مصاب بسلس ريح فهل يلزمه الوضوء لحدث آخر لأداء النوافل؟
السؤال
أنا مصاب بانفلات في الريح, وأريد الإجابة على هذا السؤال حتى أستطيع أن أستفيد من أوقاتي في العبادة في شهر رمضان إن شاء الله.
سؤالي هو: لو أني أحدثت حدثاً غير حدثي الدائم بعد أن صليت الفريضة, هل لي أن أتوضأ مرة أخرى لصلاة النوافل كقيام الليل وغيرها؟ وماذا أنوى عند الوضوء في هذه الحالة؟.
لا تهمل هذا السؤال؛ لأني أحتاج إلى إجابة حتى أصلى التهجد في رمضان إن شاء الله.
الجواب
الحمد لله
اختلف العلماء في وضوء المبتلى بسلس البول أو سلس الريح هل يلزمه الوضوء لكل فرض بعد دخول وقته، ثم يصلي به ما شاء من النوافل، أم أنه يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحدًا، ويصلي به كل صلواته ما دام لم ينقض بناقض غير السلس الملازم له؟.
فذهب أحمد والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلى أنه يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وذهب مالك وعكرمة وربيعة إلى أن صاحب السلس يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحداً، ويصلي به صلواته كلها ما دام وضوؤه لم ينقض بناقض غير ذلك السلس الملازم له.
والقول الأول هو الأحوط والذي عليه الأكثر، لكن القول الثاني له حظ قوي من النظر؛ لأن الشارع لما أذن للمستحاضة بالصلاة – وعليها يقاس أصحاب السلس – دلَّ ذلك على عدم اعتبار هذا حدثًا ناقضًا بالنسبة لهم، وهذا – بالطبع – لمن كان حدثه مستمرًا غير متقطع.
وقد كان الشيخ محمد بن صالح العثيمين يفتي بالقول الأول، وفي أواخر حياته رجَّح القول الثاني، وهو أن صاحب السلس لا تنتقض طهارته بما ابتلي به، ولا يلزمه الوضوء لكل صلاة، ويستطيع أن يصلي الفرائض كلها، أو الفرائض ورواتبها ونوافلها بوضوئه ما لم يأتِ بناقض آخر غير ما ابتلي به.
وعليه: فلا خلاف في أن المبتلى بالسلس أن عليه الوضوء بوجود ناقض من نواقض الوضوء غير حدثه الدائم، وأنه لا يستطيع الصلاة – لا الفريضة ولا النافلة – إلا بعد أن يتوضأ.
وأن العلماء مختلفون في حدثه الدائم هل يوجب الوضوء لكل صلاة، فالجمهور – وهو الأحوط – يوجبون ذلك عليه، والقول الآخر – وهو الأقوى – أنه لا يجب عليه إلا بوجود ناقض آخر.
والذين قالوا بالقول الأول عندهم أنه لو توضأ للظهر فله أن يصلي بوضوئه هذا الظهر ورواتبه القبلية والبعدية، وهكذا في العشاء يستطيع أن يصليه به وما بعده من نوافل كقيام الليل؛ لأنها له تبع، وهذا بخلاف صلاة الضحى فليس له أن يصليه بوضوء الفجر؛ لأنها صلاة مؤقتة بوقت خاص بها.
والله أعلم.


