصيحة الشرعية والتعاون على البر والتقوى.

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر “.

رواه مسلم ( 1164 ).

– وتفطير الصائم مستحب وله مثل أجر من صام لا ينقص من أجورهم شيء.

عن زيد بن خالد الجهني قال: قال صلى الله عليه وسلم: ” مَن فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء “. رواه الترمذي ( 807 ) وابن ماجه ( 1746 ). وصححه ابن حبان ( 8 / 216 ) والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6415 ).

ومن قال إن فعلكم بدعة لم يُصب، والبدعة في مثل هذا الأمر هو المداومة على الاجتماع على فعل مشروع مما لم يرد فيه نص في الاجتماع، واتخاذ ذلك عادة وديدنًا، وما جاء في سؤالكم إنما هو عن صيام ست من شوال والإفطار فيها، فهو محدود وليس بمستمر دائم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وأما الصلاة فيها ـ أي ليلة النصف من شعبان ـ جماعة فهذا مبني على قاعدة عامة في الاجتماع على الطاعات والعبادات، فإنه نوعان: أحدهما: سنة راتبة إما واجب وإما مستحب كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين….

والثاني: ما ليس بسنة راتبة مثل الاجتماع لصلاة تطوع مثل قيام الليل… فهذا لا بأس به إذا لم يتخذ عادة راتبة… لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع.

” مجموع الفتاوى ” ( 23 / 133 – 134 ) باختصار.

على أننا لا نرى أن هذا من الاجتماع على العبادة، إذ العبادة هي الصيام ولا يُتصور الاجتماع عليها – مثل قيام الليل – مثلًا -.

ولعلماء اللجنة الدائمة جواب مختصر سديد على مثل مسألتكم، بل وما أضفناه واستدركناه، وهذا نص السؤال والجواب:

السؤال:

هناك جماعة من الجماعات العاملين في حقل الدعوة في معظم الجامعات الجزائرية يقومون بالإعلان كل يوم أحد على أنه سيكون إفطار جماعي، وهم يصومون الإثنين ثم يجتمعون في قاعة من القاعات ويفطرون معًا، فلما استفسرنا عن هذا العمل قيل لنا: إنه لصالح الدعوة، ونحن نريد أن نجمع صفوف المسلمين.

والسؤال هو حكم الشرع حول ذلك؛ هل هو من محدثات الأمور أم لا؟.

فأجابوا:

إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال فلا حرج في الاجتماع المذكور والإعلان عنه.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 10 / 382 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة