رأت الطهر ثم نزل عليها إفرازات, فماذا تفعل؟
السؤال
هذا ما حدث في ثالث يوم من رمضان, فما الحكم؟ هل أقضي أم لا؟.
إن دورتي الشهرية ستة أيام, وفي اليوم السادس انقطع الدم طوال اليوم, وحاولت وضع منديل في المهبل لأتأكد، وكانت تخرج القصة البيضاء قليلًا، فاغتسلت وجامعني زوجي في تلك الليلة، وكان لدي جفاف شديد وأحس ببعض الجروح، ثم اغتسلت وصمت, وفي الظهر وجدت بعض الإفرازات أو بقية المني فيه شيء يسير جدًّا من الإصفرار أو الإحمرار، فلا أدري ما الحكم؟.
الجواب
الحمد لله
ليس عليكِ شيء لا فيما يتعلق بصيامكِ ولا بجماع زوجكِ لكِ؛ لأن المرأة تُعرف انتهاء حيضتها بخروج سائل أبيض معروف لديهن وهو القصَّة البيضاء.
فإذا كانت المرأة تَعرف انقضاء حيضها بسائل الطهر: فإنه يجب عليها أن لا تعجل حتى تراه، ولا يكفي انقطاع الدم ووجود الصفرة أو الكدرة.
فقد ” كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة فيها الكُرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلنَ حتى ترينَ القَصَّة البيضاء “.
رواه البخاري معلقًا – كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره – ومالك ( 130 ).
– ومعنى الدُّرجة: الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها.
– الكُرسف: القطن.
ومن كانت – من النساء – لا تعرف هذا السائل أو أنه لا ينزل عليها: فإنه يُكتفى في حالتها انقطاع الدم انقطاعاً تامًّا، أو يكون السائل الأصفر هو علامة الانقطاع، فليس السائل الأبيض علامة مشتركة بين جميع النساء، وإن كان هو كذلك لأغلبهن.
سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
امرأة إذا طهرت لا تنزل منها القصَّة البيضاء, بل يستمر نزول السائل الأصفر فما الحكم؟.
فأجاب:
إذا لم تر المرأة السائل الأبيض الذي يكون علامة على الطهر: فالماء الأصفر يقوم مقامه؛ لأن الماء الأبيض علاَمة، والعلامة لا تتعين في شيءٍ بذاته؛ لأن المدلول لا ينحصر في دليلٍ واحدٍ، فقد يكون له عدة أدلة، فعلامة الطهر في غالب النساء: القصة البيضاء، لكن قد تكون العلامة سوى ذلك، وقد لا يكون عند المرأة صفرة ولا بياض وإنما هو جفاف حتى الحيضة الأخرى، ولكل امرأة حكم ما يقتضيه حالها.
” فتاوى الحرم ” ( 3 / 247 ) .
ونزول بقايا المني لا يوجب الغسل مرة ثانية, بل يكفي فيه الوضوء.
والله أعلم.


